ينقسم المحللون بالتساوي تماما حول احتمال ان يعتري عملية السلام الجمود لانشغال الرئيس السوري القادم بشار حافظ الأسد بتثبيت دعائم حكمه فيما يبرز الاحتمال الآخر بالاسراع بعملية السلام على اساس من المرونة الجديدة. ويقول المحلل السياسي غسان سلامة الموجود في باريس ان الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد (نجح في ترسيخ سلطته طيلة ثلاثة عقود والسؤال المطروح هل سينجح نجله بشار في اكمال المسيرة) . وأضاف (عملية السلام تأتي بعد ذلك) . وقال (لن يكون هناك تغيير في سياسة سوريا ازاء عملية السلام لان الابن سيواصل خط ابيه ولن يتنازل مثله عن شبر واحد من الارض خلال المفاوضات) . وقال سلامة ان (السؤال الوحيد المطروح يكمن في معرفة ما اذا كان بشار سيتمتع بسلطة تخوله اسماع صوت سوريا في كل المنطقة) . وقال محلل سياسي مصري فضل عدم الكشف عن اسمه انه (من الواضح ان موضوع المفاوضات بات معلقا لانه سيتعين على بشار اولا العمل على ضمان استقرار البلاد, وكل ما عدا ذلك يأتي ثانيا) . لكن الكاتب البريطاني باتريك سيل اكد من دمشق ان وفاة الاسد (لا يمكن ان تؤخر عملية السلام) . وقال سيل, الذي اعد كتابا عن الرئيس الراحل, ان وفاته (قد تؤدي على العكس الى دفع البلدين لان يريا في السلام ضرورة استراتيجية) والى (فتح صفحة جديدة ودفع الجانبين الى مزيد من المرونة) . ورغم اعتبار قمة الاسد كلينتون في 26 مارس الفرصة الاخيرة للسلام, رفضت دمشق مطلبا اسرائيليا بابقاء سيطرتها على بحيرة طبريا. ولا تزال هناك احتمالات مفتوحة لا سيما بالنسبة للبنان والفلسطينيين. وقال سلامة ان (الاسد كان شخصية استثنائية ليس لانه تمكن خلال ثلاثة عقود من وضع حد للتدخل (الاجنبي) في بلاده, وانما لانه تدخل في شئون الاخرين لا سيما اللبنانيين والفلسطينيين) . ويتفق مسئولون ومحللون اسرائيليون على القول ان نجل الرئيس الراحل بشار (34 عاما) ستكون امامه مهمة شاقة لفرض ذاته على رأس الدولة السورية, ولا يستبعدون (صراعا على السلطة) . وتعتبر المصادر ذاتها ان وفاة الاسد تشكل كحد ادنى بدء مرحلة شكوك في دمشق يستبعد خلالها حصول اي اختراق على المسار السوري لمفاوضات السلام مع اسرائيل. وقال الجنرال في الاحتياط اوري ساجي الذي عينه رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك لقيادة مفاوضات محتملة مع دمشق (ثمة احتمال لحصول عدم استقرار في سوريا) ويجب ان تكون اسرائيل (متيقظة وان تترقب ما سيحصل) . واعتبر ايتامار رابينوفيتش الذي ترأس الوفد الاسرائيلي الى مفاوضات السلام مع سوريا, ان (الصراع على السلطة بدأ) في دمشق اذ ان حافظ الاسد (لم يتسن له الوقت لاعداد نجله) . ويشاطر عدد من الخبراء الاسرائيليين رابينوفيتش الرأي. وقال الخبير في المسائل الاستراتيجية في جامعة تل ابيب لوكالة فرانس برس مارك هيلير, (ساستغرب كثيرا ان تكون الخلافة سهلة ومن دون مشاكل) . وعلى صعيد المفاوضات مع اسرائيل قال هذا الخبير (لن يحصل شيء لفترة من الوقت طالما ان الامور لم تبت) في سوريا. وعلى صعيد العلاقات مع ايران رأى محللون سياسيون ان طهران فقدت برحيل الأسد أبرز حلفائها في الشرق الأوسط. ولاحظوا ان بشار الأسد لم يزر ايران كما كان مرتقبا في يناير الماضي لشرح الموقف السوري بعد استئاف المفاوضات مع الولايات المتحدة واسرائيل. وأعربت ايران عن أملها في استمرار التحالف المميز مع دمشق. واشاد وزير الخارجية الايراني كمال خرازي, الذي كان احد اخر الزعماء في العالم الذي التقى الاسد في 28 مايو, مساء أمس بـ(مقاومة وحكمة) الرئيس السوري الراحل. وأعلن خرازي في رسالة تعزية بعث بها الى الحكومة السورية ان (الرئيس الاسد ابدى مقاومة وحكمة. وقاد السفينة السورية في اصعب الاوقات واكثرها تعقيدا في تاريخها, وعرف كيف يقودها الى شاطىء الاستقرار والامن) . واضاف (اننا نعقد الامل على ان يتواصل العمل الذي اتبعه وانجزه الرئيس الاسد لضمان واستمرار استقلال البلاد واعادة الحقوق المشروعة الى الشعب السوري) . وقال خبير الشئون السياسية الايراني ايرادج رشتي ان (سوريا بعد الاسد ستظل اكبر حليف لايران في المنطقة, ان طهران تقربت بالطبع من جيرانها في الخليج غير ان هذا التقارب لا يزال هشا كما انها لم تطبع علاقاتها مع مصر والعراق ولا تزال علاقاتها مع الاردن ضعيفة) . وقال دبلوماسي غربي ان (الحديث عن حلف استراتيجي قد يكون مبالغ فيه. ان المجتمعين السوري والايراني يتطوران في شكل مختلف, لا احد يعلم كيف ستتطور الامور في سوريا كما ان الاوضاع السياسية الايرانية قد تشهد تبدلا غير ان البلدين يقيمان علاقات مميزة يتمسك بها كلاهما) . أ.ف.ب