بناء على الدعوة الموجهة من جمهورية مصر العربية عقد وزراء خارجية دول اعلان دمشق اجتماعهم السابع عشر في القاهرة يومي الاحد والاثنين 1 و2 ربيع أول 1421 هجرية الموافق 4 و5 يونيو 2000 ميلادية وقد ترأس الاجتماع عمرو موسى وزير خارجية جمهورية مصر العربية، وبمشاركة كل من راشد عبد الله النعيمي وزير خارجية دولة الامارات العربية المتحدة والشيخ محمد بن مبارك آل خليفة وزير خارجية دولة البحرين والامير سعود الفيصل وزير خارجية المملكة العربية السعودية وفاروق الشرع وزير خارجية الجمهورية العربية السورية ويوسف بن علوي بن عبد الله الوزير المسئول عن الشئون الخارجية بسلطنة عمان والشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني وزير خارجية دولة قطر والشيخ صباح الاحمد الجابر الصباح النائب الاول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية بدولة الكويت. كما شارك في الاجتماع الشيخ جميل بن ابراهيم الحجيلان أمين عام مجلس التعاون لدول الخليج العربية. وقد استقبل الرئيس المصري محمد حسني مبارك رئيس جمهورية مصر العربية أصحاب السمو والمعالي وزراء خارجية دول اعلان دمشق بمناسبة انعقاد دورة اجتماعهم في العاصمة المصرية. تفعيل اعلان دمشق استعرض الوزراء تطور اطار اعلان دمشق والجهود المبذولة لتفعيله واستثمار امكانياته الكبيرة في كافة المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والامنية وغيرها والعمل على تذليل الصعاب وحشد كل الطاقات بهدف تنمية العلاقات بين دول الاعلان في كل هذه المجالات. وقد أبدى الوزراء ارتياحهم لما تحقق من تفاهم واتفاق مؤكدين أهمية دعم التعاون والعلاقات الاقتصادية فيما بينهم وفي هذا الصدد وافق الوزراء على عقد اجتماع جديد للجنة خبراء دول اعلان دمشق في أقرب وقت لتحديد الخطوات التنفيذية اللازمة لتفعيل العلاقات البينية بين دولهم في المجالات الاقتصادية والثقافية والعلمية والفنية والسعي لبلورة برامج واليات تساهم في التعجيل بالتطبيق الامثل والتام للبرنامج التنفيذي لاتفاقية تيسير وتنمية التبادل التجاري بين البلدان العربية (منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى) على أن تعرض توصياتها في الاجتماع الوزاري المقبل لدول الاعلان. وتابع الوزراء مشاوراتهم لاستكمال انجاز وثيقة العمل العربي المشترك وبروتوكول الالتزامات المتبادلة بين الدول العربية في اطار جامعة الدول العربية لعرضها على حكوماتهم تمهيدا لاقرارها بصورة نهائية وايداعها جامعة الدول العربية. كما تم الاتفاق على قيام دولة الرئاسة بدور التنسيق فيما بين دول الاعلان حتى موعد الاجتماع التالي. وقد استعرض الوزراء الاوضاع الراهنة في المنطقة العربية على ضوء المستجدات الاخيرة وعلى أساس المصلحة العربية بمفهومها الشامل الذي يتجاوز حدود القطر الواحد وعلى هدي من المبادىء السامية التي أرساها ميثاق جامعة الدول العربية والمواثيق والاتفاقات العربية الاخرى حيث يتطلب الموقف الحالي تعزيز التضامن العربي وتفعيل كل ما من شأنه توطيد العلاقات العربية البينية. تفعيل دور الجامعة العربية وفي السياق السابق أكد الوزراء على أهمية تدعيم وتفعيل دور جامعة الدول العربية بالعمل الجاد والمخلص والخلاق كي تكون بحق انعكاسا ايجابيا للعمل العربي المشترك. وفي هذا الصدد ناقش الوزراء موضوع عقد قمة عربية شاملة وعبروا عن أهمية انعقادها مع تطلعهم الى أن تنهي اللجنة الخماسية المعنية بتقنين الية الانعقاد الدوري المنتظم للقمة العربية أعمالها المكلفة بها في الوقت المحدد. وانطلاقا من قرارات القمم العربية ومجالس جامعة الدول العربية وآخرها اجتماع وزراء الخارجية العرب في بيروت والقرارات التي تبناها القادة العرب بالاجماع لتعزيز التضامن العربي واقامة السلام العادل والشامل بما يخدم المصالح العليا للامة العربية واستعادة