تقاربت وتوافقت جهود قضائية وبرلمانية كويتية لنزع فتيل ازمة الصدام بين السلطتين القضائية والنيابية, على خلفية قرار مجلس الامة الكويتي تشكيل لجنة لمتابعة سير قضايا المال العام المعروضة على المحاكم.وقرر مجلس القضاء الاعلى عقد اجتماع لاصدار بيان توضيحي, مستبعدا اصدار مذكرة احتجاجية دعا اليها البعض, في حين شدد نواب بارزون على احترام مجلس الامة لاستغلال القضاء لا قدسيته. ورأى بعض البرلمانيين والقانونيين ايضا انه يجب تطويق الازمة الناشبة بين البرلمان والقضاء بالسرعة الممكنة لان النزاع بينهما ليس من مصلحة اي طرف, كما انه يضر بالمصلحة العامة للبلاد, لكنهم اشاروا ايضا الى ان السلطة القضائية وان كانت تتمتع طبقا للدستور باستقلال تام, الا انها ليست مع ذلك بمنأى عن المراقبة وان لمجلس الامة ان يبدي ملاحظاته على ما يراه تجاه بعض القضايا التي لها صفة العمومية المعروضة امام المحاكم وبما لايخل بمبدأ الفصل بين السلطات. واوضح المستشار الدستوري السابق لمجلس الامة شفيق امام ان كل سلطة من السلطات الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية توقف السلطتين الاخريين, وليست السلطة القضائية بمنأى عن ذلك كله, والا تحولنا الى ما يعرف بحكومة القضاة, وهي ليست دائما بالحكومة العادلة, لان اخطر انواع الاستبداد ما يحتمي بوشاح القول. واضاف وتكمن ديمقراطية القضاء في ما ينص عليه الدستور في المادة 165 من ان جلسات المحاكم علنية الا في الاحوال الاستثنائية التي بينها القانون على ان يكون النطق بالحكم في جميع الاحوال في جلسة عادية بما يكفل للشعب ممارسة رقابته الديمقراطية على اعمال القضاء ويحث القاضي على التزام العدل والقانون طالما ان اعماله واحكامه تخضع فضلا عن رقابة المحاكم الاعلى درجة لرقابة قد تكون اجدى واقوى هي رقابة الرأي العام, واوضح المستشار امام ان قانون الجزاء جاء تجسيدا لهذا المعنى فيما نص عليه في المادة 147 من اباحة نقد احكام القضاء بكافة الوسائل العلنية بطريق القول او الكتابة او الرسوم والصور او اي وسيلة اخرى من وسائل التعبير العلنية اذا لم يجاوز ذلك حدود النقد النزيه الصادر عن حسن نية سواء تعلق النقد باستخلاص الوقائع او تعلق بكيفية تطبيق القانون عليها, واذا كان الامر كذلك فانه لا يمكن حرمان البرلمان وهو سلطة الرقابة الشعبية المنتخبة من هذا الحق الذي اباحه القانون للافراد دون ان يؤثم فعلهم, ومن هنا لم تكن علانية الجلسات شكلا بغير مضمون بل هي الضمانة الحقيقية لديمقراطية القضاء من خلال ممارسة الامة لرقابتها على اعمال القضاء مثل رقابتها على اعمال السلطة التنفيذية من خلال ممثليها في البرلمان ورقابتها على اداء السلطة التشريعية من خلال الانتخابات البرلمانية التي تجري كل بضعة اعوام ولعل ممارسة اداء السلطة التشريعية من خلال الانتخابات البرلماني التي كل بضعة اعوام ولعل ممارسة مجلس الامة لحقه في نقض الاجراءات والاحكام القضائية هو احدى ادوات الممارسة لديمقراطية القضاء بديلا عن التجارب التي تأخذ بها الدول الاخرى في ديمقراطية القضاء عبر انتخاب رجاله بمعرفة القاعدة العريضة للمواطنين او بواسطة تجربة للمحلفين. وبينما امتنع القضاة عن اصدار تصريحات تجاه القضية مثار الجدل مفضلين اصدار موقف جماعي من خلال المجلس الاعلى للقضاة, تحدث اعضاء مجلس الامة مؤكدين احترامهم للقضاء لكنهم اشاروا الى انهم (مع استقلال القضاء وليس قدسيته) . وقال النائب مسلم البراك: لا اعتقد ان هناك اي شخص يختلف على اهمية استقلال القضاء الكويتي, نحن مع استقلال القضاء كسلطة والدستور اكد على ذلك وبالتالي فليس