عادت فاطمة ابنة مختار يارين الى لبنان قادمة من اسرائيل بعد ان تجاوزت رعب ليلة الثالث والعشرين من مايو عندما هربت الى الدولة العبرية مع عائلتها, وبعد ان تأكد لها انها (لن تطيق العيش في ارض غريبة) . تروي فاطمة ابنة الثلاثين عاما، وهي في منزلها في يارين قرب الناقورة على بعد كيلومترات قليلة من الحدود مع اسرائيل تفاصيل الايام السبعة الماضية التي لن تنساها طوال عمرها. في تلك الليلة ايقظها زوجها في ساعة متأخرة وقال لها بصوت متهدج (لقد دخلوا وهم يذبحون كل من عمل مع جيش لبنان الجنوبي) . وبعد دقائق كان الاب والام والاولاد يبيتون ليلتهم على معبر فاطمة قبل ان ينتقلوا الى اسرائيل في اليوم التالي. وتروي فاطمة ان زوجها ترك الميليشيا منذ ثماني سنوات بعد ان خدم في صفوفها لست اخرى وهي فترة الخدمة الاجبارية التي كانت مفروضة من ميليشيا لحد على كل شبان المنطقة. تقول فاطمة ان والدها ابراهيم البردان مختار كان معهم لدى وصولهم الى معبر فاطمة ليلا ثم انضم اليهم آخرون من قريتي يارين ومروحين السنيتين ليصل عددهم الى 29 شخصا. باتوا ليلة الثلاثاء الاربعاء في سياراتهم على الجانب اللبناني من المعبر وفي الصباح عبروا الى الجانب الاسرائيلي وفضلوا الانتظار هناك لتقصي اخبار بلداتهم واهاليهم. وتقول فاطمة ان الجميع كانوا مترددين قبل استقلال الباصات والتوجه الى المخيمات الاسرائيلية التي كانت تنتظرهم. ورويدا رويدا بدأت الاخبار تصلهم عن (قطع رؤوس وتدمير واحراق قرى) فأصابهم الهلع الشديد وقرروا دخول الاراضي الاسرائيلية. نقلتهم الباصات الاسرائيلية الى عسقلان حيث وضعوا في منتجع معزول شعروا فيه بوحدة قاتلة. فلم يكن معهم من المال الا القليل كما كانوا يفتقدون خصوصا الراديوهات لتقصي اخبار قراهم. الخميس قرر زوجها ابراهيم العودة الى الحدود اللبنانية مع عدد من الشبان لمعرفة ما يحصل هناك. ولما عاد الى عسقلان اخبرهم ان المعلومات عن وقوع مجازر في الجنوب كاذبة فبدأوا جديا بالتفكير في العودة. وتتابع فاطمة ان المجموعة امضت الجمعة والسبت في تدبر المال والسيارات للانتقال الى الحدود. وصباح الاحد كانت المجموعة بكاملها على بوابة الناقورة فسلم الرجال وبينهم زوجها ووالدها انفسهم الى الجيش اللبناني بينما عادت النسوة مع الاطفال الى قريتي يارين ومورحين. امضت فاطمة الاحد في منزلها في هلع وخوف شديدين مترقبة الاسوأ. ويوم الاثنين حضرت عناصر من استخبارات الجيش اللبناني الى منزلها ونقلوها الى صور للتحقيق معها. وبعد ساعات عادت مطمئنة الى منزلها بعد ان اخلي سبيلها, للاهتمام بأولادها وانتظار عودة زوجها ووالدها من دون التعرض لاي مضايقات من قبل ابناء قريتها. وهي تردد اليوم انها تفضل الف مرة العيش في قريتها, مع وجود زوجها ووالدها في السجن على العيش في عسقلان.أ.ف.ب