نظمت نقابة الاطباء الاردنيين في مجمع النقابات المهنية (المؤتمر المهني الطبي الاول) بمشاركة من القطاعين العام والخاص حيث نوقشت فيه مواضيع التعريب الطبي وممارسة المهنة والجمعيات والمؤتمرات الطبية والقضاء الطبي والاعلام والاعلان والمجلس الطبي الاردني. وحول تعريب التعليم الطبي اكد الدكتور عبد الكريم خليفة رئيس مجمع اللغة العربية على ضرورة انشاء مؤسسة على مستوى الوطن العربي مهمتها نقل العلوم الطبية من اللغات الاجنبية الى اللغة العربية ونقل ما ينشر في الوزارات العلمية الطبية التي تصدر باللغات الانجليزية والالمانية والفرنسية وغيرها. وقال الدكتور خليفة ان توحيد المصطلحات العلمية في الوطن العربي قضية مهمة وهي لا تقف عائقا امام عملية التعريب فقد وضعت عشرات الآلاف من المصطلحات وان العربية غنية بروافدها لاستيعاب كل جديد من المصطلحات العلمية. وشددت الدكتورة سهى سبع العيش على اهمية التعريب الطبي مؤكدة تفاعل اللغة العربية الام مع شتى العلوم الطبية, بطوعية ويسر وسهولة في الاستيعاب واختصار في زمن المعاناة والمكابدة لا تعطيه لنا اللغات الاخرى البديلة اضافة لما تكسبه لنا من استعادة الثقة بالهوية التي ورثناها عن اجدادنا العرب. وناشدت سبع العيش مجلس النواب تحريك موضوع القرار السياسي في الزام الجامعات بتعريب الطب وتدريسه باللغة العربية كما ينص عليه قانون التعليم الجامعي الذي يسمح باللجوء لتدريس الطب بلغة اجنبية عند الضرورة القصوى. من جانبه اكد الدكتور احمد الروجية من كلية الطب في الجامعة الاردنية ان العولمة لن تساعد في عملية التعريب او الدعوة لها مشددا على ضرورة ان يكون التعليم في اي بلد بلغة اهله وهو كذلك في معظم بقاع العالم المتحضر. والقى الدكتور عمر حيدر امين من جمعية الاطباء والادباء قصيدة اكد فيها بان العربية لا يخونها التعبير في الفنون والعلوم. واكد الدكتور مصباح سرور رئيس جمعية جراحي الكلى والمسالك البولية ان مهنة الطب من انبل المهن التي تحافظ على النفس البشرية مبينا ان حسن الخلق واجب وضروري في كل المهن وخاصة مهنة الطب. وقال ان اخلاقيات مهنة الطب تكون من خلال علاقة الطبيب بالمريض وعلاقة الطبيب بزملائه الاطباء وملاءمة الطبيب بالمهنة الطبية السائدة وعلاقته بالبحث العلمي ومعطياته الحديثة مثل زراعة الاعضاء ومراكز الاخصاب مؤكدا بان سلوك الطبيب مع مرضاه هو دليل على اخلاقه وشخصيته. ودعا د. سرور الاطباء الى التعامل بامانة مع مرضاهم وخاصة الامانة العلمية ومن خلال الدقة في التشخيص مؤكدا على ضرورة مراعاة الوضع المادي للمريض وعدم المغالاة في الاجور والفحوصات والاجراءات الطبية غير الضرورية. من جانبه اكد الدكتور علي مشعل على اهمية توثيق المعلومات الطبية وتطورات حالة المريض مشددا على ضرورة الالتزام بالتخصص وسياسة الاجور والاتعاب المعتمدة لدى النقابة. كما اكد على دور النقابة في تشكيل اللجان للاشراف على تنظيم المهنة الطبية ولجنة الاشراف على الالتزام بسياسة الاجور ولجنة دراسة الوفيات والمضاعفات والشكاوى الطبية وغيرها. واستعرض الدكتور منير ابو السمن من جمعية الطبيب العام واجبات الطبيب العام والاختصاصي. ثم تحدث عن الاجراءات الطبية خلال العمليات الصغرى مؤكدا على العلاقات الطيبة بين الطبيب العام والاختصاصي مستعرضا دور الجمعية في هذا المجال. وتحدث