واصلت محكمة لوكيربي الاسكتلندية جلساتها بمعسكر زايست الهولندي, قبل ان ترفع جلساتها لمناقشة مشكلة تتعلق بالترجمة, وقد كان من المقرر الاستماع الى مزيد من شهود الاثبات, غير ان مجرى الجلسة الاولى تحول تماما عندما فاجأ دفاع المتهمين الليبيين هيئة المحكمة والحضور بالطعن، في دقة الترجمة الفورية لجلسات المحكمة باللغة العربية, وعدم قانونية تلك الترجمة وفقا للقانون الاسكتلندي, وقد بدأ الدفاع بقوله لهيئة المحكمة: (قبل ان تبدأ الجلسة اريد ان أؤكد اننا لا نشعر بالرضا عن اداء الترجمة الفورية من اللغة الانجليزية الى اللغة العربية, وان التعاقدات التي تم ابرامها مع مختلف المترجمين لا تنص على الترجمة الحرفية لكن على النقاط الاساسية فقط, وهناك بعض النقاط التي تتعلق بهذا الموضوع خاصة وانه توجد عدة سوابق في القانون الاسكتلندي بهذا الاطار, اذ ينص القانون على ضرورة اعطاء الفرصة الكاملة للمتهم لفهم كل الاجراءات القانونية دون لبس في المفاهيم أو نقص أو قصور, وأنا اتفهم ان اي شخص حتى من اسكتلندا مهما كان مستواه التعليمي بما فيه الجامعي فمن الصعب عليه ان يفهم كل دقائق الأمور القانونية, وعلى الرغم من ذلك فإن الاتفاقية الأوروبية لحقوق الانسان وكذلك لوائح واجراءات القانون الاسكتلندي تقضي بأن يفهم المتهم ويتابع كل ما يدور بالمحاكمة, وعلى المحكمة ان توفر له كل ما يحقق ذلك من ترجمة فورية, ولكن ما حدث من حوارات الاستماع للشهود كان له في معظم الاحوال طبيعة فنية, والتي افتقدت الترجمة الدقيقة, لذلك بعد ان علمت من موكلي خاصة المتهم الثاني الأمين فحيمة انه لم يستطع فهم أو استيعاب كل ما دار بالجلسات منذ بدئها, خاصة ما اتضح في جلسة الأمس والتي أبلغني المتهم بعدم دقة ترجمتها خاصة ما قاله شهود الأدلة, فقد توجب عليّ ان أتأكد من موكلي مرة أخرى, وأود الآن الحصول على رأي المتهمين في المشاكل التي تتعلق بالترجمة بصورة اجمالية وليس في الشهادة فقط) . ثم تقدم الدفاع بطلب لرفع الجلسة حتى يجتمع مع المتهمين لمناقشة هذا الأمر, مشيرا الى انه سيجد صعوبة الاستمرار في اتخاذ الاجراءات الخاصة بالدفاع حتى يتم حسم هذه المشكلة. وكشف ان المترجمين الفوريين لا يستخدمون العربية الفصحى, ومشكلة الترجمة تهم المتهم الثاني بصفة خاصة اكثر من الأول لعدم اجادته اللغة الانجليزية. وقال: لقد تأكدنا من عدم دقة الترجمة من اكثر من طرف ممن يجيدون اللغتين العربية والانجليزية, ولا ننكر علمنا بوجود عدد محدود من المترجمين, الا انه كما أشرت من قبل فإن القانون الاسكتلندي واتفاقية حقوق الانسان الأوروبية تنص على ضرورة معرفة المتهم بكل ما يدور في قضية هو طرف فيها, وقد فوجئت بعدم وجود محضر تسجيل لجميع الجلسات كاملة تتضمن كل ما دار حرفيا, وان المحضر فقط تم عمله للأدلة, كما علمت انه لن يتم تسليم المتهمين تقريرا للترجمة الحرفية لما يدور بالجلسات, وهي مسألة محورية. وقد جرت مداولة بين القضاة استمرت عدة دقائق ثم أعلن القاضي بعدما رفع الجلسة بصورة مؤقتة لحين حل هذه المشكلة, ووفقا لطلب الدفاع تم رفعها ساعة ونصف الساعة, حيث قال الدفاع ان ظروف العمل المحيطة بالمحكمة سيئة جدا خاصة الميكروفونات. وقد توجه الدفاع عن المتهمين عقب رفع الجلسة مباشرة الى المتهمين حيث رافقهما الى السجن الذي يحتجزان به