دعا رئيس الوزراء اللبناني سليم الحص الى مشروع مارشال عربي لإعمار الجنوب المحرر, في وقت ما زال الخلاف مستمرا مع الأمم المتحدة التي قدمت للحكومة اللبنانية نتائج غير نهائية لعملية ترسيم خط الانسحاب الاسرائيلي وسط تلميح المنظمة الدولية لخيار الترسيم الأحادي حال استمرار الخلاف مع بيروت وتل ابيب بهذا الشأن. دعوة الحص هذه وردت في تصريحات لصحيفة (الجمهورية) المصرية نشرتها أمس حيث أكد الحص ان (الحدود العملية) التي تروج لها اسرائيل مرفوضة شكلا وموضوعا. وقال إن بلاده لا تعترف الا بالحدود المرسومة بين لبنان وفلسطين عام 1923 ومتمسكة بحقها فى مزارع شبعا لانها أرض لبنانية محتلة وستظل تعمل لتحريرها. وأضاف الحص أن رجال المقاومة اللبنانية باقون فى المناطق المحررة بين أهلهم وذويهم الذين غابوا عنهم طويلا وحان الوقت لجمع شملهم. وأشار رئيس وزراء لبنان الى أن بلاده فى حاجة الان الى مشروع عربى يشبه مشروع (مارشال) بعد الحرب العالمية الثانية لإزالة اثار الاحتلال وإعمار الجنوب المحرر. وقال إن لبنان دعا كل الاشقاء العرب الى المبادرة لتقديم المساعدات السخية والعمل على اعداد مؤتمر عاجل للدول المانحة لدراسة احتياجات لبنان وتقرير المساعدات اللازمة له وتمكينه من ازالة آثار الاحتلال الذى دام قرابة ربع قرن. وحول المباحثات اللبنانية حول ترسيم خط الانسحاب الاسرائيلي مع تيري لارسن موفد الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان, قال الحص أمس (مسألة الحدود لم تحل بعد. وما زلنا نبحث فيها) . واوضح الحص الذي يحمل كذلك حقيبة وزراة الخارجية ان البحث بين خبراء الامم المتحدة والخبراء اللبنانيين سيستمر لكن من غير المقرر حتى الان عقد اي لقاء رفيع المستوى في بيروت مع الموفد الخاص للامم المتحدة تيري رود لارسن. واكد الحص لـ (فرانس برس) ان لبنان يواصل طلبه من الامم المتحدة بضرورة تصحيح خط الحدود الذي يتوجب على الجيش الاسرائيلي الانسحاب الى ما وراءه من جنوب لبنان وذلك في ثلاث نقاط تقع في القطاع الاوسط للحدود بين البلدين: رميش من جهة لبنان, والمطلة ومسكاف عام من جهة اسرائيل. في هذا الاطار قدمت الامم المتحدة صباح أمس الى لبنان نتائج غير نهائية لترسيم الخط الحدودي هذا وفق مصدر مقرب من الوفد المرافق للارسن. واوضح المصدر لـ (فرانس برس) : (ان خبراء الامم المتحدة وضعوا ليل الجمعة السبت نتائج دراستهم للنقاط الثلاث التي كانت لاتزال عالقة مساء الجمعة الماضي مع حكومة لبنان) . واضاف ان (هذه النتائج هي غير نهائية ولم يعط لبنان جوابه الرسمي عليها بعد) . واوضح المصدر لـ (فرانس برس) ان النقاط المختلف عليها بالنسبة لترسيم الحدود تقع في القطاع الاوسط في جوار رميش داخل الاراضي اللبنانية وجوار الغجر في الاراضي التي احتلتها اسرائيل عام 1967 من سوريا وفي مسكاف عام داخل اسرائيل. وأكد المصدر نفسه ان الامم المتحدة (لم تغلق ملف ترسيم الحدود مع لبنان وانها ما زالت على اتصال به في هذا الشأن) بدون ان يوضح ما اذا كان لارسن سيجتمع مجددا الى الرئيس اللبناني اميل لحود. واضاف (مهما جرى فان لارسن سيتوجه الى اسرائيل لبحث المواضيع نفسها مع الحكومة الاسرائيلية) . وقال انه (تم انجاز مرحلة مع لبنان ويبقى ان نتاكد من وجهة النظر الاسرائيلية) . لكن مسئولا دوليا قال لـ (رويترز) في ساعة مبكرة من صباح أمس انه ليس من المقرر عقد اجتماعات رسمية بين خبراء الامم المتحدة والخبراء اللبنانيين بشأن جهود الامم المتحدة للتحقق من انسحاب اسرائيل الى الحدود الدولية. وقال المسئول ان لارسن سيناقش القضايا المعلقة مع رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك ولكنه قال انهم تمكنوا من تسوية الخلافات على الرغم من الاستياء الاسرائيلي بشأن بعض قرارات الحدود. واضاف ان لارسن قد يعود الى بيروت اليوم (الأحد) مؤكدا رغبة الامم المتحدة في اجراء عملية تحقق سريعة للانسحاب. وقال انه اذا لم يتم التوصل لاتفاق قد تقوم الامم المتحدة بشكل منفرد بترسيم خطوط الانسحاب اللازمة لتنفيذ قرار مجلس الامن الداعي الى الانسحاب. وبدأ ممثلو الدول الاعضاء في مجلس الامن الدولي والامين العام للامم المتحدة كوفي عنان ملتقى أمس في منتجع ريفي في نيويورك قال متحدث باسم الامم المتحدة انه سيركز على قضايا حفظ السلام في العالم. ومن الموضوعات المطروحة للبحث زيادة قوة حفظ السلام في جنوب لبنان البالغ قوامها 4500 جندي الى 7900 جندي للمساعدة في اعادة سلطة الحكومة اللبنانية على المنطقة بمجرد ان يؤكد عنان الانسحاب الاسرائيلي الذي تم في 24 مايو الماضي والذي انهى احتلالا دام 22 عاما في المنطقة. الوكالات