اجتمع مسئولون كبار من اثيوبا واريتريا في الجزائر يوم الاثنين الماضي لاجراء محادثات حول انهاء الحرب التي بدأت قبل عامين بين البلدين واودت بحياة عشرات الالوف من الرجال والنساء ايضا, اذ انهن يخدمن في الجيش في اريتريا, وهو الاجتماع الذي فوجىء المشاركون فيه بالاعلان الاثيوبي، لوقف الحرب من الجانب الاثيوبي والانكار الاريتري للموقف الاثيوبي. وبعد اسبوعين من الهجوم الاثيوبي, وافقت اريتريا على الانسحاب من المناطق الحدودية المتنازع عليها بين البلدين بشكل مهد الطريق للاجتماع الثنائي في الجزائر. لكن هذه الحرب التي اربكت العالم الخارجي بفظاعتها بين هاتين الدولتين الشقيقتين في القرن الافريقي زادت من تعقيدها في الايام الاخيرة, فعلى الرغم من التراجع الاريتري لم تظهر اثيوبيا اي مؤشرات على نيتها وقف القتال بل تستمر في اندفاعها نحو جنوب اريتريا. وقبل ايام قامت الطائرات الاثيوبية بقصف محطة للكهرباء قرب مدينة مصوع الاريترية الابعد ما تكون عن الحدود. ومن جانبهم يقول المسئولون الاثيوبيون انهم لن يوقفوا حربهم الى ان يتم التوصل لاتفاق سلام نهائي وان يقوموا بانفسهم بالتأكد من انسحاب اريتريا من آخر قطعة ارض تدعي اثيوبيا ملكيتها وتصر اثيوبيا على القول انها تعرضت للغزو قبل سنتين وانها لم تخف رغبتها بمعاقبة اريتريا على ذلك. في المقابل يقول الاريتريون انهم لايعرفون ما الذي يتعين عليهم بخلاف ما قدموه, التنازل عنه لكنهم تعهدوا بمتابعة القتال حتى يغادر الاثيوبيون الاراضي التي استولوا عليها في الاسابيع الماضية, وهي اراض اريترية بما لا يقبل الجدل ابدا. ويقول ميهاري جبرهويت (39 عاما) وهو مدرس في بلدة منديفرا الاريترية الجنوبية المحاطة بأعمال القتال من جوانبها الثلاثة: (سنقاتل حتى النهاية, ولا نزال نقاتل. انها حرب لا معنى لها تتسبب بخسائر في الارواح لا معنى لها. انها تدمر اقتصاد البلدين حقا) . ويضيف: (الحرب لا يمكن ان تكون حلا) . وقد ذهبت الدولتان للجزائر من دون كبير امل في التوصل الى حل خصوصا وان البلدين قد اتفقا على كل شيء باستثناء الصيغة النهائية لاتفاق السلام الذي توسطت فيه منظمة الافريقية, وقد تواصلت المفاوضات من دون نجاح فعلا. يقول دبلوماسي غربي في اريتريا (لست متفائلا) وقد وجد تشاؤمه تجسيدا له بعد دقيقتين فقط حينما وردت انباء القصف المنصب على مصوع. وكانت الحرب بين اثيوبيا واريتريا قد اندلعت في مايو عام 1998 بعد شهور من المناوشات على حدود يبلغ طولها 620 ميلا لم يكن قد تم ترسيمها على الارض بعد رسميا. ومنذ ذلك الوقت اخذت الحرب تكتسب مغزى يتجاوز كونها حجرا ونزاعا حدوديا. فهي حرب تدور الآن بين امتين فخورتين اريتريا وليدة عام 1993 بعد 30 عاما من الصراع ضد نظامين اثيوبيين, وايثوبيا التي يحدوها تمجيدها الكبير لتاريخها الطويل الذي امتد 3000 عام من رد الغزاة. واريتريا دولة صغيرة لا يتجاوز عدد سكانها 3.5 مليون نسمة اثيوبيا التي يبلغ تعداد اهلها 63 مليون نسمة, لكن صراعها الطويل مع جارتها جعلها تعرف بأمة المقاتلين وخلال السنتين الاخيرتين من الحرب استمرت على هذه الحال ايضا. لكن اثيوبيا عانت كثيرا من الحرب الاخيرة, بعد ان شنت اثيوبيا هجومها في 12 مايو, قائلة انها تريد سريعا انهاء هذه الحرب التي كلفتها الكثير من المال والرجال وبدأ القتال باستيلاء اثيوبيا على اراض واسعة في غرب اريتريا. ثم انسحبت القوات الاريترية من الجبهة الوسطي جنوب اسمرة كما قيل بأنها ستنسحب من بلدتين اذعانا