ليس صدفة ان يكون انسحاب اخر جندي اسرائيلي من جنوب لبنان من قلعة الشقيف الرابضة على اعلى قمة في بلدة ارنون. فقلعة الشقيف كما يجمع الباحثون والمؤرخون اميرة الموقع النادر وسليلة التاريخ الحافل العاصية على الدهر ومختلف انواع الغزوات والمعارك والزلازل، وبالرغم من تعرضها لاحتلالات كثيرة ومتعددة اخرها الاحتلال الاسرائيلي الذي دنس معالمها ودك اعاليها وعبث في هندستها وعمرانها غير انها لم تنحن. وقلعة الشقيف تنكشف لها من الجهات الاربع قلاع هونين وتبنين وميس وبرج قلوية وتقع على تل مرتفع يصعد اليها من بلدة ارنون ويبلغ ارتفاعها زهاء 700 متر. وتتميز القلعة بموقع طبيعي حصين يشرف على اهم مرافئ البحر المتوسط في بيروت وعلى الساحل الممتد من عكا الى بيروت جنوبا وشمالا. وانتقلت هذه القلعة من الخلفاء الامويين الى العباسيين ثم الطوليين ومنهم الى الاكراد والى الصليبيين واخيرا الى الاسرائيليين لتعود هذه الايام الى لبنان المحرر من كل هذه الاحتلالات. وتنقسم القلعة الى قسمين الاول منخفض يحده نهر الليطاني وهذا القسم يميل عموديا الى الاودية ويتألف من صالات وغرف متلاصقة وممر مسقوف من العقود او العمارة الاسلامية. اما القسم الآخر فهو قسم مرتفع ممتد الى الجهة الغربية من القلعة حيث يظهر منه بقايا برجين مستديرين وهو مبنى من حجار كبيرة صخرية يصعب على الانسان تسلقها فهذه الجهة الغربية عبارة عن جدار عال ركائزه السفلى قائمة على الصخر ومعظمها من النوع الكبير والمنحوت. ودام الاحتلال الاسرائيلي لهذه القلعة زهاء 18 عاما متواصلة عندما غزت القوات الاسرائيلية لبنان في السادس من يونيو 1982 متواصلة وقد الحق بها اضرارا فادحة حيث تم قصفها برا وبحرا وجوا بالاضافة الى نهب وسرقة الاثار المهمة بداخلها ونقلها الى فلسطين المحتلة. ودمرت القوات الاسرائيلية القسم الاكبر منها ـ حوالي ثلثي القلعة ـ ولكن الدولة اللبنانية ستعمل على ترميمها في المستقبل القريب للحفاظ عليها. ويطالب ابناء الجنوب بعد تحرير هذه القلعة الصامدة بأن تتحول الى معلم اثري ومتحف تاريخي يجذب السائحين من كل بلدان العالم. كونا