تباينت الآراء حتى داخل جناح الزعيم الاسلامي المثير للجدل د. حسن الترابي الامين العام (المجمد) للحزب الحاكم في السودان حيال اعلانه رسمياً على لسان احد مساعديه عزمه على فض الشراكة مع حليفه السابق الفريق عمر البشير رئيس الجمهورية بحزب منفصل. وفيما ذهب قياديون في الحركة الاسلامية للتشكيك في مقدرة الترابي على اتخاذ هذه الخطوة اظهر آخرون حماساً كبيراً لها واعتبروها بداية النهاية لمتاعب المشروع الاسلامي في السودان غير ان مقربين من الزعيم الاسلامي أبدوا تردداً واضحاً في الادلاء برأي فاصل نحو خطوة الانفصال من الحزب الحاكم. وكانت وصال المهدي زوجة الترابي الاكثر حماساً لخيار للانفصال وقالت في تصريح لـ (البيان) : الابتعاد عن الحكومة وعن المجموعة السلطوية هو انجع الحلول لأزمة المشروع الاسلامي لان ما كان يحدث طيلة الفترة السابقة ما هو الا تضييع لزمن المسلمين وحركة الاسلام فيما لا يفيد ولا طائل منه. ومضت قرينة الترابي تقول: هذا الانفصال جاء متأخراً جداً لانه كان يجب ان يتم منذ رمضان الماضي بعد القرارات الاولى التي اتخذتها الحكومة بشأن اعلان الطوارئ وحل البرلمان ولكن قيام لجنة رأب الصدع أخر ذلك رغم انني شخصياً كنت على قناعة بأن هذه اللجنة لن تنجز شيئاً. واضافت وصال المهدي قائلة: (الحكومة كل يوم توصد امامناً باباً للتواصل مع قواعدنا واصدقائنا وقامت اولاً بالغاء المؤتمر الشعبي العربي الاسلامي وزادتها باغلاق المجلس الوطني ومن ثم الغاء اتفاقية المقر مع المؤتمر الشعبي وبعدها تجميد الامانة العامة فماذا ننتظر منها حتى نبقى معها؟ واردفت: نعم نحن الآن لا نملك السلطة ولا المال الذي اغواهم وانساهم انفسهم (في اشارة الى الجناح الحكومي) ولكنا نملك الفكرة والايمان الصادق بها ونستطيع بناء الحركة الاسلامية من جديد. اما نائب الدكتور الترابي موسى المك كور فقد بدا متردداً حيال القطع برأي محدد تجاه قضية الانفصال وقال لـ (البيان) : اذا استمرت الحكومة في اجراءاتها فلن تترك لنا باباً غير الابتعاد وعندها ستكون الحكومة هي التي باءت باثم شق الصف ولسنا نحن . واضاف: نحن لن نخرج من المؤتمر الوطني لانه هو دمنا ولحمنا وعلى الذين خرجوا عن مبادئه الخروج من مبانيه. من جانبه قال د. ابراهيم يوسف هباني رئيس لجنة العلاقات الاتحادية بالبرلمان المحلول والمحسوب على جناح الترابي نحن سنلجأ لهذه الخطوة مكرهين وتحت ضغط قوي من الطرف الآخر (الحكومة) والتي فرضت الانفصال فرضاً على جناح المنشية. ومضى هباني مؤيداً خطوة الانفصال بقوله: اذا ما تعذر السير معاً فالأوفق والأفضل والاجدى في تقديري هو الانفصال بالحسنى على الرغم من انه سيؤثر سلباً على المشروع الاسلامي وسيقل الاداء والكسب على الطرفين. واستدرك قائلاً: على كل حال نحن ما زلنا نأمل في الوحدة والتوحد. اما الدكتور حسن مكي الذي يعد اشهر منظري الحركة الاسلامية السودانية فقال: (على الرغم من ان الانفصال ليس بالحل النهائي لأزمة المؤتمر الوطني لكنه سيبعد شبح الحرب لأنه سينهي حالة التوتر وسيضعف احتمالاتنا وعندها ينفرد كل طرف بحزبه سيكون هناك خطاب سياسي واضح ويستدعي ذلك بالطبع تحالفات سياسية جديدة مما يعني التعجيل بالوفاق الوطني لأن الخيار المتاح مع الحكومة بعد ان تنهي تحالفها مع الترابي ان تبحث عن حليف جديد هذا في حالة استمرار قوة تيار الانفتاح والتعددية السياسية اما اذا ضعف هذا التيار وقوى التيار المنزوي حالياً واعني تيار استمرار الشمولية فسيكون هناك استفتاء على رئاسة الجمهورية وحينها لن يستطيع الترابي او غيره ان يشكل حزباً. غير ان مصدراً رفيعاً باللجنة الاربعينية لاعادة تشكيل الحركة الاسلامية شكك في مقدرة الترابي على اتخاذ هذه الخطوة. واعتبر القيادي الاسلامي البارز الذي فضل عدم الاشارة الى اسمه ان الترابي يستخدم الانفصال ككارت للضغط على الحكومة لزحزحتها عن مواقفها الثابتة والرامية لابعاده عن الواجهة السياسية. واضاف المصدر لـ (البيان) ان الترابي يعلم تمام العلم انه اذا انفصل عن المؤتمر الوطني لن يجد التأييد الذي وجده عند انشقاقه في العام 1969م وانما سيذهب بقليل جداً من الانصار والترابي لا يرضى الا ان يكون زعيم الاغلبية داخل الحركة الاسلامية.