تشكل حالة التوتر التي سادت جانبي الحدود في جنوب لبنان خلال الايام الماضية وانتهاك الطائرات الاسرائيلية للاجواء اللبنانية عدة مرات منذ الانسحاب الاسرائيلي اشارات أولية لصعوبة مهمة قوات الامم المتحدة (اليونوفيل) التي قد يراهن كثيرون على فشلها. فاللبنانيون الذين لم تستطع قوات الامم المتحدة اعاقة وصول تظاهراتهم الى بوابة فاطمة الحدودية قبل ايام يعلمون ان (اليونوفيل) عاجزة عن منع اسرائيل من انتهاك الاجواء والمياه اللبنانية حتى لو تضاعف عددها الى 8000 جندي. كما ان الجنوبيين الذين استشهد منهم اكثر من مائة شخص في قصف اسرائيلي مركز بينما كانوا في قاعدة لـ (اليونوفيل) في قانا عام 1996 لا يثقون كثيرا بقدرة هذه القوات على حمايتهم من أية اعتداءات اسرائيلية محتملة أو حتى من التعامل مع الوضع بموضوعية وبحياد كامل. ويقول الناجون من مجزرة قانا ان حشر عشرات المدنيين في خيمة مواجهة لمرابض المدفعية الاسرائيلية في قاعدة قانا بدلا من تجميعهم في مبنى اسمنتي يثير الكثير من الشكوك حول مصداقية وقدرة بعض ضباط هذه القوة وجنودها. وقد لا تستطيع القوات الدولية كسب ثقة اللبنانيين من جديد أو انها ستدفع ثمن المهمة الصعبة التي تنتظرها والتي تشبه الى حد ما بداية مهمتها في عام 1978 عندما أوكل اليها تنفيذ قرار الامم المتحدة 425 وفشلت في ذلك بسبب رفض اسرائيل الانسحاب الى الحدود الدولية. وعمدت قوات (اليونوفيل) بعد ذلك على لعب دور منع المسلحين الفلسطينيين واللبنانيين من الوصول الى الشريط الحدودي المحتل وكانت بالتالي المصفاة الاولى لأي دخول مسلح الى المنطقة التي تحتلها اسرائيل في انتهاك صارخ للقرار 425. وقد كلف هذا الدور (اليونوفيل) الكثير من الخسائر في الارواح اذ تكررت المواجهات مع التنظيمات المسلحة التي كانت قد بدأت بالتأسيس للمقاومة ضد اسرائيل حيث قتل عدد من اعضاء ومسئولي التنظيمات المسلحة على حواجز لـ (اليونوفيل) التي كانت تتعرض عقب كل حادثة من هذا النوع الى كمائن انتقامية ادت الى قتل العديد من جنودها الى ان جاء الغزو الاسرائيلي للبنان عام 1982 والذي لم تحرك (اليونوفيل) خلاله ساكنا لردعه. وتوقفت (اليونوفيل) كليا عن محاولة منع المقاوميين من عبور الاراضي التي تنتشر فيها بعد الغزو الاسرائيلي الثاني عام 1982. وتعلم (اليونوفيل) ان الوضع لن يكون أفضل بكثير هذه المرة حتى لو تم تزويدها بأسلحة متطورة فهي لن تستطيع منع الانتهاكات والمؤامرات الاسرائيلية وستكون بالتالي مصبا لغضب الجنوبيين اذا هي حاولت تقييد حقهم بالرد على الاعتداءات الاسرائيلية أو فكرت بتجريدهم من السلاح. وكان وزير الخارجية السوري فاروق الشرع قد حذر (اليونوفيل) الاسبوع الماضي من مغبة التفكير في تجريد حزب الله من سلاحه لانه كما قال ليس ميليشيا بل حركة مقاومة شعبية تحمي الارض من أية اعتداءات. وحسب القرار 425 الذي صدر في 19 مارس 1978 أي أربعة ايام بعد الاجتياح الاسرائيلي الاول لجنوب لبنان فإن دور قوات (اليونوفيل) التي شكلت بناء على طلب الحكومة اللبنانية هو مساعدة بيروت على بسط سلطتها على المناطق المحررة. لكن اسرائيل التي جاب قادتها عواصم القرار سعيا وراء تشكيل قوة متعددة الجنسيات ترابط على الحدود تريد من هذه القوة ان تحميها من أي تسلل أو قصف لمستعمراتها الشمالية. ويؤكد قادة (اليونوفيل) ان دورهم ينحصر في دعم السلطة اللبنانية على بسط سيادتها وانهم سيحاولون انهاء مهمتهم خلال عام واحد خوفا على ما يبدو من الغرق في المستنقع اللبناني وهذا شرط من شروط فرنسا على ما يبدو للمشاركة في هذه القوة. كونا