رغم اعلان استئناف المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية قرب واشنطن الاسبوع المقبل والتوصل لاتفاق حول الشق الاقتصادي لاتفاق واي ريفر الا ان المسار الحقيقي لهذه المفاوضات يصل الى طريق مسدود مع تمسك اسرائيل برفضها الانسحاب الى حدود يونيو ، وقصر مساحة الانسحاب الثالث على 4% في وقت قللت السلطة الامريكية من اهمية قمة الرئيسين الفلسطيني ياسر عرفات والامريكي بيل كلينتون المرتقبة. واعلنت حكومة ايهود باراك ان المفاوضات هذه ستكون بقيادة وزير الامن الداخلي الاسرائيلي شلومو بن عامي ورئيس المجلس التشريعي الفلسطيني احمد قريع. وأعلن صائب عريقات رئيس الطاقم الفلسطيني لمفاوضات المرحلة الانتقالية أمس أن الجانبين الاسرائيلي والفلسطيني وقعا على اتفاق يقضي بتطبيق الشق الاقتصادي من اتفاق واي ريفر الذي وقع في البيت الابيض في أواخر عام 1998. وأوضح عريقات في تصريح للصحفيين أن التوقيع على هذا الاتفاق جرى الليلة قبل الماضية. ووقع الاتفاق عن الجانب الفلسطيني عريقات وعن الجانب الاسرائيلي وزير المالية أبراهم شوحاط, وحضر مراسم التوقيع السفير الامريكي في إسرائيل مارتن انديك والقنصل الامريكي العام في القدس جون هربست. وقال عبد الحفيظ نوفل مدير عام وزارة التجارة والاقتصاد في السلطة الفلسطينية لوكالة الانباء الألمانية انه تم توقيع الاتفاق بعد (ممارسة ضغوط من قبل الادارة الأمريكية) مضيفاً انه كان بالامكان التوصل إلى هذا الاتفاق قبل عامين. وحسب المسئول الفلسطيني فان الاتفاق الاقتصادي الجديد سيضمن قدرة الفلسطينيين على توسيع وزيادة قوائم السلع المصدرة والمستوردة من قبل الدول العربية المجاورة (مصر والاردن) بنحو 1300 سلعة وبمبلغ عشرين مليون دولار كل ستة أشهر. وأوضح أن الاتفاق وضع آليات خاصة ومنتظمة تضمن انسياب المستحقات المالية من ضريبة الشراء وضريبة السلع على المنتوجات الاسرائيلية التي تجبيها إسرائيل وتحويلها إلى خزينة السلطة الفلسطينية, والتي لا تقل عن 50 إلى 60 مليون دولار سنويا, مشيرا إلى أن هذه الأموال لم تكن لتحول إلى خزينة السلطة سابقاً. لكن الصحف العبرية ذكرت امس ان التشاؤم خيم على كافة محادثات اولبرايت مع الجانبين. وكشفت عن قول اولبرايت في ختام لقائها مع وزير الخارجية الاسرائيلي ديفيد ليفي (لقد وصلنا الى لحظة الحسم وعلينا جميعاً ان نشمر عن سواعدنا, الولايات المتحدة مستعدة لبذل كل جهد من اجل مساعدة الاطراف ولكن القرارات الصعبة يجب ان تصدر عن الطرفين) واضافت بأن الزمن لا يعمل لصالح اي احد من الطرفين. وبدا وزير الخارجية ديفيد ليفي متشائماً في ختام لقائه مع وزيرة الخارجية وقال (للاسف لا يوجد تقدم في المفاوضات) وقال ليفي ايضاً ان الاحساس في اسرائيل هو ان عرفات يسعى للنبضة الثالثة) . واعلن ليفي للاذاعة العبرية امس ان حكومة باراك والادارة الامريكية اتفقا على ان يشمل الانسحاب الثالث من الضفة الغربية 1% فقط من الارض ونسبت صحيفة (معاريف) الى مصدر اسرائيلي رفيع المستوى قوله في محاولة منه لتخفيض سقف التوقعات: (لقد افرجنا عن عدد من الاسرى اكبر مما كان يجب علينا ان نعمل لن نفرج حتى ولو عن اسير واحد آخر) . واكد المصدر ان باراك سيستخدم الاتفاق الذي توصل اليه بنيامين نتانياهو مع بيل كلينتون والذي ينص على ان لا تزيد النبضة الثالثة عن 1 في المئة وقال (الفلسطينيون يعيشون في وهم بأنهم سينجحون في تمييع اتفاق الاطار والحصول على انسحاب ثالث اوسع سيواجهون خيبة امل صعبة اعتقد ان باراك لن يسلمهم حتى ابو ديس والقرى الفلسطينية) . وفي لقائها مع عرفات في رام الله ابلغت اولبرايت رئيس السلطة الفلسطينية بأن اسرائيل ما زالت تتمسك بموقفها بعدم العودة الى حدود 1967 والتنازل في موضوع القدس ووصف مصدر فلسطيني كبير هذا اللقاء بأنه (متوتر وصعب جداً) . ورفض الناطق باسم عرفات نبيل ابو ردينة شروط رئيس الحكومة للتسوية الدائمة وقال (ان على اسرائيل ان تنسحب الى حدود 1967 بالضبط مثلما فعلت مع مصر ولبنان) . ياسر عبدربه وزير الثقافة والاعلام الفلسطيني قال من جهته امس لا اظن ان هناك فعلاً فرصة لتحقيق نجاح في لقاء القمة بين الرئيسين عرفات وبيل كلينتون. واشار عبدربه الى ان هناك مصاعب هائلة وان كل محاولة للتخفيف من هذه المصاعب تعطلها الحكومة الاسرائيلية بما تمارسه فعلياً على ارض الواقع واضاف عبدربه في حديث للاذاعة الفلسطينية انه حتى الآن ورغم محاولة تغيير اماكن المفاوضات والمفاوضين لكن النتيجة واحدة واكد ان الوفد المفاوض الاسرائيلي الذي قدم قبل نحو شهرين اقتراحين هو نفسه ورئيس الحكومة باراك لا يزال متمسكاً بما قدمه ونرفضه نحن. واضاف ان باراك يصرح بكل وضوح ان لديه لاءات لن يتخلى عنها رغم ان الكنيست والحكومة الاسرائيلية قد وافقا على تسليم مناطق في القدس وهي ابو ديس والعيزرية والسواحرة الشرقية, لكن باراك لا يريد تنفيذ ذلك. وعن احتمالات عقد قمة ثلاثية بين كلينتون وعرفات وباراك قال عبدربه اعتقد انه من المبكر جداً الحديث عن هكذا قمة واضاف كان الكلام مع اولبرايت واضحاً اذ كيف نعقد القمة بدون ان يحصل تقدم فعلي على الارض اولاً وبدون تحقيق خطوة مهمة وهي تنفيذ المرحلة الثالثة من اعادة الانتشار وتطبيق ما اتفقتا عليه قبل ان نتحدث عما سوف نتفق عليه. واضاف عبدربه هذا هو الشيء المعضلي لكن ان نذهب من اجل لقاءات اخرى واعمال استعراضية اخرى وقمم اخرى فأنا اظن ان ذلك سيؤدي الى المزيد من الاحباط والى افقاد هذه العملية اي مصداقية طيبة لها. وكشف عبدربه انه لا يوجد في تفكير القيادة الفلسطينية الآن البحث عن قمة ثلاثية وهذا شيء غير مطروح حالياً. وفي حديث آخر للاذاعة الاسرائيلية قال عبدربه ان المفاوضات لا تسير في اي اتجاه الآن وهي عملياً تراوح مكانها ولا توجد اي مؤشرات على امكانية حصول تقدم واضاف ان الجانب الاسرائيلي يهتم حالياً بعدم تنفيذ الالتزامات السابقة وخاصة تلك التي قطعها باراك في شرم الشيخ.