أراضيها وحقوقها المغتصبة ومتابعة التحرك العربي الفعال خلال المرحلة المقبلة وتأسيسا لقرارات وزراء خارجية دول اعلان دمشق وضرورة تفعيلها. واخذين بعين الاعتبار أهمية بيان (تدمر) الصادر عن اجتماع وزراء خارجية مصر وسوريا والسعودية. انتصار المقاومة اللبنانية ووجه الوزراء التحية والتقدير الى لبنان الشقيق حكومة وشعبا على الانتصار الذي تحقق بنضال المقاومة الوطنية اللبنانية والتلاحم الحكومي والشعبي معها واعتبروا أن هذا الانتصار هو انتصار للمقاومة وللبنان وسوريا والامة العربية وحيا الوزراء مواقف سوريا الشقيقة والتزامها بدعم لبنان ومسيرة الوفاق الوطني بين جميع أبنائه وفئاته. وعبر الوزراء عن دعمهم لجهود الامم المتحدة في جنوب لبنان لتنفيذ قرارا مجلس الامن 425 وطالبوا اسرائيل بإخلاء كل المواقع اللبنانية استكمالا للانسحاب من جميع لأراضي اللبنانية المحتلة. وشدد الوزراء في هذا الصدد على ضرورة مواصلة هذه الجهود لحمل اسرائيل على تنفيذ قراري مجلس الأمن رقم 242 و 338 والانسحاب من الجولان الى خط يونيو ومن بقية الاراضي العربية المحتلة. وأكد الوزراء تضامن بلدانهم مع الشعبين اللبناني والسوري وأشادوا بالعلاقات المتميزة والتنسيق المستمر بين سوريا ولبنان مما ساهم بتحقيق الوفاق الوطني في لبنان, وقطع الطريق على محاولات المساس بهذه العلاقات كما أكد الوزراء على أهمية تلازم المسارين السوري واللبناني في العملية السلمية. شجب التهديدات الاسرائيلية وشجب الوزراء ازدياد التهديدات التي يطلقها المسئولون الاسرائيليون ضد سوريا ولبنان, وحملوا اسرائيل مسئولية أي تصعيد للتوتر في المنطقة وأكدوا دعمهم للموقف السوري المبدئي الثابت وايدوا المطالب السورية العادلة باستعادة أراضيها المحتلة حتى خط الرابع من يونيو 1967 وطالبوا اسرائيل بالعمل دون مماطلة على ترسيم هذا الخطط وحملوا التعنت الاسرائيلي مسئولية تعثر المسار السوري. وحيا الوزراء صمود المواطنين السوريين في الجولان السوري المحتل وأعلنوا دعمهم لهذا الصمود. الحقوق الفلسطينية وأكد الوزراء على ضرورة حصول الشعب الفلسطيني على كامل حقوقه الوطنية بموجب القرارين 338 و242 ومرجعية مدريد والقرارات الدولية ذات الصلة بما في ذلك اقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف وحق اللاجئين الفلسطينيين في العودة طبقا لقرار الجمعية العامة رقم 194 لعام 1949. كما أكد الوزراء على أن الامن في المنطقة لا يمكن أن يتحقق الا في ظل سلام عادل وشامل وأعلنوا أن عملية السلام في المنطقة تتعرض للخطر نتيجة تعنت اسرائيل ورفضها تنفيذ قرارات الشرعية الدولية بالانسحاب واستمرارها في بناء المستوطنات في الاراضي العربية المحتلة ودعوا راعيي عملية السلام والاتحاد الاوروبي وجميع الاطراف الداعمة لعملية السلام تكثيف جهودها نحو تحقيق هذا الهدف. وأكد الوزراء دعمهم الكامل للمفاوض العربي في كافة المسارات مع اسرائيل من أجل تحقيق السلام الشامل والعادل التزاما بمقررات قمة القاهرة للعام 1996 ومقررات مجالس الجامعة العربية في هذا الشأن. أسلحة الدمار وشدد الوزراء على الارتباط والتفاعل بين عناصر السلام والامن والاستقرار والتنمية وفي هذا الاطار جددوا الدعوة الى اخلاء منطقة الشرق الاوسط من أسلحة الدمار الشامل وفي مقدمتها الاسلحة النووية وضرورة انضمام جميع دول المنطقة (بلا استثناء) الى معاهدة حظر انتشار الاسلحة النووية والالتزام بضوابط التفتيش والرقابة الدولية. وفي هذا الصدد اشاد الوزراء بالجهود الدبلوماسية المصرية والعربية عموما في مؤتمر مراجعة معاهدة حظر الانتشار النووي الذي عقد مؤخرا في نيويورك بما أدى الى تضمين الوثيقة الختامية أهمية وضرورة انضمام اسرائيل الى معاهدة منع الانتشار ووضع كافة منشأتها النووية تحت نظام الضمانات والرقابة الدولية. العراق والقرارات الدولية وانطلاقا