الدكتور محمد بشير شريم عن التثقيف الصحي كأحد الابواب للاعلام الطبي وكذلك تحدث الدكتور توفيق الشيخ من التلفزيون الاردني عن هذا الموضوع. وتحدث الدكتور عبد العزيز عمرو رئيس جمعية اطباء التخدير والعناية المركزة والمساعد الفني بمستشفى البشير عن الاعلان الطبي واستعرض خلال الآثار الايجابية والسلبية للاعلان الطبي. وقال ان موضوع الاعلان الطبي يجب ان لايفهم منه انه ترويج لسلعة يهدف تسويقها وان الهدف الاول والاخير هو مصلحة المواطن. وقال د. عمرو ان ترويج الاردن كبلد متطور من الناحية الطبية على المستوى العربي والدولي من خلال الاعلان الطبي يحتم ضرورة ان يكون الاعلان مبرمجا وواضحا وامينا على اسس علمية ومدروسة ويقع عبء هذا الدور على البعثات الدبلوماسية الاردنية وبالتنسيق مع وزارة الصحة ونقابة الاطباء ووزارة السياحة ومن خلال نشرات خاصة وبرامج موجهة كموضوع العلاج الطبي والصناعات والاجراءات الطبية المتطورة والمحدثة بكل ماهو جديد في عالم الطب ومقارنة اسعار الخدمات الطبية الاردنية مع غيرها من دول العالم تجذب مواطني هذه الدول للعلاج في الاردن مؤكدا على ضرورة ان يكون هذا الاعلان مؤسسيا وليس من خلال فتح المكاتب العلاجية في الدول العربية. واكد على ضرورة ترويج الاردن طبيا وعلميا وتعريف العالم من خلال المؤتمرات ان الاردن اصبح مركزا للعديد من الاطباء العرب مستعرضا الاجتهادات حول الاعلان الطبي في العديد من الدول العربية. كما اكد الدكتور عمرو على ضرورة تأكيد المصداقية الاردنية في المجال الطبي ومن خلال تنظيم الاعلان الطبي بالتعاون مع الجهة المعلنة ووزارة الصحة ونقابة الاطباء والزام وسائل الاعلام بعدم نشر الاعلان الطبي مالم يكن مجازا من قبل لجنة خاصة ممثلة بوزارة الصحة بالتعاون مع نقابة الاطباء وتنظيم الاعلان الطبي وآلياته بقرار سياسي من قبل وزارتي الصحة والاعلام . وفي مجالات القضاء الطبي استعرض الدكتور مؤمن سليمان الحديدي اجتهادات كثيرة في تعريف القضاء الطبي مؤكدا ان القاضي الطبي يسعى الى ايجاد وتهيئة مناخ وظروف متوازنة تؤدي الى مساءلة حقيقية عادلة للطبيب وتحافط في ذات الوقت علي حق المريض في الحصول على اية تعويضات او حقوق تؤدى له بنتيجة الخطأ الطبي وهذا يتطلب ان تؤدي هذه المساءلة العادلة الى ان يتعلم الجميع من هذا الخطأ وعدم تكراره وتؤدي الى تطور مهنة الطب والارتقاء بجميع المقاييس التي من شأنها حماية المريض والتخفيف عن آلامه. وقال د. الحديدي ان التعرف على الخطوط العريضة لمعوقات ومحددات تطبيق المساءلة العادلة يتطلب عدم وجود اجراءات واضحة للتعامل مع الخطأ الطبي من الناحية القانونية والخلط بين المفاهيم العشائرية والاجتماعية والقانونية وصعوبة اثبات الخطأ من الناحية الواقعية وعدم وجود مفهوم واضح للفصل بين الخطأ الذي يستوجب المساءلة الجزائية والخطأ الفهمي غير المقصود وعدم وجود وسائل تعويض وضمان الاضرار الناجمة من الخطأ الطبي وليس المضاعفات وعدم وجود ادوات قياس الجودة للمؤسسات الطبية والممارسة الطبية. واستعرض الدكتور احمد العرموطي رئيس جمعية اختصاصيي الامراض الداخلية نشأة الجمعيات الطبية التي وصلت الى اكثر من ثلاثين جمعية منها 29 جمعية لاطباء الاختصاص اضافة الى جمعية الطبيب العام وجمعيات الاطباء خريجي اليونان والمانيا واسبانيا مؤكدا بان هناك نظاما موحدا