تعتبر المسألة الكورية من أبرز ذيول الحرب الباردة, حيث عكست الحرب بين شطري كوريا عام 1950 طبيعة الصراع بين المعسكرين الشرقي والغربي وموازين القوى الدولية في تلك المرحلة, وكانت اول حرب ذات ابعاد دولية بعد الحرب العالمية الثانية وشهدت اول تدخل عسكري للامم المتحدة في النزاعات بين الدول, والبداية الفعلية للحرب الباردة التي امتدت طوال اربعة عقود من الزمن, وانعكست آثارها على مختلف دول العالم وشعوبه الاسباب والبدايات كانت كوريا في الحرب العالمية الثانية تحت الاحتلال الياباني, حيث شهدت البلاد نضالا ضد الاحتلال بقيادة الجيش الشعبي الكوري وعلى رأسه المارشال كيم ايل سونج, ولقداقر الحلفاء في مؤتمر بوتسدام ان يقوم الامريكيون بنزع سلاح اليابانيين جنوبي خط العرض 38 على حين يقوم السوفييت بنزع سلاح اليابانيين شمالي هذا الخط ومع انتهاء الحرب في العام 1945 انقسمت شبه الجزيرة الكورية الى شطرين: تتركز فيه الصناعات الثقيلة والمواد الاولية, وجنوبي يعتمد على الزراعة. وفي فبراير عام 1946 انتخبت (اللجنة الشعبية المؤقتة لكوريا الشمالية) برئاسة كيم ايل سونج وفي اؤاخر العام 1946 استبدلت (الادارة العسكرية الامريكية لكوريا) بحكومة كورية مؤقتة عجزت عن تأمين الاستقرار وفي 18/8/1948 شكلت حكومة برئاسة الزعيم اليميني (سينجمان ري) وظهرت الى الوجود (جمهورية كوريا) وعاصمتها سيئول, غير ان معظم الاحزاب والشخصيات الجنوبية رفضت هذه الحكومة, وتم اجراء انتخابات منفصلة رغم معارضة السلطة وانتقل النواب الجنوبيون الى الشمال وشكلوا مع النواب الشماليين مجلس الشعب الاعلى الذي اعلن في 9/9/1948 تشكيل حكومة جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية, وفي اواخر ذلك العام انسحب السوفييت من الشمال, وبعد مضي بضعة اشهر انسحب الامريكيون من الجنوب تاركين وراءهم بعثة عسكرية استشارية. طالبت كل من كوريا الشمالية والجنوبية معا بكامل القطر واشتبكت قواتها عدة مرات قرب الحدود, من عام 1948 وحتى عام 1950 وعندما سحبت الولايات المتحدة اخر قواتها من كوريا في عام 1949 رأى الشيوعيون ان الوقت قد حان للتحرك العسكري. واستمر التوتر بين شطري البلاد, حتى انفجر الوضع في 25/6/1950 وبعد فترة وجيزة تمكنت القوات الشمالية من تجاوز خط العرض 38 والتوغل في جنوب البلاد. وعقد مجلس الامن التابع للامم المتحدة في 25/6 (26/6 بتوقيت كوريا) اجتماعا في غياب المندوب السوفييتي وصدر عن الاجتماع قرار يدين كوريا الشمالية وينادي بانسحاب القوات الشمالية, كما قرر مجلس الدفاع الامريكي الاعلى التدخل الى جانب كوريا الجنوبية وسرعان ما بدأت القوات الامريكية بالتدفق الى البلاد غير ان اندفاعة القوات الشمالية لم تتوقف وسيطرت على معظم البلاد باستثناء جيب يوزان ( جنوبي شرقي كوريا الجنوبية) وقد عدت الامم المتحدة الهجوم خرقا للسلم العالمي, وطالبت بانسحاب الشيوعيين من كوريا الجنوبية, وبعد ان استمر القتال طلبت الامم المتحدة من الدول الاعضاء منح كوريا الجنوبية مساعدات عسكرية, فأرسلت ست عشرة دولة قوات لمساعدة كوريا الجنوبية, وارسلت 41 دولة معدات عسكرية واغذية وامدادات اخرى, وقد ارسلت الولايات المتحدة الامريكية اكثر من 90% من القوات والمعدات العسكرية والامدادات, وحاربت الصين الى جانب كوريا الشمالية, وقدم