هناك خيار في هذا الموضوع بمعنى انه لاخيار في ان تؤكد على هذا المبدأ او لا تؤكد لانه موضوع اكده الدستور ولكن في الوقت نفسه نحن لسنا مع القدسية فأي سلطة من السلطات الثلاث تشريعية او تنفيذية او قضائية لها استقلاليتها ولكن ليس لها قدسية, وفي الدستور الكويتي لايجوز ان يكون هناك سلطة او ذات لاتمس الا ذات الامير وغير ذلك فكل السلطات هي تحت نطاق النقد والنقد لها مباح والمفترض ان يكون نقدا بناء. لذلك فانا اعتقد انه فيما يتعلق بالاستقلالية يجب ان يكون هناك نهج معين في اعطاء ضمانات للسلطة القضائية وهي من القضايا التي ينبغي ان نحرص عليها من خلال اصدار بعض القوانين التي توفر الكثير من الاستقرار لرجل القضاء. مقابل ذلك فان هذه الاستقلالية تولد مسئولية كبيرة على رجال القضاء وايضا تحفزهم بما يعني سرعة الانجاز الذي لا يخل بعدالة الحكم لان القاضي سيصدر حكما وهذا الحكم ستترتب عليه اوضاع معينة متعلقة بمصير افراد. وقال النائب عدنان عبدالصمد الذي انتقد البعض موقفه خلال جلسة المجلس امس الاول واعتراضه الشديد على تنفيذ حكم لمحكمة التمييز ضد بلدية الكويت. استقلالية القضاء الكل يطلبها سواء من خارج الجهاز القضائي او داخله اي اعضاء السلطة القضائية وهذا لا يأتي من فراغ وانما من كون السلطة القضائية اهم ضمانات المجتمع, ففي العديد من الدول يمكن ان تجد خللا في السلطة التنفيذية او التشريعية ولكن عندما يكون للسلطة القضائية القدر الكافي من الاستقلالية والحماية فانها تصلح السلطتين التشريعية والتنفيذية. اضاف: من هذا المنطلق فان استقلالية السلطة لاتقل اهمية عن استقلالية السلطات الاخرى ونحن في الكويت نعمل على ترسيخ هذا المبدأ. وهناك قضية اخرى تتعلق بالرقابة على السلطة القضائية ولا اعرف كيف يكون ذلك ولكن دعنا نفكر معا في الوصول الى الصيغة الملائمة واعتقد ان هناك من هم اعضاء في السلطة القضائية ويطالبون برقابة على هذه السلطة. واكد النائب احمد الشريعان ان اهمية استقلال القضاء اهمية قصوى, وفي اعتقادي ان مجلس الامة هو الذي يقاتل من اجل استقلال القضاء واستقلالية القضاء هذه دستورية قبل ان يطالب بها اي سلطة كانت, لكننا نرجع الى حقيقة الامر في انه لابد ان يكون استقلال القضاء بالشيء الصحيح وهو استقلاليته وحكمه وعدم تدخل السلطة التنفيذية في السلطة القضائية, فالحكومة مع كل اسف هي التي تنبه وهي التي تتدخل, فمن الذي هرب سراق المال من المطار, من الذي حرف التاريخ, من الذي يشرف على كل هذه الامور؟ وقضاؤنا نعتز به ويعتبر من امورنا المهمة التي لابد ان نتعاون على استقلالها وعدم التدخل فيها, فحقيقة استقلالية القضاء مفروغ منها فلابد ان يحترم الجميع استقلالية القضاء التي نعتز بها وبنزاهة قضائنا, ولكن لايكون مبطلا لان الحكومة هي التي تنبه وهي التي تجرح هذا المبدأ. وقال النائب مخلد العازمي نحن ندعم استقلالية القضاء بكل قوة, والقضاء لابد ان يستقل, فاذا لم يكن هناك استقلال للقضاء يكون هناك تخوف عند الشعب كثير جدا, فلذلك نحن ممن يؤيد استقلالية القضاء ويعطيه الصلاحيات كاملة, لاننا ولله الحمد نفتخر بهذا القضاء الكويتي الذي يعد من انزه اجهزة القضاء في العالم قاطبة, ونحن نفخر بقضائنا وندعمه بكل قوة, واتمنى ان شاء الله من اعضاء مجلس الامة والسلطة التشريعية والقضائية ان تتقدم بالمشاريع لاستقلال القضاء بكامله واعطائه الصلاحيات الكاملة والحصانة, حتى الكادر لابد من النظر فيه لان هؤلاء الرجال الذين نثق فيهم ان شاء الله يكونون امنا لهذه البلد لانه اذا لم يكن القضاء نزيها فتعتبر الدولة منتهية, فالقضاء هو استقرار للبلد.