أكد اجتماع دول اعلان دمشق في دورته الـ 17 التي اختتمت بالقاهرة أمس سيادة دولة الامارات العربية المتحدة على جزرها الثلاث المحتلة, ودعا الاجتماع ايران الى القبول بمبدأ حل النزاع سلما. غير ان الاجتماع الذي حمل اسرائيل مسئولية أي توتر في المنطقة، مؤكدا مساندته لسوريا ولبنان طالب العراق بتنفيذ القرارات الدولية وان كان اعلن عن تعاطفه مع معاناة شعبه. وعقد وزراء خارجية دول اعلان دمشق جلسة مغلقة ثانية في مقر وزارة الخارجية المصرية أمس اختتموا بها اجتماع دورتهم الـ 17 التي هيمن عليها ثلاثة موضوعات رئيسية هي العراق والسلام واحتلال جزر الامارات الثلاث. وقبل ان يصدر البيان الختامي لاجتماع الوزراء الثمانية الاعضاء بالاعلان استقبلهم الرئيس المصري حسني مبارك وبحث معهم عددا من القضايا العربية الراهنة. وقبيل استئناف جلساتهم امس ذكرت مصادر دبلوماسية ان الاجتماع شهد تباينا في الآراء تجاه مسألة رفع الحصار عن العراق, حيث رأت الكويت ضرورة الالتزام التام من جانب بغداد بتطبيق القرارات الدولية. وزير الخارجية المصري عمرو موسى ونظيره القطري الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني اوضحا ان المسألة العراقية تحتل مكانا بارزا على جدول اجتماعات القاهرة. وابلغ موسى الوزراء في الجلسة الافتتاحية مساء امس الأول (لا يصح ان نقف مكتوفي الايدي امام معاناة شعبنا الشقيق في العراق) . وقال ان (الحكومات العربية مجتمعة مطالبة ببذل الجهود اللازمة في اطار التعاون مع الامم المتحدة لرفع العقوبات الاقتصادية المفروضة على العراق وفق برنامج محدد بموجب الالتزامات الدولية المنصوص عليها في قرارات مجلس الامن المعنية بالعراق) . واضاف موسى ان من غير الممكن سياسيا وانسانيا مواصلة الحظر على (اشقائنا) في العراق دون اي ضوء في نهاية النفق. وقال ان مصر تود عقد القمة العربية هذا العام بمشاركة العراق. كما طالب الوزير القطري بالعمل مع المجتمع الدولي على انهاء الازمة العراقية وذلك لدى وصوله الى القاهرة بعد يوم واحد من تقديم اقتراح بهذا الشأن لم يكشف عن مضمونه الى اجتماع دول مجلس التعاون الخليجي الست في جدة. وعلمت وكالة انباء الشرق الاوسط كذلك أن مصر ودولا عربية اعضاء فى اعلان دمشق منها قطر وسلطنة عمان تبنت لهجة أكثر اعتدالا تجاه العراق تعد بمثابة نقلة موضوعية فى التعامل مع المسألة العراقية وتطالب بانهاء المعاناة التى يعيشها الشعب العراقى وبنظرة أشمل فى التعامل مع هذه المسألة فيما تطالب دول أخرى أعضاء بعدم التحرك أبعد من الاعراب عن التعاطف مع معاناة الشعب العراقى . وفيما يتعلق بعملية السلام فان سوريا ترغب فى موقف أكثر تضامنا معها يذهب الى حد الرغبة والالحاح فى عقد قمة لقادة دول اعلان دمشق وهو الامر الذى لا يلقى اجماعا من جانب وزراء خارجية الدول الاخرى الذين يؤكدون على أن أى قمة لدول الاعلان من شأنها أن تؤخر مسألة عقد قمة عربية شاملة. وفي تصريح قصير عقب الجلسة المغلقة الأولى قال موسى انه جرت في الاجتماع مناقشات مطولة ومستفيضة بين الوزراء وان دورة القاهرة تهدف الى اخراج اعلان دمشق من حالة الترنح التي بقي عليها لفترة طويلة. وأكد موسى في كلمته