أنهى المبعوث الدولي تيري لارسن مهمته في بيروت واعلنت الحكومة اللبنانية التزامها الكامل بالتعاون مع الامم المتحدة التي بصدد اصدار قرارها النهائي حول الحدود مع احتفاظ لبنان بحقه في العمل لاستعادة ثلاث مناطق حدودية لم تنسحب منها اسرائيل، اضافة الى مزارع شبعا وسط اعلان باريس ان لا داعي لزيادة عدد قوات الطوارىء الدولية.وغادر لارسن بيروت ظهر امس بعد انجاز مهمته الخاصة بترسيم خط الحدود بين اسرائيل ولبنان. واعلن لارسن قبيل مغادرته انه سيعود الى بيروت مرة اخرى عندما ينهي عمله مع الامين العام للامم المتحدة كوفى عنان حول التقرير الذى سيرفعه عنان الى مجلس الامن حول تنفيذ اسرائيل للقرار 425 واعرب لارسن عن ارتياحه الشديد لما تم تحقيقه بالتعاون الكامل مع الحكومة اللبنانية. واكد ان العمل يسير بشكل جيد بالتعاون مع المسئولين اللبنانيين. رئيس الوزراء اللبناني سليم الحص اعلن من جهته في بيان امس (نؤكد استعدادنا الكامل للتعاون مع الامم المتحدة في تنفيذ مهمة قواتها في المناطق المحررة) . وجاء الموقف اللبناني غداة النداء الذي وجهه الموفد الخاص للامم المتحدة تيري رود لارسن الى كل من لبنان واسرائيل لاحترام قرارات مجلس الامن حول خط الانسحاب الاسرائيلي من جنوب لبنان الذي يحدده الخبراء الدوليون رغم تحفظات البلدين بهذا الشأن. وقال الحص (نحن الان في انتظار التحقق ميدانيا من انسحاب اسرائيل فعليا الى ما وراء الخط الذي رسمه الموفد الدولي وتاليا اعلان مجلس الامن ان الانسحاب قد تم وفق قراره (425)) . واعرب الحص عن اسفه (لكون السيد لارسن لم يعترف للبنان بحقه في ثلاث نقاط على حدوده الدولية الجنوبية على رغم الاثباتات التي قدمت اليه) . واكد رئيس الحكومة ان لبنان (يحتفظ بحقه في كل الاراضي اللبنانية, بما فيها مزارع شبعا ونقاط الاختراق الثلاث, ويأخذ على عاتقه مواصلة العمل على استرداد كل الاراضي التي ما زالت تقع تحت الاحتلال) . وكان لارسن قال امس الاول خلال مؤتمر صحافي ان (حكومتي لبنان واسرائيل لديهما بعض الاعتراضات على طريقة ترسيم الخط) لكنه اضاف (اتوقع ان تحترم الحكومتان كليا قرارات مجلس الامن) . وعلى الارض انتهت عمليات وضع علامات (الخط الازرق) الذي حدده خبراء الخرائط التابعون للامم المتحدة حسبما افاد رود لارسن. واشار الى ان هذا الخط سيعتمد (اعتبارا من الغد) (اليوم) من قبل قوة الطوارئ التابعة للامم المتحدة للتثبت من الانسحاب الاسرائيلي. وافاد مصدر في الامم المتحدة ان عملية التثبت يفترض ان تستغرق (اقل من اسبوع) . الى ذلك بدأت قوات الاحتلال الاسرائيلى الانسحاب صباح امس من موقع بلدة العباسية التى تقع على الحدود اللبنانية الجنوبية الشرقية والتى احتلتها اسرائيل منذ عام 1967 وتعمل الجرافات الاسرائيلية على تغيير معالم الموقع بعد ان تم اخلاؤه ليلا من الآليات والمعدات والتحصينات تمهيدا للانسحاب منه. في غضون ذلك اعتبر وزير الخارجية الفرنسي هوبير فيدرين الليلة قبل الماضية ان زيادة كبيرة في قوات الامم المتحدة في لبنان تبدو اليوم اقل ضرورة منها قبل ايام, لان الوضع عند الحدود الاسرائيلية اللبنانية اكثر استقرارا مما كان متوقعا. وقال الوزير الفرنسي خلال العشاء السنوي الذي يقام لمئة من طلاب المعاهد والجامعات الفرنسية الكبرى (فيما يتعلق بتعزيز قوات الطوارىء الدولية في لبنان, فان الوضع لا يبدو تماما بالشكل الذي كان عليه قبل ايام) .
