تعتبر حملة مكافحة الفساد باشراف العقيد الركن الدكتور بشار الاسد سلاحا يمكنه من توطيد دعائم سلطته وترسيخ توجهاته الليبرالية بعد وفاة والده الرئيس حافظ الاسد.وافاد مسئول سوري ان ازدياد الملاحقات القضائية منذ زهاء شهر (تعتبر توطئة لتعيين بشار) خليفة لوالده الذي توفي امس الاول. واشار خبير غربي ملم بالشئون السورية الى ان الحملة (تضفي شرعية شعبية) تهدف الى تعيين بشار (34 عاما). وقال رافضا ذكر اسمه ان الحملة (تعتبر ايضا بمثابة سيف مسلط فوق رقاب الذين يريدون مخالفة القانون) . واشار الى ان الملاحقات القضائية طالت خصوصا مسئولين في الحكومة التي انتهت ولايتها برئاسة رئيس الوزراء السابق محمود الزعبي الذي اقدم على الانتحار الشهر الماضي بعد اتهامه بالفساد. ورأى الخبير ان (الملاحقات قد تعود الى الوراء لتطال مسئولين اخرين, انها رسالة تحذيرية) . وقد بدأت عملية تهميش بعض رموز الحرس القديم قبل اعوام عدة بالتزامن مع سطوع نجم بشار الذي بدأ بعد وفاة شقيقه الاكبر باسل في حادث سير عام 1994. وفي هذا السياق, استلم بشار, عام ,1998 الملف الشائك حول العلاقات مع لبنان الذي كان بعهدة نائب الرئيس عبد الحليم خدام. وباتت السلطة محسومة لنجل الاسد منذ اقتراح حزب البعث ترشيحه امس الاول في مجلس الشعب الذي سيعقد في 25 يونيو الحالي جلسة لبحث ترشيحه لرئاسة الجمهورية. واكد الخبير الغربي ان (بشار سيحكم, لكنه يريد ان يحكم حسب مشيئته) مشيرا الى ان تطلعاته الليبرالية قد تصطدم بآخرين كما بمصالح بعض فئات النخبة الحاكمة. وينظر الى حملة مكافحة الفساد على انها ضرورية لاعادة النشاط الى الاقتصاد السوري عبر ضخ رؤوس اموال اجنبية ومحلية لا تثق بالمحسوبية المنتشرة وبمصالح اقتصادية مرتبطة ببعض المسئولين السابقين. واتخذت محاربة هذه المصالح منحى مأسويا العام الماضي لدى اغلاق مرفأ غير شرعي عائد لرفعت الاسد, شقيق الرئيس الراحل, بواسطة السلاح. وقال كاتب سيرة الاسد الصحافي البريطاني باتريك سيل انه (يجب ان تكون الادارة نظيفة لكي تجذب الاستثمارت الاجنبية) . ويشكل تحديث المناهج التعليمية معياراً آخر بالنسبة لبشار الاسد الذي يترأس الجمعية السورية للمعلوماتية في بلد ما زال فيه الوصول الى شبكة الانترنت محصورا للغاية. وفي هذا السياق, قال الخبير الغربي ان (الجهود التي يبذلها بشار من اجل استخدام اجهزة الكمبيوتر والانترنت لم تتم من دون عوائق اذ انها تواجه عقبات بيروقراطية هائلة) . أ.ف.ب