دخلت اجتماعات الدورة الاستثنائية للجمعية العامة للأمم المتحدة الخاصة بالمرأة عام 2000م المنعقدة في نيويورك يومها الثالث وسط مشاركة عربية واسلامية فاعلة بينما اثارت المنظمات النسائية الاهلية حملة احتجاج عارمة على تجاهل قضايا المرأة في كلمات الوفود الرسمية والقي حتى امس، ما يقارب 60 كلمة لممثلي الدول المشاركة والبالغ عددها 189 استعرض خلالها المتحدثون انجازات بلدانهم منذ اقرار (وثيقة بكين) . وتستمر الدول المشاركة في الاجتماعات التى تعقد تحت شعار (المرأة 2000 مساواة الجنسين التنمية والسلام في القرن الحادى والعشرين) وتمتد حتى التاسع من هذا الشهر في محاولة للتوصل الى وثيقة ختامية تسعى الى متابعة تخلف بعض البلدان في اقرار بنود الخطة المبتغاة من منهاج بكين للنساء في العالم ليتم على ضوئها تحديد الاتجاهات الحديثة بهذا الشأن. وخاطب المؤتمر امس عدداً من ممثلي الدول العربية والاسلامية حيث القت كل من قرينة الرئيس المصري سوزان مبارك وعقيلة الرئيس اللبناني اندريه لحود كلمتين فيما القت مستشارة الرئيس الايراني زهرة شوجاي كلمة بلادها. من جانب اخر تنشغل عضوات الجمعيات الاهلية غير الحكومية في عرض ورش عمل فنية واخرى ثقافية يسلطن الضوء من خلالها على ادوار النساء في بلدانهن عبر منظماتهن ومنها معارض للرسم واخرى للحرف اليدوية اضافة الى بعض الافلام القصيرة. الى ذلك التقت ممثلات وفود المنظمات الاهلية المشاركة في المؤتمر امس مع كوفي عنان السكرتير العام للامم المتحدة وقد رفعت ممثلات الوفود احتجاجا مكتوبا من اربع نقاط يعترض فيه على عدم ورود كلمة السلام في كلمته وفي كلمات الوفود الحكومية بالرغم من تكريس هذه الدورة لمناقشة موضوع المرأة عام 2000 المساواة والتنمية والسلام. كما اعترضت الوفود النسائية الاهلية في لقائها بالسكرتير العام على عدم مشاركة المرأة في مفاوضات السلام التى تجرى حاليا في عدد من الازمات والصراعات بين الدول مطالبين بضرورة ان يضم تشكيل الوفود المفاوضة في عملية السلام عناصر نسائية باعتبار ان المرأة اولى ضحايا الحروب والقادرة على نقل معاناة الحروب بصدق لمائدة المفاوضات. وتضمن الاحتجاج عدم تضمين بند النزاعات المسلحة لقضية اغتصاب المرأة والذى يعد ابرز اشكال العنف الممارسة ضدها في وقت الحروب مشيرين الى ان ما تعرضت له المرأة في كوسوفو يعد مثالا واضحا على ذلك واكدت الوفود النسائية الاهلية على ضرورة التمسك بما سبق ان اتفق عليه في المؤتمرات الدولية السابقة المعنية بالمرأة خاصة برنامج عمل بكين الصادر عن مؤتمر المرأة العالمى الرابع الذى عقد عام 95 ومؤتمر السكان والتنمية الذى عقد بالقاهرة عام 94. وطالبت الوفود النسائية بعدم العودة في مناقشات هذه الدورة لنقطة البداية لما يمثله ذلك من تضييع للوقت الذى يمكن الاستفادة منه في النهوض بالمرأة وتطويرها عالميا. وكان مؤتمر الامم المتحدة حول النساء ناقش امس الاول تأثير العولمة على وضع المرأة في العالم. وقالت هيلاري كلينتون زوجة الرئيس الامريكي بيل كلينتون ان (مكاسب العولمة لا يستفيد منها الجميع حتى في بلادي) . واضافت (ان سبعين بالمئة من الاكثر فقرا في العالم هم من النساء) معبرة عن الامل بـ (الا تعني العولمة بالنسبة اليهن التهميش) . من جهتها نددت مندوبة كوبا فيلما اسبني جويوا بـ (التأثير المدمر للعولمة النيوليبرالية) . واضافت (عام 1999 جنى اغنى ثلاثة اشخاص في العالم ما يوازي اجمالي الناتج الداخلي للدول الـ 49 الاكثر فقرا) داعية الى اقامة (نمط آخر من العولمة يكون تضامنيا وعقلانيا يضم الجميع من رجال ونساء) . ومنذ الاجتماعات التمهيدية التي سبقت هذا المؤتمر بدت مواقف الدول النامية بالنسبة الى حقوق النساء اكثر اختلافا عما كانت عليه خلال المؤتمر السابق الذي عقد في بكين عام 1995. الا ان ما اتفقت عليه كل الدول النامية كان دعوة الدول الغنية الى تقديم المساعدة لتطبيق البرامج التي اقرت في مؤتمر بكين. وحسب تقرير صندوق الامم المتحدة لتطوير وضع المرأة الذي نشر مؤخراً فان الفارق بين اجور الرجال والنساء في الصناعة هو 25 بالمئة كمعدل وسطي الا انه يتراوح بين واحد بالمئة و46 بالمئة. ويقدم هذا التقرير عرضا لتطور وضع المرأة خلال الاعوام الـ 15 الماضية حيث زاد معدل النساء العاملات في العالم بنسبة 15 بالمئة في العديد من بلدان العالم. وارتفع هذا المعدل في ايطاليا من 23 الى 38 بالمئة وفي البرتغال من 30 الى 46 بالمئة وفي سلوفينيا من 34 الى 49 بالمئة وفي سريلانكا من 24 الى 44 بالمئة. الا ان الازمات الاقتصادية اضعفت نسبة النساء العاملات اللاتي تراجعت نسبتهن منذ عام 1990 بنسبة 40 بالمئة في المجر و31 بالمئة في استونيا و24 بالمئة في ليتوانيا و21 بالمئة في روسيا و13 بالمئة في بولندا. الوكالات
