اتفقت الولايات المتحدة الامريكية وروسيا امس على تدمير البلوتونيوم المستخدم في صنع الاسلحة النووية, والتعاون في تقنية للانذار المبكر لرصد الصواريخ. وجاء الاتفاق خلال اجتماعات القمة المتواصلة على مدى يومين بين الرئيسين الامريكي بيل كلينتون والروسي فلاديمير بوتين, والتقيا الرئيسان بحضور مستشاريهما فقط لأكثر من ساعة انضم بعدها الوفدان في جلسة مباحثات مفتوحة. وصرح مسئول امريكي بأن التخلص من كميات البلوتونيوم المتفق عليها سيتكلف نحو ستة مليارات دولار منها ملياران في روسيا ونحو اربعة مليارات في الولايات المتحدة وسيستغرق استكمال البرنامج نحو 20 عاماً. وصرح سيرجي بريخودكو مستشار بوتين للسياسة الخارجية بأن الاجتماع أرسى (مناخ عمل بناء) حيث تطرق الزعيمان خلاله إلى قضايا دفاعية حساسة وإلى الوضع في البلقان والحرب في الشيشان. من جانبه قال صمويل بيرجر كبير مستشاري الامن القومي الامريكي أن الزعيمين أقرا أيضا اتفاقا معد سلفا بشأن التخلص من 34 طنا من البلوتونيوم. ونقل عن بيرجر قوله (إنها كمية من البلوتونيوم تكفي لبناء عشرة آلاف سلاح نووي) . وكان الرئيسان الروسي والامريكي قد عقدا بعد وصول كلينتون إلى موسكو الليلة قبل الماضية اجتماعا تمهيديا استمر ثلاث ساعات لتبادل الرأي في أول لقاء بينهما منذ تولي بوتين الرئاسة في مارس الماضي. وقالت مصادر أمريكية أنهما (اكتشفا أرضية مشتركة) لمباحثاتهما. ومن المقرر أن تزور وزيرة الخارجية الامريكية مادلين أولبرايت محطة الاذاعة الروسية المحلية, إخو موسكفي, قبل مشاركة كلينتون في برنامج تقدمه الاذاعة في المساء ويتخلله تلقي مكالمات هاتفية من الجمهور. وذكر بريخودكو أن بوتين وكلينتون قاما كذلك بجولة في الكرملين حيث اطلع الضيف الأمريكي على مقر عمل الرئيس الروسي. وأوضح أن المباحثات ستتواصل ضمن نطاق ضيق قبل أن ينضم اليها بقية أعضاء الوفدين الروسي والأمريكي. وحضر بوتين وكلينتون وكلاهما من هواة موسيقى الجاز, الليلة قبل الماضية حفلا موسيقيا أقيم في الكرملين على شرف الرئيس الامريكي. وقد أعدت آلة ساكسفون خاصة لكلينتون الذي يهوى العزف على هذه الالة, إلا أنه قصر مشاركته على الحديث مع الموسيقيين. من ناحية أخرى صرح مساعدو بوتين بأنه لم يستطع وضع برنامج اقتصادي كامل لبلاده, لطرحه خلال لقاء قمة موسكو. وقال أندريه ايلاريونوف المستشار الاقتصادي للرئيس الروسي لوكالة أنباء إيتار ـ تاس أنه رغم الاهتمام الكبير للحكومات والمقرضين الغربيين بخطط بوتين الاقتصادية, فإن مشروع الخطة الاقتصادية لن يكون جاهزا قبل نهاية هذا الشهر. ونقل عن سكرتير مجلس الامن القومي الروسي سيرجي أيفانوف قوله (إن الكثير من الناس ينتظرون سماع برنامج اقتصادي واضح, إلا أن ذلك يتوقف على المساعدات الاقتصادية والاستثمارات الاجنبية) . ووفقا للتقييمات الاولية, فإن البرنامج الروسي الجديد سيبقى على النهج الاقتصادي المرتبط بالسوق الذي شجعت عليه إدارة الرئيس كلينتون خلال التسعينيات. ومن المتوقع أن تركز القمة أيضا على مناقشة الفساد الذي تفشى أثناء عمليات الخصخصة في الاقتصاد الروسي. من ناحية اخرى سمحت السلطات الروسية لعدد من الاحزاب والحركات السياسية المعارضة بتنظيم مظاهرة مناهضة لزيارة الرئيس كلينتون لموسكو قرب السفارة الأمريكية في موسكو. يذكر أن كلينتون اختار فندق ماريوت الواقع في شارع جوركي وسط العاصمة الروسية لاقامته الحالية في موسكو. ونقلت انترفاكس عن مصادر مطلعة قولها ان كلينتون خصص وقتا كافيا لمناقشة تفاصيل الجولة الرسمية من مباحثات القمة الروسية الأمريكية. وأوضحت هذه المصادر أن هذه المشاورات تركزت حول ردود الفعل الأمريكية على الاقتراح الروسي الداعي لاقامة منظومة مشتركة للدفاع الصاروخي. الوكالات