اتشحت دمشق وكافة المناطق السورية امس بمظاهر الحداد لرحيل الرئيس السوري حافظ الأسد حيث غصت الشوارع بذهول الحزن وصراخاته التي رأت في نجله بشار خلفاً لزعيمهم الراحل مطلقين هتافات التأييد له فيما صدرت الصحف السورية صفحاتها الاولى بعبارات التمجيد للفقيد الكبير. واستفاق السوريون على اصوات الاذان من مساجد المدينة والقرى والبلدات بالاضافة الى التلفزيون والاذاعة. وتصدرت صور الاسد الصفحات الاولى من صحف (البعث) و(تشرين) و(الثورة) محاطة بشريط اسود. وعنونت الثورة (الامة تبكي قائدها) . اما (البعث) فكان عنوانها (الامة تثكل بابنها البار) . وعنونت (تشرين) صفحتها الاولى بـ (رحل عظيم الامة) . وكانت حركة السير خفيفة امس وبقي معظم المحال مقفلا لكن الوزارات والادارت الرسمية فتحت ابوابها ووصل معظم الموظفين مرتدين ثيابا سوداء او داكنة اللون حدادا. واعلنت سوريا الحداد فترة 40 يوما. ورفعت لافتات سوداء على واجهات المباني والطرق ولوحات الاعلان. وجال طلاب في الصباح الباكر مطلقين عنان الابواق لسيارتهم وهاتفين شعارت مؤيدة للاسد ونجله بشار. وقال شاب يرتدي قميصا سوداء وهو يغالب دموعه لوكالة فرانس برس ان (الاسد كان بمثابة الاب والاخ, لقد كان كل شيء) . وقالت (تشرين) مرددة الشعور السائد في الشارع السوري ان (الاسد باني سوريا الحديثة) . واتشحت الصحف البلاد بالسواد حدادا وكتبت جميعها فى صدر صفحاتها الاولى تعليقات تمجد المكانة التى احتلتها سوريا فى ظل قيادة الرئيس الراحل . كما عددت مناقبه على المستويين العربى والدولى مركزة على دوره فى تعزيز التضامن العربى وبناء جسور التفاهم والتقارب بين الدول العربية . وفى اشارة الى خلافة نجله قالت الصحف ان مسيرة حافظ الاسد بقيت فى ايد امينة يقودها بشار معقد الامل ومكمل المسيرة . واضافت ان بشار لايجسد قيم مدرسة والده فحسب بل اضحى رمزا للمستقبل المشرق الذى ينتظر الشعب السورى . واجمعت الصحف على ان الشعب السورى الذى هزه هذا المصاب مصمم اكثر من اى وقت مضى على تعميق وحدته الوطنية وتمتين جبهته الداخلية. وبثت الاذاعة الرسمية ايات من القران بعد اعلان وفاة الاسد. واوقفت الوكالة العربية السورية للانباء بث نشرتها وقال مسئول انه ليس لديهم ما يبثونه حاليا. وبعد ان اعلن التلفزيون السوري وفاة الاسد زاد وجود الشرطة بشكل كبير في الشوارع ولاسيما حول ميدان امية. وتجمع الناس في جماعات صغيرة في الميادين والشوارع وقد انهمرت الدموع من عيون كثيرين منهم وهم يناقشون نبأ وفاة الاسد. وقال عادل أبو حسون وهو معلم (لا أصدق هذا. فالرئيس كان كل شيء لنا وهو الذي جعل لنا اسما.. وجعل اسم سوريا معروفا في جميع أنحاء العالم) . واضاف (لقد احترمناه وأحببناه وستبقى ذكراه معنا ابد الدهر) . وقالت الرسامة نجلاء محمود (أشعر بصدمة هائلة. فقد كان الرئيس رمزا لكرامة وشرف العرب. فهو لم يستسلم لاسرائيل رغم كل الضغوط والتهديدات. لقد مات كشجرة كبيرة لم تعرف الانحناء) . وقال علي الشمالي سائق سيارة الاجرة الذي أوقف سيارته في احد الشوارع ليسيطر على حزنه ان الاسد كان اخر زعيم عربي لم يقل (نعم) لاسرائيل. واضاف الشمالي ان (الجميع سيذكرون أن الاسد رفض بقوة التنازل عن حبة رمل من ارض سوريا عندما قابل (الرئيس الامريكي بيل كلينتون في جنيف). لقد صمم على استعادة كل شبر من مرتفعات الجولان) . وقال موظف كبير بالحكومة طلب عدم نشر اسمه ان على السوريين أن يبدوا الان احساسا قويا بالمسئولية وألا يدعوا وفاة الرئيس تؤثر على الاستقرار الذي نعمت به سوريا لسنوات. واضاف ان بشار نجل الاسد الذي ينتظر أن يخلفه يعبر عن امال الجيل الجديد من السوريين وسيكون رئيسا جيدا. وقال ان بشار (اظهر بالفعل بعض المهارات التي تتفق مع التغيرات العالمية وتتيح لسوريا ان تدخل القرن الحادي والعشرين بقوة) . واشار الى ان بشار هو الذي أدخل الهاتف المحمول الى سوريا. الوكالات حزن على الراحل وتعليق الآمال على القادم أ.ب