سيطر الغموض أمس على الوضع الميداني في الحرب الاثيوبية الاريترية وسط تضارب التقارير ازاء استمرار القتال, في وقت تستمر في الجزائر جهود الوساطة غير المباشرة لاحلال السلام بين الجارتين المتقاتلتين. ففي أسمرة أفاد الناطق باسم الرئاسة الاريترية يمان جبريميسكل لوكالة (فرانس برس) ، ان المعارك بين القوات الاثيوبية والاريترية توقفت صباح أمس على جبهة عصب. وافاد مسئول حكومي آخر طلب عدم الكشف عن هويته ان الكتيبتين الاثيوبيتين اللتين هاجمتا فجر السبت هذا الميناء في شرق اريتريا تراجعتا الى مسافة 57 كيلومترا. ولم يكن بالامكان تأكيد هذه المعلومات من مصدر مستقل باعتبار ان الصحافيين لم يحصلوا بعد على اذن بزيارة الجبهة (لأسباب امنية) . وكانت اسمرة اتهمت السبت اثيوبيا بشن (هجوم شامل على عصب) كما اتهمت اديس ابابا من جهتها اريتريا باستفزاز قواتها وبأنها كانت البادئة بالمعارك. وفي أحدث تقاريرها الميدانية ذكرت حكومة أديس أبابا أمس أن القتال استمر بين القوات الاثيوبية والاريترية فجر أمس على جبهة بور بوسط اريتريا ولكنه لم يكن بعنف الاشتباكات السابقة. وكان الجانبان قد تبادلا أمس الأول الاتهامات بإطالة أمد الصراع رغم التقارير التي تحدثت عن إحراز تقدم في محادثات السلام غير المباشرة الجارية في الجزائر تحت رعاية منظمة الوحدة الافريقية. وكان أحمد أويحيى كبير المفاوضين الجزائريين قد صرح مساء أمس الأول بأن ثمة (تقدما) على صعيد وثيقة مبادئ لحل النزاع طرحتها منظمة الوحدة الافريقية على الجانبين في محادثات الجزائر. وفي تصريحات للصحفيين بعد خمسة أيام من المحادثات غير المباشرة, قال أويحيى أنه ربما يتم تسليم الوثيقة لاطراف المفاوضات مساء اليوم (أمس) خلال اليوم السادس من المحادثات. وأضاف أن الجانبين أبديا (استعدادا للتفاوض) . ودعا الوسيط الجزائري في المفاوضات غير المباشرة بين الجانبين الى (ضبط النفس) لكنه قلل من مدى هذه المعارك الأخيرة, مشيرا الى انه (من الطبيعي حدوث مناوشات) على خط الجبهة. وقال الوسيط الجزائري بعد لقاء وفدي البلدين المتناحرين كل على حدة, كما يفعل منذ بدء المحادثات الثلاثاء الماضي في الجزائر, ان (وثيقة مدعمة ومعدلة) ستسلم الاحد (أمس) الى الجانبين. واوضح الممثل الخاص للرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة الذي يتولى حاليا رئاسة منظمة الوحدة الافريقية, ان هذه الوثيقة وضعت بالتعاون مع انطوني ليك مبعوث الحكومة الأمريكية ورينو سيري سكرتير الدولة الايطالي المكلف من الاتحاد الاوروبي بملف نزاع القرن الافريقي. وقد سبق ان تلقى الوفدان الاريتري والاثيوبي الخميس وثيقة اولى تتضمن (مقترحات خطية) من منظمة الوحدة الافريقية لتسوية شاملة للنزاع المستمر منذ مايو 1998 نقلها الاثنان الى حكومتيهما لاتخاذ قرار بشأنها. واوضح اويحيى ان الوثيقة تتعلق خصوصا بتوفير ضمانات لكي لا تنجم عن اعادة انتشار القوات الاثيوبية وانسحاب القوات الاريترية (حالة بلبلة جديدة) . الوكالات