رد كثير من المسئولين على رأسهم وزير الشئون الهندسية بولاية الخرطوم د. شرف الدين بانقا ومدير عام هيئة مياه الولاية المهندس حاج حمد عبدالماجد مشكلة مياه الخرطوم التي ظلت تتجدد وتتفاقم ردودها الى الفجوة بين المنتج من المياه التي اوضح المختصون انها تساوي 70% من الاحتياج الفعلي للاستهلاك. د. شرف الدين بانقا عزا المسألة الى ازدياد اعداد المهاجرين وازدياد استهلاك الفرد بجانب ازدياد معدلات النمو بالولاية موضحا في ذلك ان الولاية تستقبل اكثر من الف شخص في اليوم بمعدل 360 الف شخص في العام, قائلا ان توفير المياه الصالحة للشرب تعتبر من الأولويات الولاية القصوى محددا في ذلك انها تعمل على تنفيذ مشروعين اساسيين الاول اسعافي يركز على القرى وريف المدينة وتم فيه حفر وتركيب 375 بئرا جوفيا حتى الآن منها 70 بئرا العام الماضي استفادت منها معظم المناطق الريفية وان خطة عام 2000 اعتمدت حفر وتركيب 60 ثم حفر 12 بئرا منها. واضاف ان مدن العاصمة الثلاث الخرطوم, بحري وأم درمان, استفادت بنسبة 30% من تنفيذ 1130 كيلومترا طوليا حتى الآن فيما يتعلق بشبكات المياه مشيرا الى ان خطة عام 2000 اعتمدت 1500 كليو متر طولي وزاد انه تم حفر 6 حفائر جديدة بشرق النيل وتأهيل 18 حفيرا آخر. واشاد د. بانقا الى ان محطة بحرى الجديدة كان لها اثرها في توفير المياه باضافة 108 الاف متر مكعب من المياه واوضح انه تبقى ربط الخزان العلوي في منطقة الصحافة التي شهدت مؤخرا كغيرها من مناطق بالخرطوم شحا وانقطاعا للمياه, لرفع الضغط من جنوب الخرطوم قائلا ان وزارته ستركز في الفترة المقبلة لتغيير الشبكات المهترئة واضافة شبكات جديدة بجانب الجهود المبذولة لتوسعة محطة بيت المال لتكتمل هذا العام اضافة الى اعداد دراسة لرفع كفاءة محطة المقرن الانتاجية. مدير هيئة مياه ولاية الخرطوم الذي رد اسباب المياه الي تزايد الهجرات الى المدن وما خلفته امتدادات المدن هذه من ضغط على محطات المياه خاصة في فصل الصيف لازدياد نسبة الاستهلاك. وبهدف حل المشكلة جذريا اوضح المهندس حاج حمد ان السنوات الاخيرة شهدت عملا جادا لزيادة مصادر المياه معلنا في هذا الصدد عن تنفيذ مشروع محطة مياه الخرطوم الجديدة خلال الشهرين المقبلين بتمويل من بنك التنمية الاسلامي بجدة يبلغ 15 مليون ونصف المليون دولار مضيفا ان عطاءات المشروع سيتم طرحها خلال ايام وقال ان المشروع الذي يوفر 100 الف متر مكعب من المياه في مرحلته الاولى يحل مشكلة المياه بولاية الخرطوم مبينا ان المحطة عند اكتمالها ستنتج 300 الف متر مكعب من الماء. مدير مياه ولاية الخرطوم عزا انقطاع المياه الذي تشهده بعض احياء الولاية هذه الايام الى ازدياد الطلب وتآكل الشبكات الداخلية التي قال ان عمرها الافتراضي قد انتهى في بعض المواقع السكنية وان بعضها يعود تاريخه لاكثر من ربع قرن . لكن مياه الخرطوم لم تفتقر مشاكلها على الشح والانقطاع واهتراء الشبكات وضعف انتاجية المحطات وانما شهد هذا التوقيت من العام الماضي جدلا محتدما حول استخدام مادة البوليمر لتنقية المياه واثارها مع قرب موعد الدميرة والفيضانات عبر ندوة امها الخبراء والمختصون جددوا خلالها