رفضت محكمة بني الحارث الابتدائية التي تحاكم (سفاح صنعاء) محمد آدم, السوداني الجنسية طلب أولياء الدم ومحاميهم بإعادة القضية الى النيابة العامة لاستكمال التحقيق فيها. وقررت المحكمة تشكيل لجنة جديدة لفحص محتويات مشرحة كلية الطب التي كانت مسرحاً للجرائم بعدما أكد الطبيب الشرعي، أن ما تم حصره من أشلاء لا يشكل سوى خمس جثث لا يمكن معرفة هوياتها أو مصدرها ولا تاريخ وفاتها أو ما إذا كانت شرحت لأغراض غير تعليمية, الأمر الذي يصعب معه إدانة المتهم. وطالب محامي (السفاح) بعرض موكله على طبيب نفسي ومنع نقل جثة الضحية العراقية خارج البلاد. وبدا محمد آدم في قفصه أمس في وضع غير طبيعي إذ ظهرت عليه علامات الارهاق وكان يتألم وينحني بجسمه بين حين وآخر في وضع الساجد, وربط بعض الحضور ذلك بما تردد عن تعرضه للتعذيب ولجلسات تحقيق مطولة خلال الأيام الماضية لدى جهاز أمني يتبع الداخلية اليمنية. وخصص رئيس المحكمة القاضي يحيى الأسلمي جلسة أمس التي حضرها والد الضحية العراقية زينب سعود عزيز, وتغيب عنها أولياء دم اليمنية حُسن عطية ومحاميهم للتحقيق مع أعضاء اللجنة الفنية الطبية التي تولت حصر محتويات المشرحة وهم: قاسم عقلان اخصائي الطب الشرعي والسموم في مكتب النائب العام, عبدالحليم عبدالسلام استشاري جراحة العظام والكسور وعبدالله علي اخصائي النساء والولادة, فيما تغيب عضو اللجنة الدكتور حسني الجوشعي رئيس قسم المشرحة السابق. وكشفت اجابات أعضاء اللجنة على أسئلة رئيس المحكمة عن حقائق جديدة بينها ان عدد الجثث التي عثر عليها مقطعة ومخبأة في مجاري المشرحة ثلاث جثث وليس جثتين, كما قال المتهم في الجلسة السابقة, وانه تبيّن للجنة ان رأس جثة زينب المقطعة من الأطراف معروفة, فيما الرأس الآخر لفتاة ثانية, والجثة أو الجزع الآخر لفتاة ثالثة لأن أنسجة الرأس لا تتطابق مع أنسجة الجزع, وأيضا لاختلاف موضع القطع, وكذّبت اللجنة قول المتهم انه قطع الجثث ثم حنطها مستخدما 20 ليترا من مادة الفورمالين. وقال الدكتور قاسم عقلان ان ذلك غير ممكن عمليا لأن الاجزاء العليا من الجسم كالرأس قد تتعفن بذلك, وان ما تم هو تحنيط الجثث في البداية تحنيطا وريديا ثم تقطيعها بعد ان تشبعت بالفورمالين, مضيفا ان الكمية التي حددها المتهم قليلة جدا. وكشفت اللجنة انه لا يوجد في المشرحة أي سجلات أو بيانات عن محتويات المشرحة ولا يعرف تاريخ دخول الجثث اليها ولا مصادرها, والأمر نفسه ينطبق على الأشلاء والأحشاء والأجزاء والعظام, وأن ما وجد خلال عملية الفحص والفرز يخص ذكورا وإناثا من مختلف الأعمار, وأن الحديث عنها يمكن اذا ما جمع أن يشكل خمس جثث, لكن يصعب على اللجنة بدون الاستعانة بأجهزة ومتخصصين معرفة عمر الأشلاء وتاريخ وفاة الجثة وهويتها ومصدرها, بخاصة ان كل محتويات المشرحة موضوعة إما في الثلاجة أو في أحواض الفورمالين. وبطلب من القاضي وعدت اللجنة بوضع تقرير يحدد الأعمار وتواريخ الوفاة التقريبية. اللجنة, أكدت ان المتهم ضلل جهات التحقيق فيما يتعلق بأدوات القطع والتشريح, وأشارت الى ان القص كان يتم بمنشار كهربائي, كما كشفت ان حروقا غير طبيعية وجدت على بعض العظام, وأن بعض الأجزاء وبينها أعضاء داخلية قطعت بطريقة غير تشريحية. وحسب وصف الدكتور عبدالله (مثل تقطيع الجزار) . ووجهت اللجنة لوما ونقدا للنيابة العامة والأجهزة الأمنية التي تولت التحقيق مع المتهم وتسجيل اعترافاته, لكن النيابة رفضت طرح اللجنة, وفي الوقت ذاته طالبت على ضوء أقوال أعضائها بتشكيل لجنة جديدة تتولى تغطية الثغرات بما في ذلك معرفة مصادر الجثث والأجزاء وتواريخ وفاتها ودخولها المشرحة, فيما دعم محامي المتهم الدكتور محمد الخطيب رأي اللجنة بضرورة ايكال المهمة لمتخصصين وفريق تحقيق متمرس في مثل هذه الحوادث. وطالب بعدم السماح بنقل جثة زينب سعود الى بلادها الا بعد انتهاء مراحل التقاضي, كما طلب المحكمة بإحالة المتهم على طبيب نفسي. وفي نهاية الجلسة أصدرت المحكمة قراراتها المتعلقة بالفصل في دفوع محاميي أولياء الدم بشأن اعادة ملف القضية لاستكمال التحقيقات وهم الشخصيات التي وردت اسمائها الى القضية وطلب المحامي جمال الأديمي رفع دعوى بالحق المدني نيابة عن طلاب الجامعة وضد رئاسة الجامعة, حيث قرر القاضي استمرار اجراءات المحاكمة لـ (السفاح) منفردا ورفض اعادة القضية الى النيابة, وفي الوقت ذاته استمرار التحقيقات مع بقية الأشخاص الواردة أسماؤهم من كلية الطب وإدارة أمنها, كما قرر قبول الدعوى بالحق المدني مع تأجيلها الى ما بعد الفصل في الدعوى الجزائية.