ذكرت مصادر في العاصمة السورية دمشق ان رحيل الرئيس السوري حافظ الاسد لن يغير خطط المؤتمر القطري المقبل لحزب البعث الحاكم لمناقشة الحملة ضد الفساد واعطاء القرارات التي صدرت في هذا الشأن شرعية حزبية كأعلى سلطة في البلاد. وقال المراقبون ان بشار الاسد نجل الرئيس الراحل حافظ الاسد رأى في ذلك ـ فيما يبدو ـ وبتوجيه من والده, انه افضل طريق لازالة تركات الفساد وتفكيك منظوماتها. ولاحظ المتابعون للتطورات الاخيرة في سوريا انه اثناء عمليات اعداد الملفات ومحاسبة البعض بدأ المستهدفون بالمكافحة, وهم كثر, بالتحرك في شكل يشبه التكتل بشكل غير معلن, وفي الوقت ذاته بدأت القوى التي تعتبر نفسها قائدة للحملة ضد الفساد في تسريب معلومات لعدد من المراسلين الصحافيين بهدف التعجيل بمحاسبة المتورطين في الفساد او معرفة ردود فعلهم على الاقل. وقد نجح هؤلاء, حيث توارى عن الانظار مسئولون ومدراء لم يطلبهم احد للتحقيق او المساءلة. ويقع المراسلون الصحافيون في مأزق ازاء هذه الاخبار المسربة, فاذا قاموا بنشرها واجهوا مضايقات واتهامات من الجماعة المحسوبة على بعض رموز الفساد, ويمكن القول ان تنافسا يجري حاليا ومواجهة عن بعد بين مراكز القوى الصغيرة, وهي تشكل كتلة كبيرة, وبين من يعرفون الان باصحاب (الايدي النظيفة) وهم قلة. وقال المراقبون ان اصحاب (الايدي النظيفة) يستمدون قوتهم من بشار الاسد, وهناك من اقترح تشكيل جمعية لهم. ويرى المتابعون للتطورات ان ادق تعبير عن هذا الوضع هو صراع بين الحرس القديم والحرس الجديد. والحرس القديم هو الاكثر عددا والاقوى والمهيمن على مواقع القيادة في قطاعات الدولة كافة. اما الحرس الجديد فهو الاقل والاضعف, ويظهر قويا بوجود بشار الاسد, ولهذا يرى المراقبون ان الحرس القديم لم يحاول التصدي للحملة التي تستهدفه, لان هذا الحرس كبر وظهر خلال سنوات الحركة التصحيحية, ويعتبر الولاء للرئيس الاسد ولنجله امرا مقدسا. ويقول محللون سياسيون انه لو كان غير بشار الاسد على رأس حملة مكافحة الفساد لكان رد فعل الحرس القديم شرسا ولقاتل من اجل الدفاع عن نفسه. وفي مسلسل الفساد في سوريا, يعتبر العماد اول حكمت الشهابي رئيس الاركان السابق اول شخصية عسكرية وقيادية بارزة تدخل دائرة المحاسبة, ويتردد ان الشهابي لن يعود الى سوريا من رحلته الى الولايات المتحدة مؤخرا عن طريق مطار بيروت. ويرى المراقبون ان اخطر مافي عملية مكافحة الفساد انها طالت قادة كبارا في الجيش والامن هم من اركان الحكم في سوريا. وفي اطار ملفات الفساد سجل المراقبون ملاحظات حول الغالبية من ابناء المسئولين. وقالوا ان القواسم المشتركة التي تجمعهم تستحق التوقف وهي تتمثل في: * لم ينخرطوا في السلك العسكري سواء كان اباؤهم مدنيين او عسكريين. * لم ينتسبوا الى حزب البعث. * درسوا في جامعات امريكية وفرنسية وبريطانية, مثال ابناء عبد الحليم خدام وحكمت الشهابي ومحمد حيدر وعلي دوبا رئيس المخابرات العسكرية السابق وابناء محمود الزعبي وغيرهم كثير. * يعملون بالتجارة والوكالات ولهم مشاريع ضخمة. ولاحظ المراقبون ان الرئيس الراحل الاسد يكاد يكون الاستثناء الوحيد من القيادات السورية الذي انخرط انجاله في الجيش وانتسبوا الى الحزب ودرسوا في الجامعات السورية. واخيرا لاحظ المراقبون ارتياحا عاما في الشارع السوري لحملة مكافحة الفساد بل ان الناس يتابعون بفرح شديد ما يجري وان اي خبر حول هذه القضية يلقى رواجا مع تعديلات تعبر عن امنيات هؤلاء الناس الذين يحسون بأن هذه الاموال المنهوبة هي من قوت عيالهم واحتياجاتهم الضرورية.