اتهمت اريتريا جارتها اثيوبيا امس بشن هجوم واسع النطاق على الجبهة الشرقية قرب ميناء عصب وهو أمر نفته اديس ابابا في وقت ظلت مفاوضات السلام غير المباشرة بين البلدين الجارية في الجزائر تراوح مكانها. وجاء الاتهام الاريتري في بيان صادر عن وزارة الخارجية امس، اشار الى ان اثيوبيا شنت (هجوما شاملا على الجبهة الجنوبية بالقرب من ميناء عصب الاريتري المطل على البحر الاحمر في تصعيد جديد للحرب الحدودية الدائرة منذ عامين بين البلدين. وقال البيان الاريتري ان (هذا الهجوم الواسع النطاق على مجمل الجبهة الشرقية بدأ عند الساعة 22,30 بالتوقيت المحلي (19,30 ت.ج) . واوضح انه (جاء بعد عمليات قصف مدفعي مكثفة واشتباكات توالت طوال لنهار) . واضافت الوزارة ان (المعارك مستمرة في الساعة التي ننشر فيها هذا البيان والقوات الاثيوبية التي نشرت اكثر من ثلاث فرق في هذه العملية الجديدة تتكبد خسائر فادحة) . ولم يؤكد اي مصدر مستقل هذه الانباء. وكانت اريتريا تحدثت بعد هجوم اثيوبي اول السبت الماضي على هذه الجبهة وهدوء نسبي في بداية الاسبوع, عن هجمات جديدة الخميس شنتها وحدتان اثيوبيتان في غرب مرفأ عصب. ورأت اسمرة ان (هذه الهجمات المتكررة على جبهة عصب تشكل عملا حربيا فاضحا ينتهك ميثاق الامم المتحدة ومنظمة الوحدة الافريقية) . وعلى الطرف الاخر نفت اثيوبيا الاتهام الاريتري بشن الهجوم الشامل قرب عصب منتقدة في المقابل صمت المجتمع الدولي ازاء معاناة رعاياها المقيمين باريتريا. وكانت (التقارير الاخبارية) قد ذكرت أن السلطات الاريترية قامت فى الاونة الاخيرة بتجميع المدنيين الاثيوبيين فى اريتريا من منازلهم وممتلكاتهم وأعمالهم ووضعتهم فى مخيمات للاجئين فى خطوة من جانبها لحرمانهم من كل ما يتمتعون به على أرضها وتمهيدا لترحيلهم الى اثيوبيا. وأضافت ان الشكوك تحوم حول قيام الحكومة الاريترية بحبس هؤلاء المدنيين فى هذه المعسكرات خاصة أن معظمهم من الشباب. ومن جانبها بررت الحكومة الاريترية هذه التصرفات بأنها تأتى فى اطار حماية هولاء المدنيين من هجمات محتملة ضدهم بسبب الحرب التى تخوضها اثيوبيا ضد اريتريا. لكن تقريرا بشبكة (سي.ان.ان) الاخبارية اكد امس ان السلطات الاريترية شرعت في ترحيل الاثيوبيين. ومن جانبها اتهمت أثيوبيا المجتمع الدولى بعدم اعطاء أدنى اهتمام لمعاناة المواطنين الاثيوبيين الذين يعيشون فى اريتريا ويتعرضون لانتهاكات صارخة لحقوق الانسان هناك على مدار العامين الماضيين . وذكر بيان للحكومة الاثيوبية امس أن مكان العديد من الاثيوبيين الذين اختفوا فى اريتريا مازال مجهولا كما جند النظام الاريترى أعدادا كبيرة من الاثيوبيين داخل الجيش . ورصد البيان عددا من التجاوزات مثل مقتل 79 اثيوبيا فى عدد من المدن الاريترية بعد الانتصارات الاخيرة التى حققتها أثيوبيا فى الحرب واحتجاز الاف الاثيوبين وتعذيبهم وتعرض عدد منهم لفقدان البصر وقيام الشرطة العسكرية بعمليات تفتيش من منزل الى منزل ومطالبة الاثيوبيين بمغادرة منازلهم والزج بالالاف فى السجون. وتأتي هذه التطورات فيما تدخل مباحثات السلام بوساطة منظمة الوحدة الافريقية يومها الحادي عشر في العاصمة الجزائرية ولم تبد اي علامة على قرب تحقيق انفراج. الى ذلك شجب مجلس الامن الدولى فى جلسة مشاورات مغلقة امس الاول استمرار القتال بين اريتريا واثيوبيا بعد ان استمع الى تقرير شفهى قدمه وكيل الامين العام للامم المتحدة برندرجاست عن اخر تطورات الوضع بين البلدين. وندد المجلس باستمرار القتال وبصفة خاصة بالقرب من ميناء عصب. و طالب المجلس الطرفين بوقف الاشتباكات فى الحال والتركيز على الجهود الدبلوماسية لحل صراعهما فى اطار محادثات الجزائر. واعلن المجلس مجددا تأييده القوى والمستمر لجهود منظمة الوحدة الافريقية لايجاد حل سلمى للصراع ودعا ايضا الطرفين للتعاون بالكامل من اجل نهاية مبكرة وايجابية لمحادثات الجزائر . واعرب مجلس الامن طبقا لتصريحات رئيس المجلس للصحافة عقب جلسة المشاورات عن قلقه العميق بشأن الوضع الانسانى للسكان المدنيين المتضررين من الصراع وطالب الطرفين باحترام القانون الانسانى والا يستهدفا الملكية المدنية والبنية الاساسية والعمل على تسهيل توريد المساعدة الانسانية.