اوشكت الوفود المشاركة في اجتماعات الدورة الـ 23 للجمعية العامة للأمم المتحدة الخاصة بالمرأة عام 2000م, على الاتفاق حول موجهات البيان الختامي الذي يصدر اليوم بعد خلافات مصحوبة بجدل عنيف حول حقوق المرأة خصوصاً في مسألة الاجهاض وسجلت الساعات الاخيرة من المؤتمر الذي دام اسبوعاً تصاعداً في التوتر داخل القاعات قبل ان تشهد عملية التفاوض بين الوفود المشاركة للجمعية العامة بوادر انفراجة ونقطة تحول اساسية في حول القضايا الخلافية والموضوعة بين أقواس في الوثيقة الختامية التى ستصدر عن الاجتماع وعددها 138 فقرة. وعزز هذا الانفراج قيام ممثلي الجمعيات الاهلية من مختلف دول العالم بالتوقيع على بيان وتقديمه لكوفي عنان السكرتير العام للامم المتحدة يتضمن احتجاجا عن عدم التقدم في حل الخلافات حول صياغة الوثيقة الختامية ويحث الوفود الحكومية على عدم الاستمرار في مناقشة مسائل لاجدوى منها. وأظهرت المفاوضات أن الاتجاه هو الاحتفاظ بالصياغات والمكاسب التى حققتها المرأة في مؤتمر بكين عام 95. ودار الجدل يوم الاربعاء الماضي حول فكرة الحقوق الجنسية التي قال مؤيدون انها تعني ببساطة حق النساء في اختيار حياتهن الجنسية الا ان معارضين يقولون انها تعني اباحة الاجهاض والبغاء والشذوذ الجنسي وتشجيع الاباحية. والقت ناشطات باللوم على الفاتيكان وبعض الدول الاسلامية في عرقلة مفاوضات الامم المتحدة بشأن حقوق النساء فيما قال خصوم الاجهاض ان الغرب يحاول فرض (استعمار جنسي) على بقية العالم. واعربت ناشطات من منظمات في الهند وتركيا وكولومبيا ونيجيريا عن خيبة املهن واستيائهن للتقدم البطيء في المفاوضات الخاصة بهذه القضية ومسائل اخرى في المؤتمر العالمي للمرأة وزعمن ان الفاتيكان ونيكاراجوا وليبيا والسودان ودولا اخرى تحاول تخفيف اللهجة في صياغة وثيقة يفترض انها تراجع برامج عمل اقرت في المؤتمر العالمي للمرأة الذي عقد في بكين منذ خمس سنوات. وذكر نشطاء حقوق الانسان في وقت سابق دولا اخرى تبطئ من التقدم منها ايران وباكستان والجزائر وباكستان. وقالت جيتا سين من احدى المنظمات النسائية الهندية (يتعين عليهم الان وقف التأخر والتحرك للامام... ليدعوا الوثيقة تكتمل) . وقالت انه يمكن للدول التي لا تريد الانضمام الى اجماع الاغلبية العريضة ان تسجل عدم قبولها في صورة اعتراض رسمي على نقاط محددة بدلا من تأخير المفاوضات برمتها. واعربت نالان خودوجلوجيل من كلية الطب في جامعة خاجتيب بتركيا عن خيبة املها للغموض الذي تتسم به الوثيقة. وتحدثت عن ممارسة العلاقة الزوجية بالقوة وهو ما قالت انه قضية مهمة بالنسبة للمرأة في تركيا. وقالت انا جونزاليز من منظمة شبكة نساء امريكا اللاتينية والكاريبي في كولومبيا ان بلدها ودولا اخرى تتعرض لضغوط من جانب ما سمته سين الدول (المتشددة) والفاتيكان. وقالت بينين مادوناجو من منظمة نسائية نيجيرية (اذا لم نبدأ بتحديد ما هي المشكلات فكيف يمكن اتخاذ اجراء للحد من هذ المشكلات) . وكانت بيني اشارت الى ان امورا حسمت في مؤتمر بكين مثل الشئون الجنسية للمراهقين مازالت محل جدل الان. الا ان ناشطين معارضين للاجهاض قالوا في مؤتمر صحفي تال ان الدول الغربية الغنية تتحمل مسئولية التأخر في الموافقة على وثيقة المرأة. وقال اوستين روس (السبب الحقيقي في عدم الانتهاء من هذه الوثيقة هو اللغة المتطرفة التي اقحمتها الدول الغربية الغنية) . واضاف (كان من الممكن الانتهاء من هذه الوثيقة في مارس الماضي لولا الطبيعة المتطرفة للمقترحات الغربية بشأن الحقوق الجنسية وحقوق الشواذ والاجهاض وكثير من الامور الاخرى) . واتهم روس الدول الغربية بممارسة (نوع جديد من الاستعمار الخارجي في هذه العالم... الاستعمار الجنسي) . واصدرت جماعة روس خطاباً حمل توقيع 23 عضواً في الكونجرس الامريكي تعبر فيه عن (انزعاجها الشديد) من دعوة مزعومة من جانب الوفد الامريكي في نيويورك الى تيسير الاجهاض بالنسبة للنساء وتدريبهن اجبارياً على طرق تنفيذه. ورد مسئولون امريكيون بأن ذلك يشوه موقف الوفد الامريكي ووثيقة مؤتمر بكين التي تقول ان زيادة الوعي ببيانات تخطيط الاسرة سيؤدي الى عمليات اجهاض اقل. ولم يقتصر النقاش حول الحقوق الجنسية انتقدت معظم الوفود المشاركة في الاجتماعات الدورة عدم الاعتداد الدولى بالمرأة في عملية صنع القرار على اعلى المستويات وعدم حدوث ايه تغييرات على المرأة في هذا الصدد خلال السنوات الخمس الماضية ومنذ انعقاد المؤتمر الدولى الرابع للمرأة في بكين. وانتقدت الوفود كذلك ضعف تمثيل المرأة داخل البرلمانات القومية والتى لاتزيد عن 13 في المئة على المستوى العالمى على الرغم من ان المرأة تمثل الاغلبية في اعداد الناخبين في معظم الدول. وأشارت الوفود الى تأكيد مؤتمر بكين على ضرورة ان تأخذ المرأة مكانها في الاطار الاقتصادى والاجتماعى والسياسى للمجمع وعلى ضرورة ان تنال حقوقها على قدم المساوة مع الرجل خاصة فيما يتعلق بعملية صنع القرار على اعتبار ان هذا حق لها وليس مطلب لتحقيق الديمقراطية والعدالة. أ.ش.أ, رويترز