اوضح تقرير صادر عن وزارة المياه والري حول احتياجات الاردن من المياه والعجز المائي المتوقع وذلك لايجاد السبل الكفيلة لتعويض هذا العجز الذي سيشكل اول اهتمامات صانع القرار مستقبلا كجزء لا يتجزأ من جوهر الامن الاردني وقال التقرير، ان نتائج الدراسات افادت بان الاردن يعاني من عجز مائي مقداره مئة مليون متر مكعب يتم توفيرها من خلال الضخ الجائر لاستنزاف المياه الجوفية. واشارت الدراسة الى ان الاردن ينتج حوالي 35% من احتياجاته الغذائية فيما يصل العجز التجاري في المنتوجات الغذائية الى حوالي 170 دولارا للفرد الواحد وان مصادر المياه العذبة تقدر بحوالي 750 مليون متر مكعب بواقع 160 مترا مكعبا للفرد الواحد سنويا في حين ان المياه المستخدمة لاغراض الشرب تبلغ 538 مليونا منها 249 من المياه السطحية و 289 من المياه الجوفية بالاضافة الى 35 مليون متر مكعب استخدامات صناعية. وباستقراء واقع ومستقبل المياه في الاردن ومع استثمار كافة موارد المياه المتاحة فان الاردن سوف يعاني من عجز في مصادره المائية اعتبارا من العام الفين ويبدأ هذا العجز ليصل في العام 2025 الى حوالي 430 مليون متر مكعب. وتشير الدراسات الى ان الواقع المائي في الاردن يبدو مخيفا اذ يستهلك الاردن سنويا نحو 900 مليون متر مكعب من المياه بينما لا تتوفر الموارد الطبيعية بديلا الى 650 مليون متر مكعب فقط. ويذكر الدكتور الياس سلامة, استاذ علوم المياه في الجامعة الاردنية بان الصورة الواقعية قائمة للغاية والمياه الجوفية التي استهلكت لم يتم احلال بديل لها. ويطالب سلامة بالحد من مخصصات الري الآن بدلا ان تفرض الطبيعة قوانينها فالحاجة الى ادارة راديكالية واتخاذ قرارات حاسمة . وقد طرأ تغيير ملموس على الاقتصاد الاردني وذلك بفعل ارتفاع النمو السكاني البالغ 3.2% وازدياد التنمية الحضرية والهجرة من الريف الى المدينة وتحول الكثير من المزارعين الى المحاصيل المروية والهجرات الاضطرارية الثلاثة كل ذلك ادى الى ضغط وزيادة الطلب على الجانب المائي وتضاعف السحب من الآبار الجوفية. وتعتمد مصادر المياه في الاردن سواء السطحية او الجوفية على مياه الامطار التي تقدر معدلات سقوطها بحوالي 60 ملم سنويا ويبلغ المعدل السنوي للامطار حوالي 8.5 مليارات متر مكعب. في حين يبلغ معدل المياه المتبخرة منها 92% وذلك كون مايزيد من 94% من مساحة المملكة يقع في المناطق الجافة وشبه الجافة حيث بلغت كميات المياه المستخدمة في هذا العام 9.9 ملايين متر مكعب منها 216 مليونا لغايات الشرب والاستعمالات المنزلية و 13 مليونا للمناطق النائية و 25 مليونا للصناعة و 655 مليونا لغايات الزراعة. ويضيف التقرير ان معدل استهلاك الفرد في الاردن من المياه بلغ حوالي 22 مترا مكعبا سنويا لكافة الاستخدامات ولغايات الشرب والاستخدامات المنزلية حوالي 142 لترا يوميا واذا ما تم انسياب شبة الفاقد سينخفض هذا الرقم الى النصف وذلك لفقدان ما مقداره 50% من المياه بسبب اهتراء شبكات توزيع المياه والتي يزيد عمرها في بعض المناطق على 40 عاما. وبمراجعة العديد من الدراسات والبحوث والتقارير التي تخص الماء الاردني يمكن التوقف امام الحقائق التالية: ـ تضارب في البيانات والقرارات الواقعية والمستقبلية. ـ الافتقار الى سياسة مائية عامة (استراتيجية مائية) وذلك لغياب المرجعية الموحدة شئون المياه. ـ التصورات