رفضت أحزاب المعارضة السودانية بالداخل اتهامات من الحكومة بتعطيل مسيرة الوفاق الوطني وردت التهمة في وجه السلطة قائلة انها لم تستجب لمتطلبات تهيئة المناخ لبدء الحوار. وكانت الحكومة السودانية طالبت لجنة الوساطة المصرية الليبية بمواصلة جهودها في الضغط على المعارضة من اجل الوصول الى حل نهائي للازمة السودانية. وقال وزير الخارجية السوداني الدكتور مصطفى عثمان اسماعيل في تصريحات صحافية ان الحكومة اجابت على بنود المبادرة المشتركة وانها بانتظار رد التجمع المعارض. واضاف ان الحكومة اجابت على ورقة المعارضة رغم عدم الزامها بذلك والتي تمثلت بالمطالبة برفع الحظر عن الاحزاب المعارضة واطلاق سراح المعتقلين السياسيين والمحكوم عليهم سياسيا وكفالة حرية تنقل المعارضين داخل وخارج السودان واعادة الممتلكات المصادرة بالاضافة التى تعديل قانون الامن الوطني مبينا ان الحكومة استجابت لتلك المطالب من اجل التمهيد لتحقيق الوفاق الوطني. واضاف اسماعيل ان الحكومة وافقت على الزمان والمكان اللذين يحددها الطرف الاخر لعقد مؤتمر الحوار وقال انه تم احراز تقدم بشأن جدول الاعمال الذي يشمل موضوعات السلام والحكم والديمقراطية والعلاقات الخارجية والتنمية. وعلى الفور أدلى ناشطون في أحزاب المعارضة بالداخل بتصريحات لـ (البيان) رافضين اتهامات الحكومة. وقال المهندس آدم موسى مادبو الناطق الرسمي باسم حزب الأمة المعارض الذي يتزعمه الصادق المهدي رئيس الوزراء السابق: (تصريحات وزير الخارجية غير صحيحة خاصة وان معظم القرارات التي اتخذتها اللجنة العليا للوفاق والسلام التي يتمتع الوزير بعضويتها, لتهيئة المناخ لم تنفذ بصورة كاملة) . وأشار في هذا الصدد الى استمرار مصادرة 103 سيارات مملوكة لحزب الأمة بالاضافة الى دور الحزب بالأقاليم المختلفة الى جانب استمرار الاعتقالات والاستدعاءات وسط المعارضين وكذلك استمرار جميع القوانين المقيدة للحريات منها قانون الأمن الوطني الذي تتيح بعض بنوده لرجال الامن اعتقال المعارضين في أية لحظة. وأوضح ان التعديلات التي أجرتها الحكومة على قانون التوالي السياسي ألزمت الأحزاب بالاعتراف بالدستور والاتصال بمسجل التنظيمات اذا ما رغبت في التنافس الانتخابي, الأمر الذي ترفضه المعارضة تاما. واستطرد يقول: لذلك فإن الحديث أيضا عن رفع الحظر الحزبي غير صحيح, وزاد: اذن الحكومة لم تحقق المطالب الستة التي ذكرها الوزير وعلى الحكومة عدم الاستمرار في خداع الناس, وعليها ان تعترف بأنها لم تلب أيا من مطالب المعارضة المتعلقة بتهيئة المناخ الا من الناحية الشكلية فقط. وأعرب مادبو عن أمله ألا توجه الحكومة أي اتهامات جديدة للتجمع, وأشار الى استعداد التجمع للجلوس مع الحكومة متى ما نفذت تلك المطالب. وقال: (نحن حريصون على الحل السياسي ولكن الحكومة ترفض ذلك؛ حفاظا على مكتسباتها الاقتصادية) . وأوضح ان التجمع على استعداد للجلوس والتفاوض مع الحكومة في أي زمان وأي مكان عدا الخرطوم لوجود القوانين المقيدة للحريات, كما أشار الى ان التجمع حدد كذلك كيفية تكوين المؤتمر والضمانات المطلوبة. من جانبه, قال فاروق زكريا القيادي البارز في الحزب الشيوعي السوداني لـ (البيان) ان موقف الحكومة كما هو, لم يتغير, وحديث وزير الخارجية ليس جديدا وانما ظل يكرره منذ ستة أشهر. وأضاف ان جميع القوانين الاستثنائية والمقيدة للحريات ما زالت موجودة. وقال ان الاستدعاءات وسط الشيوعيين لم تتوقف حتى الأربعاء الماضي, مشيرا الى مصادرة الحكومة للصحف المحلية التي تصل خسارتها في الطبعة الواحدة الى أكثر من 15 مليون جنيه, وقال ان الحكومة تتحدث عن تاريخ ومكان انعقاد ملتقى الحوار ولكنه استدرك (كيف نتحاور في ظل الصلاحيات التي تتمتع بها الحكومة وتمنحها الحق في اعتقال المعارضين؟) . وأشار الى ان تلويح الحكومة بإجراء انتخابات مسألة قررتها السلطة الحاكمة من قبل ولا علاقة لها بالحوار مع المعارضة أو مع أصحاب المبادرات والوسطاء الآخرين. وقال: لدى الحكومة برنامج متكامل للحكم لمدة تصل الى 25 عاما. إلى ذلك قال حسن عبدالقادر هلال, عضو القيادة العليا للحزب الاتحادي الديمقراطي المعارض الذي يرأسه محمد عثمان الميرغني, رئيس تجمع المعارضة بالخارج لـ (البيان) : ان التجمع الوطني المعارض يسعى للحل السياسي للأمة السودانية, الأمر الذي لا يمكن تحقيقه دون الاستجابة لجميع مطالب التجمع المعارض التي يجب اخذها كحزمة واحدة. وأضاف ان القيود المفروضة على الحريات ما زالت موجودة, مشيرا الى ان رفض الحكومة الاستجابة لجميع متطلبات تهيئة المناخ يعني عمليا عدم تهيئة الجو المطلوب. وأشار الى انه اذا ما كانت ترى الحكومة بأن هنالك قوى سياسية أخرى يمكن ان تتحالف معا دون التجمع وتحقق السلام والاستقرار اللازمين للبلاد فيمكنها ان تفعل ذلك.