التي ألقاها في بداية الاجتماع ضرورة دعم جامعة الدول العربية باعتبارها الاداة الرئيسية الشاملة للعمل العربي المشترك ومساندة كافة الجهود الرامية لتفعيلها. وأكد اهمية تسوية المنازعات والخلافات العربية من خلال الجامعة العربية والعمل على استكمال انشاء الآليات الضرورية لذلك في اطارها. وكانت اللجنة التحضيرية لاجتماع وزراء اعلان دمشق قد عقدت اجتماعا ثانيا مساء أمس الأول لبلورة الصياغة شبه النهائية للبيان الختامي للاجتماع الوزاري. وقال الدكتور مصطفى الفقي مساعد وزير الخارجية المصري للشئون العربية ورئيس اللجنة التحضيرية ان مشروع البيان الختامي سيركز على الصراع العربي الاسرائيلي وتطورات عملية السلام وتفعيل ميثاق اعلان دمشق والمسألة العراقية ونزاع ايران والامارات بشأن ثلاث جزر بالخليج. واستقبل الرئيس المصري حسنى مبارك صباح أمس بمقر رئاسة الجمهورية وزراء خارجية دول اعلان دمشق. والوزراء هم الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني وزير خارجية قطر والشيخ محمد بن مبارك آل خليفة وزير خارجية البحرين ويوسف بن علوي وزيرالدولة العماني للشئون الخارجية والشيخ صباح الاحمد النائب الأول لرئيس الوزراء وزير خارجية الكويت والشيخ راشد عبدالله النعيمي وزير خارجية الامارات الأمير سعود الفيصل وزير خارجية السعودية وفاروق الشرع وزير خارجية سوريا وعمرو موسى وزيرالخارجية المصري. وحضرالمقابلة الشيخ جميل ابراهيم الحجيلان أمين عام مجلس التعاون الخليجى. وقال موسى ان مبارك ناقش مع وزراء خارجية دول اعلان دمشق الوضع الحالي بالنسبة للتعاون بين دول اعلان دمشق والبيان الذي صدر في وقت لاحق أمس. اضافة الى عدد من القضايا العربية. وأكد البيان الختامي لوزراء خارجية دول اعلان دمشق أهمية انعقاد القمة العربية, كما أكدوا تدعيم وتفعيل دور الجامعة العربية لتكون انعكاسا للعمل العربي المشترك. وأكدوا تضامن بلدانهم مع الشعبين اللبناني والسوري وأهمية تلازم المسارين السوري واللبناني, ووجه الوزراء التحية للبنان وطالبوا بدعم جهود الأمم المتحدة بجنوب لبنان ومطالبة اسرائيل باخلاء كل المواقع اللبنانية وشددوا على ضرورة مواصلة الجهود لحمل اسرائيل على تنفيذ قرارات الامم المتحدة. وأكد الوزراء في بيانهم الختامي دعم المفاوض العربي في كافة المسارات مع اسرائيل التزاما بمقررات قمة القاهرة 96, وقرارات الجامعة العربية. وتضمن البيان الختامي الذيي تم اعلانه في الجلسة الختامية لوزراء خارجية دول اعلان دمشق برئاسة عمرو موسى وزير الخارجية أمس, 15 قرارا وتوصية هامة في مختلف الموضوعات الخاصة بالوضع في العالم العربي والمشاكل التي تواجهه وعدداً من القضايا في مقدمتها عملية السلام والوضع بالعراق. وتضمنت قرارات البيان الذي قرأه الدكتور مصطفى الفقي مساعد وزير الخارجية للشئون العربية شجب ازدياد تصريحات المسئولين الاسرائيليين المتصاعدة, وتحميل اسرائيل مسئولية اي توتر في المنطقة وتحميلها مسئولية تعثر المسار السوري. كما أكدوا على ضرورة حصول الشعب الفلسطيني على كافة حقوقه وإقامة دولته المستقلة. وأكدوا ان الأمن بالمنطقة لا يتحقق الا في ظل السلام العادل والشامل. وأشاروا