تعهد الرئيس السوداني الفريق عمر البشير بإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية حرة ونزيهة في شهر اكتوبر المقبل ملمحا في الوقت نفسه الى احتمال اتخاذ اجراءات جديدة في مواجهة غريمه الأمين العام (المجمد) لحزب المؤتمر الوطني الحاكم الدكتور حسن الترابي, مستبقا تحركا لعقد اجتماع لمجلس شورى الحزب, فيما حددت مجموعة الترابي أربعة شروط للمشاركة في هذا الاجتماع. ونسبت صحيفة (الانباء) الحكومية أمس الى البشير قوله ان الانتخابات المقبلة ستكون مثالية وحرة ونزيهة لاختيار الاقوياء الجديرين بالثقة. وستكون هذه الانتخابات الاولى منذ اعادت الحكومة سياسة التعددية الحزبية في يناير من العام الماضي. وقال البشير الذي استولى على السلطة في عام 1989 ان حزب المؤتمر الوطني الحاكم يخضع لعملية اعادة تنظيم تتيح قدرا اكبر من الشفافية والانضباط. ويعاني الحزب من الفوضى منذ حل البشير البرلمان واعلن حالة الطوارىء في ديسمبر في تحرك مضاد لرئيس البرلمان في ذلك الوقت حسن الترابي الذي كان في وقت ما حليفا مقربا للبشير. وفي الشهر الماضي ابعد البشير فعليا الترابي وكثيرا من انصاره من الحزب متهما اياهم بتحدي السلطة. وردوا بطرد البشير من الحزب. وفي لقاء جمعه الليلة قبل الماضية مع زعماء الطريقة السمانية أكد البشير تمسكه بالقرارات الأخيرة, بل ذهب الى امكانية اصدار قرارات جديدة متى ما تطلب الحال. وأردف البشير: ان الشائعات التي تروج ببيع الحكومة للدين والسعي لفصله عن الدولة كيد سياسي ومحاولة للتشويش. وقال: نحن متمسكون بالشريعة الاسلامية ولن نتراجع عنها. وأكد ان قرارات السادس من مايو (جاءت لحل مشاكل المواطنين, ومستعدون لاصدار قرارات لاحقة كلما تطلبت المواقف) . وقال البشير ان الحكومة انشغلت منذ نهايات العام 1998 بصغائر الأمور وبخلافات هامشية وهو الأمر الذي جعلها تصدر قراراتها السابقة. في هذه الأثناء, سارع د. عبدالرحيم علي رئيس مجلس الشورى بالمؤتمر الوطني الحاكم الى اعلان عزمه على عقد الاجتماع المؤجل للمجلس منذ الثامن عشر من شهر مايو الماضي خلال الأيام القليلة المقبلة. وطبقا لحديث عبدالرحيم الذي عقد اجتماعا مطولا أمس الأول مع نائبه عبدالله دينق نيال ومقرر المجلس ابراهيم عبدالحفيظ ان تحركات كثيفة ستجرى خلال اليومين المقبلين للاتفاق على اجندة الاجتماع, وتشير المواقف المتباعدة بين طرفي النزاع الى ان مهمة رئيس مجلس الشورى ستكون بالغة الصعوبة. وعلمت (البيان) ان رئيس مجلس الشورى دشن تحركه باجتماع مطول ضم رئيس المجلس ونائبه ومقرر المجلس, وتم الاتفاق على عقد لقاءات مكثفة مع جناحي الحزب الحاكم للوصول الى اجندة متفق عليها للعبور بحزب الحكومة مرحلة الخطر وتجنيبه الانشقاق الذي أعلن عنه الترابي واتفق قادة مجلس الشورى طبقا لمعلومات (البيان) على ان تتم الاتصالات خلال ما تبقى من أيام الأسبوع الجاري وربما عقدوا اجتماعا بعد غد الخميس مع جناح الدكتور الترابي. وأبدى د. عبدالرحيم علي رئيس مجلس الشورى تفاؤله بإمكانية نجاح مساعيه. ونقلت صحيفة (ألوان) الصادرة أمس تصريحات له قال فيها انه لا يستبعد مطلقا الأمل في التوصل الى تسوية تمكنهم من الحفاظ على وحدة الحزب الحاكم. غير ان الدكتور علي الحاج محمد نائب الترابي أعلن تحفظهم على انعقاد مجلس الشورى في ظل ما أسماه بالوضع غير الطبيعي الذي لا يمكّن من عقد المجلس في جو حر ومعافى وخال من الضغط. وقال علي الحاج: (رئيس مجلس الشورى لم يتصل بنا حتى الآن وهناك عوامل غير طبيعية قد تحول دون انعقاد المجلس) مشددا على ان مجموعة الترابي لن تشارك في الاجتماع ما لم تتوفر الضمانات التي تؤكد ان الاجتماع سيتم بعيدا عن الضغوط والمؤثرات. وكان متحدث باسم الترابي حدد أربعة شروط لمشاركتهم, هي اخلاء الدور من الأجهزة الأمنية والتأكيد على مشاركة العضوية السابقة لقرارات الرئيس الأخيرة التي جمدت الأمناء بالولايات وبدلتهم, اضافة الى مشاركة الأمين العام وأمناء القطاعات والولايات بحكم مناصبهم وان تعتمد الأجندة التي أقرتها الهيئة القيادية قبل قرارات السادس من مايو, في اشارة واضحة الى إلغاء قرارات رئيس الجمهورية التي أصدرها في السادس من مايو الماضي.