اغلقت السلطة الفلسطينية امس معبر رفح مؤقتاً وقررت اغلاق مطار غزة في محاولة لاحتواء حالة الغضب والغليان التي تسود الشارع الفلسطيني, عقب اقتحام قوات الاحتلال المعبر واقتياد مواطن فلسطيني الى جهة مجهولة, دون الكشف عن سبب الملاحقة التي فجرت المواجهات الليلة قبل الماضية، بين جنود الاحتلال والشرطة الفلسطينية واصابة عشرة منهم بجراح خطيرة, في حين اعلنت مصادر اسرائيلية ان قوات الامن الفلسطينية اعتقلت منظمي مظاهرات الغضب والتضامن مع المعتقلين والاسرى, ورصدت محاولات للقيام بعمليات استشهادية ضد اسرائيل. وكان اكثر من ثلاثمائة جندى من قوات الاحتلال قد اقتحموا الليلة قبل الماضية معبر رفح بحجة مطاردة مواطن فلسطينى مطلوب لاسرائيل واطلقوا الرصاص على الشرطة الفلسطينية التى حاولت منعهم من اعتقاله. وقد تم اغلاق معبر رفح مؤقتا اليوم واغلاق مطار غزة فى وقت قامت فيه قوات الاحتلال باقتياد المواطن الفلسطينى المعتقل والذى لم يكشف النقاب عن اسمه او اسباب اعتقاله الى جهة مجهولة. عملية الاقتحام هذه وما رافقها من تعديات اسرائيلية ولدت اليوم حالة من الغليان والغضب تسود الشارع الفلسطينى المتحفز الان للرد عليها وسط استنكار المركز الفلسطينى لحقوق الانسان هذا العدوان الاسرائيلي. من جهة اخرى ذكرت الاذاعة العبرية كول هعير ان قوات الامن الفلسطينية اعتقلت فتحي البرقاوي المحلل في اذاعة صوت فلسطين وابو علي مقبل احد كبار مسئولي وزارة الرياضة والشباب, لدورهما في تنظيم المظاهرات والمواجهات مع الجيش الاسرائيلي قبل نحو اسبوعين. وذكرت على لسان مصادر فلسطينية ان اعتقالهما فضلاً عن اغلاق محطتي اذاعة في رام الله جاء في اطار خطوات لترضية اسرائيل, وتمنع اي محاولات لعرقلة تسليم قرية ابو ديس للسلطة. ويعمل فتحي البرقاوي منذ عدة سنوات كمحلل سياسي في صوت فلسطين الاذاعة الرسمية للسلطة وفي الآونة الاخيرة عمل كمدير عام قسم الاخبار في الاذاعة, وفي يوم السبت الماضي وصل عدد من افراد الشرطة الفلسطينية الى بيته في رام الله واستدعوه للتحقيق على فنجان قهوة لم يعد منه حتى الآن وكذلك اعتقل موظف كبير في وزارة الرياضة والشباب, ابو علي مقبل. وقال مصدر كبير ان اعتقال الاثنين جاء في اعقاب تورطهما في تشجيع الشارع الفلسطيني على تصعيد المواجهات مع جنود الجيش الاسرائيلي اثناء (ايام الغضب) قبل نحو اسبوعين واحتجز البرقاوي بسبب مسئوليته عن بث الاخبار في المحطة. ويعرف مقبل في رام الله ايضاً بلقب (الخطيب) لانه القى خطابات في المظاهرات والمسيرات في المدينة, وتقول مصادر فلسطينية انه بعد اعتقاله حلق رأس مقبل على (الصفر) من أجل تأكيد القبضة الحديدية ضد المعتقلين. وجاء الاعتقال حسب المصدر كجزء من عدة خطوات اتخذت بتعليمات من رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات واضاف المصدر (لقد جاءت هذه الاعتقالات كرد على مطلب باراك عبر وسائل الاعلام لاستخلاص العبر من الاضطرابات الاخيرة ومنع عرقلة تسليم ابو ديس) واضاف المصدر ان المعتقلين هم الاشخاص الذين شخصتهم اسرائيل كمسئولين عن تهييج الشارع الفلسطيني. على صعيد متصل ذكرت صحيفة (كل العرب) الصادرة في المثلث انها حصلت على تقرير امني فلسطيني اعد في الاسبوع الاخير الى وجود معلومات محددة حول التخطيط للقيام بعمليات انتحارية ضد اسرائيل من قبل منظمات فلسطينية وايضاً من قبل خلايا محلية تشكلت في المدن والقرى الفلسطينية. وحسب التقرير الامني فإن هذه التخطيطات بدأت قبل فترة وجيزة ولكنها اخذت دفعة قوية بعد الانتصار الساحق الذي حققته منظمة حزب الله ضد الاحتلال الاسرائيلي في الجنوب اللبناني ويشير ايضاً التقرير الامني الى عامل آخر وهو عدم تنفيذ حكومة باراك الاتفاقيات من قبل الطرف الاسرائيلي سببت حالة من الغليان الشعبي لدى جميع شرائع الشعب الفلسطيني واكد مصدر فلسطيني رفيع المستوى للصحيفة ان اقوال الشيخ حسن نصر الله حول الكفاح المسلح اثرت كثيراً لدى الفلسطينيين الذين اصبحوا مقتنعين بأنه من الممكن الانتصار على اسرائيل بواسطة استعمال السلاح. واضاف المصدر ان الحالة الاقتصادية في مناطق السلطة الفلسطينية سيئة للغاية وهذه الامور مجتمعة كما اكد المصدر من شأنها ان تؤدي الى اندلاع انتفاضة جديدة عنيفة اكثر ومن غير المستبعد ان تقود هذه الانتفاضة المنطقة بأكملها الى حالة حرب لا تحمد عقباها.