الى ان السلام بالمنطقة يتعرض للخطر, نتيجة تعنت اسرائيل, ودعوا راعيي عملية السلام الى تكثيف جهودهما, كما أكدوا ضرورة اخلاء منطقة الشرق الأوسط من اسلحة الدمار الشامل وانضمام اسرائيل الى المعاهدة الدولية لمنع الانتشار النووي, وإخضاع منشآتها النووية لرقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وأكد الوزراء في البيان الختامي ضرورة التزام العراق لتنفيذ قرارات مجلس الأمن. وعبر الوزراء عن تعاطفهم مع معاناة الشعب العراقي الشقيق. وطالبوا بمواصلة الخطة الخاصة بالاحتياجات الانسانية. وكذلك مطالبة لجنة العقوبات بتسريع الاستجابة للمتطلبات الانسانية للعراق. وجدد الوزراء مواقف دولهم الثابتة في ضرورة الحفاظ على استقلال العراق ووحدة اراضيه. وأكد البيان أهمية حل المشكلات التي تحول دون تحسن العلاقات العربية الايرانية, وجددوا تأكيد سيادة الامارات على الجزر الثلاث (طنب الكبرى, طنب الصغرى وأبوموسى) وتوحيد الدعوة لايران للقبول بمبدأ حل النزاع من خلال المسائل السلمية سواء بالمفاوضات المباشرة أو اللجوء الى محكمة العدل الدولية. كما أكد الوزراء التزامهم بالاتفاقية العربية لمكافحة الارهاب, وتوجيه الدعوة الى المجتمع الدولي لعقد مؤتمر دولي لمواجهة هذه الظاهرة. كما حيا الوزراء المبادرة المصرية ـ الليبية للوضع في السودان, ومناشدة الفصائل السودانية للتجاوب معها لتحقيق الأمن والاستقرار بالسودان. كما أعربوا عن قلقهم من تجدد الاشتباكات الملحة بين اثيوبيا واريتريا, وحيوا جهود الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة رئيس منظمة الوحدة الافريقية ووجه الوزراء الشكر لمصر وأعربوا عن تقديرهم للحفاوة والتكريم. وكان عمرو موسى قد ألقى كلمة في بداية الجلسة اكد فيها ان الوزراء استعرضوا الأوضاع الراهنة في المنطقة العربية على ضوء المستجدات الأخيرة. وقال ان المناقشات التي جرت خلال الاجتماعات فتحت الباب للتشاور بين الدول الثمانية حول التعاون بينها ودفع اعمال وأنشطة دول اعلان دمشق. وقال انه تم الاتفاق على دعوة الخبراء ورجال الأعمال من دول الاعلان لتدارس التعاون الاقتصادي كما تقرر عقد الاجتماع المقبل لدول الاعلان في الرياض مطلع العام المقبل, مشيرا الى اننا على عتبة عمل جاد يسهم في دفع عملية التنسيق والتضامن العربي. وألقى الأمير سعود الفيصل وزير خارجية السعودية كلمة أكد فيها ان دول اعلان دمشق تدرك تماما سلبيات المرحلة الراهنة التي يمر بها عالمنا العربي. وما يكتنف هذه المرحلة من تراجع وفرقة وانحسار في التأثير العربي. وقال: شعورنا ان دول مجلس التعاون لا يكنها ان تتحمل مسئولية ما اصاب العرب من الوهن والتشرذم, مع اقرارها بواجب السعي المستمر لجمع كلمة العرب من الوهن وحشد امكاناتهم واستثمار طاقاتهم, وأكد ان عملية انهاض امتنا العربية من كبوتها تتطلب ليس فقط الوقوف على مصادر قوتنا وامكانياتنا, وانما كذلك التعرف على مواطن ضعفنا ومكامن عيوبنا. وأكد الأمير سعود الفيصل ما اذا كان هناك جديد يمكن ان تقدمه دول اعلان دمشق لاشقائهم العرب, هو ابراز اهمية التعرف على مصدر الضعف وصنع الاطار الملائم للتصدي له ولإزالته. القاهرة ـ مكتب البيان