يجمعها وضع مشروعه مؤخرا ورفع الى الجهات المعنية لاستكمال الاجراءات القانونية بشأنه وبين العرموطي ان نشاطات الجمعيات تتركز على الجانب العلمي وبعض النشاطات الاجتماعية مؤكدا بان النشاط العلمي لها اصبح مثلا يحتذى وظاهرة صحية مميزة في نقابة الاطباء. وقال ان الجمعيات الطبية تواجه العديد من المصاعب كالفقر والسكرتاريا والقاعات المناسبة والنوادي وعدم الالزامية في العضوية وضبابية العلاقة بين مجلس النقابة والجمعيات في العديد من القضايا. وطالب العرموطي بايجاد مقر دائم للجمعيات بمساحات مناسبة وخامات جيدة للقيام بالنشاطات العلمية كالمحاضرات والايام والمؤتمرات العلمية مؤكدا ان اصدار نظام الجمعيات العلمية كفيل بسد أية ثغرات في هذا المجال. واستعرض الدكتور محمود ابو خلف رئيس جمعية الجراحين نشأة المجلس الطبي الاردني مؤكدا ان اهتمام البشرية ومنذ القديم ينصب على تنظيم المهنة الطبية ووضع مقاييس لضبط الجودة في ممارستها. وقال ان قرار انشاء المجلس الطبي كقانون مؤقت بدء العمل به في فبراير العام 1982 ورافق صدور القرار العديد من المشاكل مؤكدا بان هدف المجلس الطبي الاردني تحسين الخدمات الطبية عن طريق رفع المستوى الصحي والعملي للاطباء العاملين في مختلف الفروع الطبية وبالتعاون مع المؤسسات التعليمية بجميع الوسائل المناسبة, من جانبه اعتبر الدكتور محمد العبادي عضو مجلس نقابة الاطباء, التعليم الطبي المستمر اساسيا للطبيب لرفع مستواه العلمي والفني والمجلس الطبي الاردني منوط به حسب القانون. وقال العبادي ان المجلس الطبي الاردني لم يقم حتى الآن بهذه المهمة بشكل كامل فهو فقط يعقد الدورات والمحاضرات للاطباء الذين يعدون انفسهم للامتحانات التي يعقدها المجلس سواء الامتحان الاجمالي او امتحانات الاختصاص المختلفة مشيرا الى ان التعليم الطبي المثمر تقوم به جهات متعددة في الاردن كوزارة الصحة والخدمات الطبية الملكية التي تقوم بدور مهم في هذا المجال وكذلك كليات الطب في الجامعات الاردنية والقطاع الخاص بما فيه من مستشفيات. وقال ان التعليم المستمر اصبح الزاميا في العديد من دول العالم المتقدم مثل الولايات المتحدة من خلال ترخيص الاطباء مطالبا بان يكون التزاميا في الاردن وضمن برنامج وطني متكامل في اماكن مجهزة بكل الوسائل الحديثة. وتحدث الدكتور محمود عبابنة فبين الاعداد الكبيرة من الذين حصلوا على شهادات المجلس الطبي من عام 1982 وحتى عام 1998 مشيرا الى ان الفترة مابين 82 و 96 شهدت ارتفاعا كبيرا. واضاف اما فيما يتعلق بالاطباء الذين لم يتمكنوا من الحصول على معادلة شهاداتهم بالتقييم او اجتياز الامتحان فانه من الحرص على الصالح العام وصالح هؤلاء الاطباء ايجاد فرص تدريب ملائمة لاحتياجاتهم. وتحدث الدكتور مازن البشير عن دور المجلس الطبي في مجال التدريب المحلي في مختلف التخصصات مشيرا بانه صدرت في نهاية عام 1994 تعليمات التدريب المحلي للاطباء المعتمدين بتطبيقها في 1/7/1995 وقد فصل فيها تفصيلا كافيا واجبات ومهام لجان التدريب والتوظيف والامتحانات ودعا البشير الى القيام بدورات تدريبية للمدربين في فن التعليم والتدريب فالطبيب اللامع يعني انه مدرب او معلم ناجح وهذا ينطبق على فن الامتحان. ودعا الدكتور ناصر الشوبكي عضو مجلس النقابة الى الاعتراف الضروري ودون اي تأخير تفعيلا للنص القانوني.