لمناقشة قضية الترجمة, ثم عاودت الجلسة وقائعها حيث طالب الدفاع المحكمة باتخاذ اجراءات من شأنها توفير ترجمة مكتوبة للمتهمين, على ان يتم طرح السؤال باللغة العربية حتى يستمع المتهم جيدا له ثم يمنح فرصة بضع لحظات قبل الاستماع للاجابة, مؤكدا ان المبدأ الأساسي للقانون الاسكتلندي ان يفهم المتهم كل ما يدور في المحكمة وان المعايير التي تنبثق من البرلمان الأوروبي تقر وجود ترجمة للأسئلة والاجابة, والمحكمة هنا أمام حالة ليست فيها اللغة الانجليزية هي اللغة الأم للمتهمين. وقال المحامي تايلور( المشكلة الحقيقية لا تكمن في الترجمة بلهجة عامية, ولكن تكمن في ان المترجم كان يعطي فكرة عامة من منطلق فهمه للشخص وللسؤال والجواب. وقال المحامي كين: لقد أثرت هذه المشاكل عدة مرات, ويجب ان نؤكد ان الحق للمتهم في المقام الأول فمن الواجب ان يتمتع بكافة السبل التي تيسر له معرفة كل ما يدور حوله خاصة ما يقال ضده, لذلك أطالب المحكمة بسرعة اتخاذ الاجراءات المطلوبة لحل هذه المشكلة, فهناك حق قانوني للمتهمين في وجود مترجم جيد وان تكون هناك رقابة على عملية الترجمة, فقد حدث كثيرا وان اختلط الامر على المتهم لمعرفة الفرق بين السؤال والجواب بسبب عامل السرعة في الترجمة, وآمل ان تنتهي هذه المشكلة في الجلسات المقبلة. وقد عقب رئيس هيئة المحكمة على مطالب الدفاع بقوله: المحكمة تفكر وتعيد النظر الآن في كل ما حدث منذ البداية. وتدخل الادعاء قائلا: لا استطيع البت في ذلك, موقفنا كادعاء مثل موقف الدفاع, ولكننا يجب ان نستمع لمطالب المتهمين التي يفضون بها لدفاعهم. وكشف الادعاء انه اجتمع مع رئيس المترجمين وتسلم منه صورة من العقد المبرم مع هيئة المحكمة والذي نص على (تقديم ترجمة فورية شفهية فقط) , ثم قال ممثل فريق الترجمة: نحن لا نقوم بوصف السلوك ولا نقوم بالتلخيص أو التفسير ولا نقحم أنفسنا في أي شيء سوى نص الاسئلة والاجابات. واعترف ان المترجمين واجهوا صعوبات عديدة خاصة أمام سرعة الأسئلة التي كان يوجهها الادعاء, فلم تكن لديهم قدرة سريعة أو عالية على استيعاب الاسئلة. وقد استدل محامي المتهمين الليبيين تايلور بما يحدث في المحاكم الاسكتلندية حيث قال: ما يحدث هناك هو جلوس احد المترجمين بجانب المتهم ليترجم له ويوضح له ما صعب عليه فهمه, وهذا الأمر غير متوافر هنا, فالمتهم يستمع للترجمة عبر السماعات ولا يمكنه الاستفسار أو يطلب اعادة طرح الأسئلة, وأنا لا أحاول وضع عقبات أمام المحكمة, ولكنني أقف أمام عقبات قانونية حالما أسأل موكلي عن فهمه للسؤال أو فهمه للاجابة أو لمضمون الشهادة ضده, وتكون اجابته في الحالات الثلاث (لا) ! ورفع رئيس المحكمة الجلسة لمدة 20 دقيقة عاد بعدها وأقر بكل ما طلبه الدفاع, وقال: (أقر بأن التنظيم الحالي لا يوفر مناخا جيدا, وسنطلب من المترجمين لاحقا ترجمة السؤال والجواب وتوضيح من هو صاحب السؤال ومن صاحب الجواب, وسنراعي ان تكون الأسئلة بسيطة ومحددة وسهلة وقصيرة, وسيتم وضع نظام محايد للمراقبة للتأكد من كل ما يقال داخل المحكمة) . أما حول ما مضى من جلسات فسوف تقوم المحكمة بترجمة المحاضر السابقة للغة العربية, على ان يترجم الدفاع ما لديه من محاضر باللغة الانجليزية للغة العربية, وطبيعي ان يكلف من هم محل للثقة بذلك, وسوف تواصل المحكمة جلساتها الثلاثاء المقبل.