الاتحاد السوفييتي معدات عسكرية لكوريا الشمالية. وهكذا بدأت المرحلة الثانية من الحرب في 15/9/1950 بعد ان حرر الشماليون 90% من كوريا الجنوبية, اذ قام الامريكيون في ذلك الوقت بإنزال استراتيجي عند ميناء اينتشون شمالي غربي كوريا الجنوبية وانسحبت القوات الشمالية مخافة خطر التطويق الاستراتيجي. وتمكن الامريكيون وحلفاؤهم من السيطرة على البلاد من جديد واندفعوا الى شمال البلاد, وفي ذلك الوقت وقع تطور هام في الحرب اذ عبرت الحدود قطعات من القوات الصينية في اكتوبر 1950 واصطدمت بالامريكيين بعد ان كادوا يسيطروا على كافة انحاء البلاد, وجاء الهجوم المعاكس عنيفا الى حد اضطر معه الامريكيون الى التراجع مجددا الى الجنوب. وفي العام 1951 تكثفت الجهود السياسية الرامية الى التوصل الى تسوية سلمية للنزاع وبدأت المفاوضات بين الجانبين في اوساط العام 1951 بعد ان اقترح الاتحاد السوفييتي وقف اطلاق النار في يونيو من العام نفسه. واتفق الجانبان عى ان خط القتال الموجود حاليا سيكون الخط الفاصل النهائي بين شمالي وجنوبي كوريا غير ان المفاوضات انتهت الى طريق مسدود بسبب مشكلة تبادل اسرى الحرب واستمر القتال دون ان يحقق اي من الجانبين انتصارا جوهريا على جبهات القتال وفي يناير 1953 اصبح دوايت آيزنهاور رئيسا للولايات المتحدة وفي مارس 1953 توفي رئيس وزراء الاتحاد السوفييتي جوزيف ستالين, وبدأ قادة السوفييت التحدث عن السلام, وفي يوليو 1953 وقعت اتفاقية هدنة, وانتهى القتال, وحددت منطقة فاصلة سميت بالمنطقة منزوعة السلاح بين الجانبين, وشكلت لجنة هدنة عسكرية لوضع شروط الهدنة موضع التنفيذ وتم تبادل الاسرى في سبتمبر 1953 وفي عام 1954 فشلت المحادثات التي اجريت في جنيف بسويسرا في رسم خطة سلام طويل الامد, ولم توقع معاهدة سلام دائمة مطلقا. لمواجهة وسيرالعمليات وعندما غزت كوريا الشمالية كوريا الجنوبية كان جيش كوريا الشمالية يملك نحو 135.000 جندي. حارب الكثيرون منهم مع الصين والاتحاد السوفييتي اثناء الحرب العالمية الثانية, وكانت كوريا الشمالية تملك طائرات وسلاح مدفعية ودبابات, اما جيش كوريا الجنوبية فقد كان يملك نحو 95.000 جندي وبعض الطائرات او المدافع الثقيلة, ولا يملك دبابات وفي البداية ابدى الكوريون الجنوبيون مقاومة ضئيلة لهجوم العدو. كانت قوات كوريا الجنوبية والامم المتحدة في اوج قوتها حيث كانت تتكون من 1.110.000 جندي تقريبا كان نحو 590.000 جندي منهم من كوريا الجنوبية ونحو 480.000 جندي من امريكا وجاء نحو 39.000 من استراليا وبلجيكا وكندا وكولومبيا واثيوبيا وفرنسا, وبريطانيا واليونان ولوكسمبرج, وهولندا, ونيوزيلندا, والفلبين, وجنوب افريقيا, وتركيا, وتايلاند, ارتفع عدد جيش كوريا الشمالية لاكثر من 260.000 جندي اثناء الحرب وارسلت الصين 780.000 جندي اخر لمساعدة الكوريين الشماليين. الحرب البرية امرت قوات الولايات المتحدة البرية بالشروع في القتال ضد الكوريين الشماليين وذلك في نهاية يونيو 1950م. بدأت القوات من دول الامم المتحدة الاخرى في الوصول الى كوريا الجنوبية بعد ذلك بقليل, استولى الكوريون الشماليون على سيئول, عاصمة كوريا الجنوبية, ودفعت قوات الامم المتحدة الى الوراء الى بوسان برميتر وهو خط معركة يقع في الركن الجنوبي الشرقي من كوريا الا انها استطاعت منع اختراق