المستقبلية قاصرة كونها جاءت محصلة لازمات مائية تعرض لها الاردن. ـ غياب التخطيط الاستراتيجي للامن المائي. ـ انخفاض حصص قطاع المياه والري في خطط التنمية الامر الذي يؤثر على تنمية موارد الاردن المائية. ـ استجابة الهيئات الدولية للشروط والضغوط الاسرائيلية التي عطلت واوقفت تنفيذ مشروع سد الوحدة وليس كما يشاع بسبب نقص في التمويل. ـ مساهمة القوانين والتشريعات في تفاقم الشكل المائي كونها لا تتناسب مع الواقع وتسهيلها امام القطاع الخاص بالتعدي على المخزون الاستراتيجي. ـ تعدد السياسة التسعيرية للمياه من العوامل المؤدية الى ضبط وترشيد الاستهلاك المائي الا ان هذه التسعيرة لا تحل المشكلة وذلك لان 12% من مجموع المشتركين يستهلكون الكمية الاكبر ضمن السعر المعتمد في حين ان 88% يقل استخدامهم عن 70 مترا مكعبا في الدورة الواحدة ولا يجدون الحد الادنى من احتياجاتهم المائية مهما بلغت كلفتها. ـ عدم وجود انظمة تخزينية كافية وذات جدوى اقتصادية لتجميع مياه الفيضانات فمعدل المياه السطحية 960 مليون متر مكعب سنويا في حين ان الكميات المتاحة للاستعمال 402 مليون متر مكعب فقط. المشكلات والصعوبات غالبية التصورات الاستراتيجية لحل الاشكال المائي تبقى في الادراج وذلك بسبب: ـ ضعف المصادر التمويلية لتنفيذ هذه المشاريع وذلك محصلة للازمة الاقتصادية المديونية العالية التي يعاني منها الاردن والتي اثرت على تطوير وتحديث الكثير من البنى ذات الاهمية الاستراتيجية والملحة ومن هذه المشاريع ذات الاهمية: ـ مشروع تحلية مياه البحر مكلف وباهظ وليس بامكان الخزينة الاردنية تحمل ذلك في الفترة الراهنة ولكن ومع ذلك فان التفكير المستقبلي به حالة ممكنة نظرا لتطور العامل التقني. ـ مشروع نقل المياه من نهر الفرات في العراق الى حوض حماد من زاوية استراتيجية بعد التفكير بجر المياه عبر انابيب من دولة عربية مجاورة للاردن اكثر نفعا واقل ضررا من الناحية الامنية والسياسية لذا فان بحث هذا المشروع يعد امرا حيويا لا يمكن تجاهله لاي اعتبارات اخرى. ـ الحفر في باطن الارض ترى الحكومات المتعاقبة بانه مكلف وغير مضمون النتائج في حين ان غالبية الدول لديها مسوحات مالية تظهر مدى توفر العامل المائي وهذا ما اظهرته احدى الدراسات الردمية مؤخرا حول وجود خزانات مائية في الاردن تكفي لتأمين حاجاته وبشكل استراتيجي. ـ مشروع الديسي جزء من حوض الجفر وهو يمتد الى وادي عربة وتزيد مساحته على 600 كيلومتر مقره سلطة وادي الاردن خمس آبار بعمق يتجاوز 1200 م طاقته التشغيلية المستغلة تقدر بحوالي 75 مليون متر مكعب ومن المتوقع توصيل مياه الديسي الى عمان عبر انابيب بطول 310 كيلومترات بطاقة تشغيلية تصل الى حوالي 120 مليون متر مكعب سنويا, وتبلغ الكلفة المقدرة للمشروع 440 مليون دينار وتعول الحكومة الاردنية على الدعم الليبي في ذلك. وتعتبر مياه الديسي من المياه النقية والعذبة ومواصفاتها نادرة الوجود على مستوى عالمي حيث ترى بعض الدراسات بانها تعتبر ثروة هائلة اذا احسن استغلالها بشكل أمثل وذلك بتعبئتها وبيعها اذ تقدر بعض الدراسات امكانية الحصول على عوائد تقدر بـ 7.5 مليارات اذا بيع اللتر الواحد بعشرة قروش فقط. ـ مشروع الوحدة المشتركة مع سوريا الذي يؤمن 125 مليون متر مكعب وبكلفة تقديرية 210 ملايين دولار تكون حصة الاردن من المياه مئة مليون متر مكعب.