شرعت كل من اثيوبيا واريتريا في دراسة مقترحات سلام في اطار المفاوضات غير المباشرة بين الجانبين المستمرة في الجزائر لكن أديس ابابا اعلنت عن تجدد القتال بعد يوم من اعلانها انتهاء الحرب. وفيما جددت اريتريا ربط انهاء القتال بانسحاب القوات الاثيوبية الى مواقع ما قبل مايو 98, معلنة استعادة قواتها مدينة محتلة, ترددت انباء عن اعتقالات في اسمرة طالت نحو 1800 اثيوبي. فقد كشف احمد اويحى وزير العدل الجزائرى الممثل الشخصى للرئيس عبد العزيز بوتفليقة الرئيس الحالى لمنظمة الوحدة الافريقية فى المفاوضات غير المباشرة بين اثيوبيا واريتريا التى تجرى فى الجزائر ان الوساطة الافريقية بين البلدين وصلت الى مرحلة تحضير بعض الاقتراحات التى تتضمنها الاتفاقيات التى تمت المصادقة عليها فى السابق خاصة اتفاقية الاطار والاجراءات الفنية التى هى محل نزاع بين الطرفين ثم بعض الاجراءات التى تأخذ فى الاعتبار التطورات الاخيرة. وأشار الى ان المسألة تتعلق بانسحاب الطرف الاريترى الى حدود ما قبل 6 مايو 1998 وان على الطرف الاثيوبى ان ينسحب وهى مسألة تتطلب بعض الاجراءات التى تضمن حالة الهدنة ووقف القتال. وقال فى تصريحات ادلى بها الليلة قبل الماضية انه تم أمس الأول تسليم اقتراحات كتابية للطرفين تتضمن أخر تطورات الوضع المتعلقة بالنزاع وهى مشكلة الحدود والجوانب الاخرى كالتعويضات بسبب بعض الخسائر التى لحقت بالطرفين منذ بدء الحرب. واشار اويحى الى انه تم اعطاء مهلة للطرفين للاطلاع والدراسة والتشاور مع حكومتيهما قبل استئناف المفاوضات أمس الجمعة. وأكد اويحى فى تصريحاته للصحفيين ان المفاوضات تجرى ضمن معطيات محصورة وجوهرية تتمثل فى اتفاق الطرفين الاثيوبى والاريترى على الانسحاب الى خط 6 مايو 1998 والتأكيد على وقف اطلاق النار والتزام الجانبين بحل النزاع سلميا. من جانبه صرح انتونى ليك بان المفاوضات الحالية تتمحور حول النقاط العالقة من الترتيبات الفنية خاصة فيما يخص انسحاب قوات البلدين الى حدود ما قبل 6 مايو 1998. وصرح وزير خارجية اريتريا بان القوات الاثيوبية لم تنسحب بعد من الاراضى الاريترية مؤكدا ضرورة انسحابها بشكل فعلى لاقامة اتصالات مباشرة. ومن ناحيته صرح وزير خارجية اثيوبيا بأن بلاده تطلب ضمانات دولية بخصوص تطبيق خطة السلام التى اقرتها منظمة الوحدة الافريقية. وكانت مصادر مطلعة قريبة من المفاوضات قد صرحت بان الطرفين الاثيوبى والاريترى عازمان اكثر من ذى قبل على تجسيد النتائج الايجابية التى تم تحقيقها حتى الان خاصة وان المفاوضات جرت اليوم فى جو اكثر انفراجا. لكن هذه الآمال انتكست لاحقا عندما اتهمت اثيوبيا اريتريا يوم الخميس الماضي بمهاجمة مواقعها على الجبهة الشرقية لحدودهما المتنازع عليها. وقال بيان حكومي ان مدنيين اثنين قتلا وثمانية جرحوا في قصف مدفعي اريتري لبلدة راما الاثيوبية. واضاف البيان قوله ان القوات الاريترية التي قصفت البلدة كانت قد ردت على اعقابها في وقت سابق بعد مهاجمة ايلاجونديت وكساد ايكا اللتين تقعان داخل اثيوبيا. ولم ترد تقارير اثيوبية أخرى عن القتال. وكان رئيس الوزراء الاثيوبي ملس زيناوي اعلن يوم الاربعاء الماضي ان الحرب الحدودية بين بلاده واريتريا انتهت قائلا ان اثيوبيا استعادت جميع الاراضي التي خسرتها منذ بدء القتال عام 1998. لكن اريتريا سخرت من اعلان اثيوبيا ان الحرب انتهت وقالت انها لن تعلن وقفا لاطلاق النار قبل انسحاب القوات الاثيوبية. وقال يماني جبرمسكل مستشار الرئيس الاريتري اسياسي افورقي لـ (رويترز) في اسمرة (كيف يقولون ان الحرب انتهت... من المستحيل ان يكون هناك وقف لاطلاق النار قبل ان تترك اثيوبيا كل الاراضي الاريترية المحتلة) . وتعبيرا عن موقف مماثل قال وزير الخارجية الاريتري ان الشرط الاساسي لوقف اطلاق النار هو الانسحاب الكامل للقوات الاثيوبية وفق ما تقرره خطة التسوية الافريقية التي تشرف عليها الرئاسة الجزائرية لمنظمة الوحدة الافريقية. إلى ذلك استعادت القوات الاريترية بلدة (تارنتو) العاصمة الاقليمية لغرب اريتريا وذلك بعد أسبوعين من الاحتلال الاثيوبى لتلك المنطقة, حسبما قال مسئول كبير فى الجيش الاريترى. وقال المصدر فى تصريحات أوردها راديو (لندن) أمس ان القوات الاثيوبية اضطرت الى الانسحاب بعد أن هزمت فى معركة دارت الى الشمال من هذه المدينة, الا أن الحكومة الاثيوبية تقول ان قواتها كانت ستنسحب من تلقاء نفسها بعد أن حققت اهدافها. وأشار الراديو نقلا عن مراسله فى اسمرة الى أن مدينة (تارنتو) شهدت دمارا واسعا خلال الاحتلال الاثيوبى اذ أصاب الدمار الشامل الفندق الوحيد الموجود فيها ومبنى تابعا للحكومة. الوكالات