لمطالب اثيوبيا بذلك. وبالنظر لما يبدو هزيمة عسكرية على طول الحدود, يبدو الاريتريون ساخطين لكنهم يقولون انهم لا يزالون يؤيدون رئيسهم اسياسي افورقي الذي صور الانسحاب بأنه (تكتيكي) لانقاذ الارواح في بلد اقل بكثير من ان تتمكن من توفيرها للوقوف في وجه اثيوبيا وبعض المراقبين العسكريين يقولون ان الجيش الاريتري ابعد ما يكون عن الدمار على الرغم من ان ذلك كان الهدف الرئيسي للاثيوبيين في هجومهم الاخير. على كل الحل, اصبحت الفوضى في اريتريا شاملة فخلال الايام الاخيرة استمر الاثيوبون في التقدم شمالا واجبروا السكان في مدن وقرى لا يبعد بعضها اكثر من 30 ميلا عن العاصمة على اخلائها لينضموا الى مئات الآلاف من النازحين عن ديارهم من دون ان يحملوا سوى حقيبة او اثنتين من الثياب فيما العديد منهم غادروا بأيد فارغة, وهم يهربون من بلدات اديكيا واديكوالا ومانديفارا وميمين وغيرها. حاليا بلدة اديكوالا فارغة نهائيا من اهلها باستثناء حوالي عشرين شخصا معظمهم نساء واطفال, وهي البلدة التي لا تبعد على الطريق اكثر من 44 ميلا عن اسمرة. وهؤلاء يهرعون للاحتماء تحت جسر اسمنتي في حال القصف وتقول روما جبريكيدان وهي في الستينيات من العمر, وهي تجلس تحت الجسر وتطرد اسراب الذباب بورقة نباتية في يدها: (الى اين غير هنا نستطيع الذهاب؟ وخلال الايام الماضية نقلت الحكومة الاريترية الكثير من اللاجئين بالباصات والشاحنات الى ساحات المدارس الثانوية في دياروا التي تبعد 12 ميلا على الطريق شمالا باتجاه اسمرة حتى تجاوز عدد اللاجئين حوالي 18 ألف قبل ايام مع ان الباصات المحملة باللاجئين كانت لا تزال تصل. الكثير منهم ينام في العراء ومع ان اماكن لقضاء الحاجة قد تم حفرها في الارض على شكل 7 امام الابنية المدرسية الا انها قريبة جدا من الجموع بحيث يبدو الناس محرجين من استخدامها. ويقول سليمان امباييه, وهو مسئول يعمل في لجنة الاغاثة واللاجئين الاريترية والذي اضطر بدوره للهرب من داره ان لدى الحكومة حتى الآن ما يكفي من الطحين والزيت والسكر لاطعام حشود اللاجئين, لكن يقول ان تلك الكميات لا تفي الا (بإبقاء الناس على قيد الحياة) . ويضيف: (ليس لدينا ملاجىء او بطانيات او ملابس او اوعية للطبخ. كان الامر مفاجئا حيث وجدنا امامنا ألوفا من الناس النازحين عن ديارهم لقد اتى هؤلاء من بيوتهم وليس معهم الا ثيابهم التي يرتدونها او التي وضعوها في حقائبهم) . اما فيما يتعلق بالقتال فإن الجيش الاريتري يبدو متلهفا لاظهار انسحابه من الاراضي التي تدعي اثيوبيا ملكيتها ولكن مع التأكيد على انه لايزال غير متأثر وانه قادر على القتال بالطريقة التي تلائم اريتريا. ويوم السبت الماضي رافق حراس حكوميون الصحافيين الى اديكيشي جنوب اديكوالا, حيث قتل رجل وصحافي بهدف اظهار, مقدرتهم على التصرف حسب ما يرونه مناسبا. وطوال ثلاثة ايام انتهت يوم الاربعاء قبل الماضي قال الجنود الاريتريون انهم صدوا تقدم القوات الاثيوبية عبر ارض منبسطة ومنحدرات داخل الاراضي الاريترية وقالوا ان القتال كان مكثفا ومتواصلا ليلا ونهارا. يقول الضابط تيبابو سيوم: (حاولوا تناول افطارهم هنا لكنهم لم ينجحوا. نحن نقاتل حسب ما نراه ملائما لنا, ان احتاج الامر سننسحب من بعض المناطق لكننا سنعمل جاهدين على ان يدفعوا ثمنا باهظا لذلك) . عن (نيويورك تايمز) * اريتريون يطفئون الحرائق بعد قصف الطيران الاثيوبي لمطار اسمرة * اثيوبيون في موكب بأديس ابابا انطلق ابتهاجا بتقدم الجيش في اريتريا