تأرجحت ردود الفعل الاسرائيلية ازاء وفاة الرئيس السوري حافظ الاسد بين التفاؤل والتشاؤم بشأن مستقبل السلام مع التشبث بالأمل في ان يكون لبشار الاسد نجل الزعيم الراحل مواقف اكثر ليونة عندما يتولى السلطة خليفة لوالده. واعلن رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك امس ان الشرق الاوسط بات (مختلفا) بعد رحيل الرئيس السوري. وقال باراك خلال الاجتماع الاسبوعي لمجلس الوزراء (ان رحيل الرئيس الاسد يشكل نهاية مرحلة, اننا نواجه شرق اوسط مختلفا يقتضي البحث في تطوراته) , بحسب بيان صادر عن مكتبه. واضاف (من الصعب التكهن حول تطورات الاوضاع غير اننا نعتقد ان الامور لن تستمر على حالها واننا سنواجه تغيرات في عدد من المجالات) . وقال (ان اسرائيل سعت في الماضي من اجل ابرام اتفاق سلام مع سوريا وتواصل سعيها في هذا الاتجاه الى جانب السهر على مصالحها الاساسية في مواجهة الادارة الجديدة التي ستشكل في سوريا) . وقال ان( اسرائيل تعلق اهمية كبرى على استمرار الهدوء على حدودها مع لبنان وسوريا وتأمل ان تعالج سوريا الوضع بالطريقة نفسها) . واضاف (يبدو ان الامور ستكون على هذا الحال في الوقت الراهن) . واعرب عن ارتياحه لموعد اجراء الانسحاب الاسرائيلي من جنوب لبنان الذي انجز في 24 مايو معتبرا ان تاريخ الانسحاب (يبدو اليوم مناسبا باعتبار انه كان من الصعب تنفيذه في الوقت الراهن) . ورفض انتقادات المعارضة التي اعتبر بعض اعضائها ان وفاة الاسد والاضطراب الذي قد ينجم عنه يؤكد لا جدوى محاولة التوصل الى ابرام اتفاق سلام مع سوريا. وفي اشارة الى مصر التي وقعت مع اسرائيل اتفاق سلام عام 1979 قبل عامين على موت الرئيس انور السادات وتعيين الرئيس حسني مبارك خلفا له, قال باراك (من دون محاولتنا الصادقة لابرام سلام مع مصر فان الوضع كان سيشهد تدهورا اكبر) . واضاف (ان جدوى المباحثات التي اجريناها سيبرهن يوما ما) . من جانب آخر اعلن الوزير الاسرائيلي لدى رئاسة الوزراء حاييم رامون أمس ان اسرائيل تأمل بان تكون لبشار الاسد ابن الرئيس الراحل مواقف اكثر ليونة من والده بالنسبة الى عملية السلام. وقال الوزير الاسرائيلي في تصريح صحافي (نامل بان يكون بشار اكثر ليونة من والده. على كل من الصعب ان يذهب ابعد من والده الذي كان يكشف عن اقصى تشدد) . واعتبر ان المفاوضات (يجب ان تستأنف خلال الاشهر المقبلة) بعد استقرار الوضع السياسي في سوريا. واضاف رامون (انا لم اخف يوما تشككي الكبير ازاء فرص التوصل الى سلام مع رجل مثل حافظ الاسد) . وتابع الوزير الاسرائيلي (يبدو ان ابنه يبدي انفتاحا وآمل بان يترجم ذلك في مقاربته لعملية السلام مع اسرائيل) . وكرر القول ان اتفاق سلام مع سوريا يجب ان يستند الى ) انسحاب اسرائيلي من هضبة الجولان مقابل ضمانات امنية وتطبيع للعلاقات( بين البلدين. وبعد ان اشار الى ان بشار ينتمي الى جيل جديد قال انه على الاقل (لن تدغدغ ذاكرته نزهات قام بها على ضفاف بحيرة طبريا) كما هو الامر بالنسبة الى والده. والمعلوم ان سوريا تطالب اسرائيل بالانسحاب الى خط الرابع من يونيو 1967 الامر الذي سيتيح لها استعادة السيطرة على الشواطىء الشمالية الشرقية لبحيرة طبريا. ولا تزال اسرائيل ترفض ذلك. وعلى الصعيد نفسه اعربت مصادر سياسية في ديوان رئيس الوزراء الاسرائيلي عن املها في ان تستقر الاوضاع في سوريا بسرعة ليكون من المناسب استئناف المفاوضات بين الجانبين في وقت قريب. ونقلت الاذاعة الاسرائيلية امس عن هذه المصادر التي لم تسمها القول ان يد اسرائيل مازالت ممدودة للسلام وهي تأمل ان يصافح بشار الاسد هذه اليد. من جهته دعا وزير الخارجية الاسرائيلي ديفيد ليفي الى عدم التسرع في اصدار تكهنات بالنسبة لتطور الامور في سوريا في اعقاب وفاة الرئيس السوري. وقال ليفي في مقابلة اذاعية امس انه يجب على اسرائيل ان تواصل متابعة الاوضاع في سوريا عن كثب. وتابع ان اسرائيل معنية بتحقيق الاستقرار في المنطقة مضيفا انه اذا اختار الرئيس السوري الجديد طريق السلام فانه سيجد اسرائيل مستعدة لاحلال هذا السلام مع سوريا غير انه اذا واصل التردد فستبقى اسرائيل على اهبة الاستعداد لمواجهة أي طارىء. وعلى صعيد متصل نقلت الاذاعة الاسرائيلية امس عن مصدر عسكري كبير في الجيش الاسرائيلي قوله انه لم تلاحظ أي تحركات استثنائية في الجيش السوري وليست هناك أي نشاطات معادية تجاه اسرائيل. واضاف المصدر الذي لم تذكر الاذاعة اسمه ان الجيش السوري يبدو هادئا ومستقرا مشيرا الى انه بامكان الجيش الاسرائيلي مواصلة نشاطاته الاعتيادية مع الحفاظ على يقظة استخبارية عالية. واعرب المصدر العسكري الاسرائيلي عن اعتقاده انه اذا استمرت الامور على هذا النحو حتى بعد جنازة الرئيس الاسد فسيتم نقل السلطة في سوريا الى بشار الاسد دون عراقيل. أ.ف.ب, كونا