بدأت وزيرة الخارجية الأمريكية مادلين أولبرايت أمس جولة جديدة في المنطقة تبحث خلالها امكانية عقد قمة فلسطينية اسرائيلية برعاية أمريكية في واشنطن لاتخاذ قرارات حاسمة بشأن السلام وسط ترجيح مصادر مطلعة ان تزور خلال جولتها دمشق وبيروت. عزز هذا الترجيح تصريحات وزير الخارجية السوري فاروق الشرع الذي التقى أمس الرئيس المصري حسني مبارك بإشارته الى اتصالات سورية أمريكية سترافق جولة أولبرايت التي رجحت دمشق فشلها. أولبرايت التي وصلت أمس الى تل ابيب سارعت للقاء نظيرها الاسرائيلي ديفيد ليفي ورئيس وزراء الدولة العبرية ايهود باراك قبل ان تلتقي الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات اليوم. وأعلن عضو في وفد اولبرايت للصحافيين طالبا عدم ذكر اسمه ان (الرئيس (بيل كلينتون) مستعد لاستقبال المسئولين (باراك وعرفات) لعقد قمة بمجرد اقتناعه بوجود اسس كافية لذلك) . واضاف (في الوقت الراهن توجد فجوات واسعة بين الطرفين ومن الضروري بذل جهود حثيثة قبل التمكن من عقد القمة) . وقال (ثمة تباين واسع في الرأي حول كل نقطة خلاف ولا توجد نقطة اتفاق واحدة او نقطة واحدة تتيح لنا القول اننا بتنا على مقربة من التوصل الى اتفاق في المفاوضات حول التسوية الدائمة) . وردا على سؤال حول احتمال تقديم الولايات المتحدة مقترحات تسوية خلال هذه المفاوضات, اشار المسئول الى انه (في المرحلة الحالية, من غير الملائم ان نعمل على هذا النحو لأننا سنكون بذلك قد وضعنا انفسنا بديلا عن الطرفين) . وقال الوزير فى ديوان رئيس الوزراء حاييم رامون فى مقابلة اذاعية صباح أمس ان اولبرايت ستبحث فيما اذا كانت هناك حاجة لقمة ثلاثية فى البيت الابيض على غرار كامب ديفيد يتم فيها اتخاذ القرارات الحقيقية . واضاف رامون ان ما ستفعله وزيرة الخارجية الأمريكية خلال الزيارة هو الوقوف عن كثب على القضايا التي ما زالت هناك فجوات حولها وتقديم تقرير بذلك الى الرئيس كلينتون. وكانت اولبرايت قد قللت عشية توجهها الى المنطقة من فرص تحقيق انطلاقة خلال جولتها الجديدة. وقالت ان الولايات المتحدة تنوي بذل قصارى جهدها خلال الصيف الحالي لحمل الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي على المضي قدما فى المفاوضات . ومن المقرر ان تتوجه اولبرايت الاربعاء الى القاهرة لاطلاع الرئيس المصري حسني مبارك على التقدم الذي احرز على المسار الفلسطيني لعملية السلام. وستلتقي ايضا في العاصمة المصرية وزير الخارجية السوري فاروق الشرع للبحث في فرص استئناف مفاوضات السلام الاسرائيلية السورية المعلقة منذ يناير بحسب مصدر مقرب من الوزيرة الأمريكية. مصادر مطلعة في دمشق رجحت من جهتها, ان تعرج أولبرايت خلال زيارتها للمنطقة التي بدأت أمس على كل من دمشق وبيروت لمساعدة تيري لارسن مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة في انجاز تقريره النهائي لرفعه الى كوفي عنان بعد انتهاء اتصالاته وجولاته المكوكية الى كل من بيروت وتل ابيب ودمشق. وأشارت تلك المصادر الى ان زيارة أولبرايت اذا تمت الى دمشق ستكون فرصة للقاء الرئيس حافظ الأسد للتباحث في عملية السلام وإمكانية إحياء المفاوضات على المسار السوري. يذكر ان ريتشارد ميرفي مساعد وزير الخارجية الأمريكية السابق يزور دمشق حاليا للقاء كبار المسئولين السوريين للبحث في مستجدات المنطقة. عززت الترجيحات السورية هذه تصريحات وزير الخارجية فاروق الشرع عقب استقبال الرئيس المصري حسني مبارك له أمس في القاهرة. وعما اذا كانت هناك اتصالات سورية ـ أمريكية رفيعة المستوى خلال زيارة أولبرايت للمنطقة قال الشرع (حتى الآن لم يتقرر شيئا, ولو أن هناك مبادرة من الجانب الامريكى لاجراء اتصال مع سوريا خلال اليومين المقبلين خلال زيارة الوزيرة أولبرايت للمنطقة) . وحول ما يتردد عن اغلاق المسار السورى الاسرائيلى, قال الشرع ان ذلك يتوقف على نوايا الاسرائيليين وعلى قدرة رئيس الوزراء الاسرائيلى ايهود باراك ومصداقيته فى أن يتابع عملية السلام. وقال الشرع ان المنطقة بعد الذى حصل فى لبنان تمر أو تقف على مفترق طرق (ونحن نريد من مفترق الطرق هذا أن نختار ما هو فى صالح الجميع من أمن واستقرار, وأن الامن والاستقرار لا يمكن أن ينبعا الا من تحقيق السلام, والسلام لا يمكن أن يتحقق دون الانسحاب الاسرائيلى الكامل) . واضاف (أن الخيار الثانى خطير ومحفوف بمزالق كبيرة ولا نتمنى لاحد بطبيعة الحال أن يقع فيها لأنها ستؤثر على الجميع وبالتالى فان تجنبها ـ ونحن فى سوريا نفعل ما نستطيع لتجنبها ـ سيكون لمصلحة الجميع ومن أجل أمن الجميع) . وكان صحيفة (تشرين) السورية أكدت أمس في افتتاحيتها استحالة دفع المسار الفلسطيني وان وزيرة الخارجية الأمريكية مادلين أولبرايت لن تحقق اي نتائج في زيارتها الحالية لاسرائيل وذلك بسبب لاءات حكومة باراك المعروفة وهي: لا الى خطوط يونيو ولا للتخلي عن القدس ولا لتفكيك المستوطنات ولا لعودة اللاجئين. وقالت الصحيفة: ولأن القضايا المطروحة أمام أولبرايت, فإننا لا نعتقد انها ستحمل معها مقترحات سحرية, ويخشى ان يتركز الضغط الأمريكي على الجانب الفلسطيني لتقديم المزيد من التنازلات.