كوريا الشمالية. وفي سبتمبر انزلت الامم المتحدة قوات من البحر في انشون على الساحل الشمالي الغربي لكوريا الجنوبية ونجحت القوات المتحالفة في عزل الكوريين الشماليين الموجودين في شمالي انشون, واستولى الحلفاء على مدينة سيئول مرة ثانية. وفي خريف عام 1950 تقدمت قوات الامم المتحدة الى داخل كوريا الشمالية, واستولت في شهر اكتوبر على بيونج يانج, وبتقدم قوات الامم المتحدة صوب الحدود الصينية, اصطدمت القوات الامريكية بالقوات الصينية وأساء قائد قوات الامم المتحدة اللواء دوجلاس ماك آرثر, تقدير حجم الجيوش الصينية, وظن ان تفوق الامم المتحدة في القوات البحرية والجوية سينهي الحرب سريعا. ومن ناحية اخرى, ارسلت الصين في شهر نوفمبر, قوات ضخمة ضد قوات الامم المتحدة واجبرت الحلفاء على التراجع الى داخل كوريا الجنوبية وفي يناير 1951م استولى الشيوعيون على سيئول. قاوم الحلفاء ولكن بحلول ربيع عام 1951 كانت الحرب قد تغيرت اذ ان الجانبين صمدا بعناد, وواصلا القتال على طول خط المعركة شمالي الخط 38 وبالرغم من المعارك الضارية, لم يتقدم اي من الجانبين. في ابريل 1951 ابعد رئيس الولايات هاري ترومان, اللواء ماك آرثر عن القيادة واستبدل به الجنرال ماثيو ريدجواي, اذ ان ماك ارثر كان قد دعا الى استخدام كل الاجراءات الممكنة, ومن ضمنها قصف الصين بالقنابل. الحرب الجوية: تعد الحرب الكورية اول معركة بين الطائرات النفاثة, فقد زود الاتحاد السوفييتي كوريا الشمالية بطائرات ميج ـ 15 النفاثة المقاتلة لمواجهة المقاتلات الامريكية النفاثة ف ـ 86 ولقد جرت كل المعارك بين هذه الطائرات النفاثة فوق كوريا الشمالية وادت الطائرات العمودية ايضا دورا مهما في الحرب, وذلك بانقاذ ملاحي طائرات الدول المتحالفة ونقل القوات الى المعركة. وقد كانت الحرب الكورية من اكثر الحروب سفكا للدماء في التاريخ, فقد قتل نحو مليون كوري جنوبي مدني وشرد ملايين اخرون, كما قتل وحرح او فقد نحو 580.000 من قوات الامم المتحدة وكوريا الجنوبية و 1.600.000 من القوات الشيوعية. اهم الاحداث في الحرب الكورية 1950 25 يونيو غزت قوات كوريا الشمالية الشيوعية كوريا الجنوبية. 27 يونيو امر رئيس الولايات المتحدة هاري ترومان قوات الولايات المتحدة بالدفاع عن كوريا الجنوبية, طلبت الامم المتحدة من الدول الاعضاء مساعدة كوريا الجنوبية. 8 سبتمبر اوقفت القوات المتحالفة توغل الشيوعيين العميق في بوسان برميتر في جنوب شرقي كوريا الجنوبية. 15 سبتمبر نزلت القوات المتحالفة خلف خطوط العدو في انشون. 26 سبتمبر استولت القوات المتحالفة على سيئول, عاصمة كوريا الجنوبية 19 اكتوبر استولى الحلفاء على بيونج يانج عاصمة كوريا الشمالية. 25 اكتوبر دخلت الصين الحرب الى جانب كوريا الشمالية 26 نوفمبر بدأ الحلفاء في التقهقر بعد هجوم الصينيين. 1951 4 يناير احتل الشيوعيين سيئول 14 مارس استرد الحلفاء سيئول بعد توقف تقهقرهم 10 يوليو بدأت محادثات الهدنة, ولكن القتال استمر. 1952 28 ابريل رفض المفاوضون الشيوعيون اقتراحا بالاعادة الطوعية للاسرى 8 اكتوبر توقفت محادثات الهدنة 1953 28 مارس وافق الشيوعيون على اقتراح الامم المتحدة بتبادل المرضى والجرحى من الاسرى 26 ابريل استئناف محادثات الهدنة 27 يوليو وقعت اتفاقية هدنة وانتهى القتال اعداد: مركز المعلومات