مخاوفهم من استخدام مادة البولمير في تنقية المياه رغم التأكيدات والدفوعات التي ساقها المسئولون والمعنيون بامر المياه حول عدم خطورة المادة المذكورة رغم انه ثبت للعلماء عدم وجود اي معلومات كافية او تجارب سابقة في دول شبيهة بالسودان لاستخدام مادة البوليمر في تنقية مياه الشرب. وكانت الدكتورة سمية محمد السيد قد ذكرت في الندوة التي نظمتها الجمعية السودانية لحماية البيئة بالتعاون مع صحيفة الايام ان امر اعادة البوليمر انتهى في العام الماضي الى انها اي المادة ادخلت للتجريب فقط ولكنها تجددت مرة اخرى هذا العام باستيراد مئة طن عن طريق نفس الشركة (البطريق) لهيئة مياه ولاية الخرطوم وهذه المرة لم تكن الحجة بغرض التجريب وانما لاستعمالها في موسم الدميرة, الفيضان. واشارت الى تقرير كرسه اليونسكو حول استعمال (البولى داد ماك) في تنقية مياه الشرب في السودان الذي اوضح انه لا توجد اي اختيارات او فحوصات كافية تحدد استخدام البوليمر في معالجة المياه وان هيئة المياه ومعظم الجهات ذات الاختصاص في السودان تفتقر الى الاجهزة والمعامل لتحليل واختيار البوليمر والكيماويات المصاحبة والرواسب الناتجة عن استخدامها وهناك ايضا المخاطر الناتجة عن الرواسب والبقايا بعد الاستعمال وآثارها الصحية الضارة على الانسان والاحياء المائية الاخرى. وعددت الدكتورة الامراض التي تتسبب فيها البوليمر مثل حساسية الجهاز الهضمي والكلى وحرقان العيون والحلق وتورم الوجه. بروفيسور محمد علي عوض الكريم الذي ترأس لجنة علمية من اكثر من 35 اختصاصيا لدراسة الامر قال ان البوليمر المستخدم لا يوجد بالولاية معمل لتحديد ما تبقى من هذه المادة بعد الاستخدام وانه عند تصنيع هذه المادة تستخدم مواد اولية لها خواص ضارة بالانسان واشار الى ان هناك حقيقة غائبة يجب ان نعيها وهي ان اي مادة كيميائية لا نعلم مدى خطورتها على الانسان يجب عدم استخدامها اطلاقا ولابد من التأكد منها تماما. وابدى البروفيسور عوض الكريم اسفه في ان البوليمر استخدم في العام الماضي وسيستخدم هذا العام او العام المقبل ايضا وسوف يظهر تأثيره بعد عشرة اعوام وقال انه في علم السميات هناك معلومات متوفرة عن اثر المواد الكيميائية الضارة عندما تستخدم بكميات مشيرا الى ان هناك مواد اساسية تستخدم في البوليمر واستدرك ان الجزء الاهم هو صحة الانسان وما يترتب عليه من اخطار صحية تفوق كل المبررات لاستخدام هذه المادة التي تستورد الآن بكميات كبيرة. بيد ان المستشار الفني لهيئة مياه ولاية الخرطوم محجوب محمد طه اوضح ان مادة البوليمر مستخدمة في مصنع سكر كنانة لمدة 24 عاما اي منذ عام 1976 وتستخدم في خمسة مصانع بالسودان و 16 الف مصنع للسكر في العالم وعزز حديثه بان سكر كنانة من اجود انواع السكر وان جميع المخلفات الناجمة من محطة مياه السكر ومحطة معالجة المياه تعتبر من احسن مواقع الري ولقطع دابر الجدل قال لابد من اجراء بحث لسكر كنانة والاضرار الصحية الناجمة عنه, وقال ان اغلب دول العالم تستخدم البولمير لتنقية مياه الشرب وان الهيئة استخدمته لجدواه الاقتصادية وان ذلك لايتم الا بعد التأكد من عدم اضراره بالصحة العامة. الخرطوم ـ البيان