من حرص دول اعلان دمشق على أمن دولة الكويت واستقرارها أكد الوزراء على ضرورة التزام العراق بتنفيذ قرارات مجلس الامن ذات الصلة باحتلاله لدولة الكويت وخاصة ما يتعلق منها بالافراج عن الاسرى والمحتجزين من مواطني دولة الكويت والمملكة العربية السعودية وغيرهم من رعايا الدول الاخرى واعادة الممتلكات الكويتية والامتناع عن أية أعمال استفزازية أو عدوانية على دولة الكويت والدول المجاورة تنفيذا للقرار 949 وبما يؤكد حسن نواياه قولا وعملا والاعتراف بأن غزوه للكويت هو خرق للمواثيق العربية والدولية. وفي هذا المجال عبر الوزراء عن تعاطفهم مع معاناة الشعب العراقي الشقيق وطالبوا الحكومة العراقية بتحمل مسئولياتها لرفع هذه المعاناة وأعربوا عن ضرورة مواصلة وتكثيف تنفيذ الخطة الخاصة بتوزيع الاحتياجات الانسانية والاساسية على الشعب العراقي الشقيق في أسرع وقت وفقا لصيغة النفط مقابل الغذاء وطالبوا لجنة العقوبات بتسهيل وتسريع الاستجابة للطلبات الانسانية للعراق. وفي اطار هذه الجهود المبذولة لرفع المعاناة عن الشعب العراقي استمع الوزراء الى أفكار عديدة منها أفكار لوزير خارجية قطر سيقدمها لمجلس التعاون الخليجي لدراستها. واذ أخذ الوزراء علما بقرار مجلس الامن رقم 1284 الذي يهدف الى تطبيق العقوبات على العراق يطالب الوزراء العراق والامم المتحدة بالتعاون على تنفيذ بنود هذا القرار. وجدد الوزراء مواقف دولهم الثابتة والمعروفة في ضرورة الحفاظ على استقلال العراق ووحدة أراضيه وسلامته الاقليمية. الجزر الاماراتية أكد الوزراء على أهمية حل المشكلات التي تحول دون تحسين العلاقات العربية الايرانية ووصولها للمستوى الذي يليق بالاواصر التاريخية والثقافية التي تربط بينهما وفي هذا الصدد يجدد الوزراء تأكيدهم على سيادة دولة الامارات العربية المتحدة على جزرها الثلاث طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى ويطالبون الحكومة الايرانية بانهاء احتلالها لهذه الجزر الثلاث ويرحبون بجهود اللجنة الثلاثية التي شكلها مجلس التعاون لدول الخليج العربية لوضع الية للبدء في مفاوضات مباشرة بين دولة الامارات العربية المتحدة والجمهورية الاسلامية الايرانية لحل النزاع حول الجزر الثلاث كما يوجهون الدعوة الى الحكومة الايرانية للقبول بمبدأ حل النزاع حول هذه الجزر من خلال الوسائل السلمية وفقا لمبادىء وقواعد القانون الدولي بما في ذلك المفاوضات الجادة المباشرة أو اللجوء الى محكمة العدل الدولية بما يحقق بناء الثقة المتبادلة وتطوير التعاون المشترك والمحافظة على الامن والاستقرار في المنطقة. مكافحة الارهاب وأكد الوزراء على التزامهم بالاتفاقية العربية لمكافحة الارهاب ووجهوا الدعوة الى المجتمع الدولي كي تتضافر الجهود لمواجهة هذه الظاهرة التي تهدد الامن والاستقرار في العالم وليس في دولة بعينها. وأبدى الوزراء تأييدهم للمبادرة المصرية ـ الليبية الخاصة بالوضع في السودان وناشدوا جميع الفصائل السودانية التجاوب الايجابي مع هذه المبادرة لتحقيق أمن واستقرار وازدهار السودان والحفاظ على وحدة واستقلال أراضيه. أعرب الوزراء عن قلقهم من تجدد الاشتباكات المسلحة بين أثيوبيا واريتريا وناشدوا الطرفين بالعمل فورا على وقف اطلاق النار والتفاوض للتوصل الى حل سلمي للأزمة الناشبة بينهما وفي هذا الصدد رحب الوزراء بجهود الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة الرئيس الحالي لمنظمة الوحدة الافريقية. وعبر وزراء خارجية دول اعلان دمشق عن شكرهم وتقديرهم للحفاوة والتكريم اللذين قوبلوا بهان وأشادوا بالترتيب والتنظيم اللذين كان لهما عظيم الاثر في انجاح هذا الاجتماع متمنين لجمهورية مصر العربية بقيادة الرئيس المصري محمد حسني مبارك دوام التقدم والازدهار. وقرر الوزراء عقد اجتماعهم المقبل في الرياض في مطلع العام المقبل. وام