لم يخطر ببال حسين خطيب يوما ان يكون انسحاب اسرائيل من جنوب لبنان سببا لزيارة قوات حفظ السلام التابعة للامم المتحدة لقريته لبحث احتمال تقسيمها الى شطرين. ولكن انسحاب اسرائيل الاسبوع الماضي دفع الى بؤرة الاهتمام مشكلة، لم يسمع بها سكان قرية غاجر اصلا وهي ان حدود عام 1923 الدولية قد تمر في منتصف قريتهم الواقعة في شمال فلسطين المحتلة. وقال خطيب وهو امين المجلس المحلي للقرية (سنتحد معا لن نفترق تحت اي وضع. نحن قرية. نحن تقريبا اسرة واحدة.) وأنهت اسرائيل قبل أسبوع تقريبا احتلالا دام 22 عاما لجنوب لبنان وهي عازمة على جعل انسحابها يتطابق مع حدود عام 1923 المعترف بها دوليا تماشيا مع بنود قرارات الامم المتحدة ذات الصلة. ويحمل سكان غاجر حاليا الجنسية الاسرائيلية وينتمون الى الطائفة العلوية التي ينحدر منها الرئيس السوري حافظ الاسد. وكانت اسرائيل احتلت القرية من سوريا مع هضبة الجولان في حرب 1967 وهو ما يجعل احتمال ذهاب نصف القرية الى لبنان اكثر اثارة لدهشة السكان. وقال خطيب (اللبنانيون لا يطلبون قرية غاجر فهم يعرفون ان هذه القرية سورية. هذه القرية جزء من هضبة الجولان. اذا وافقت اسرائيل على اعادة كل مرتفعات الجولان فسنعود نحن ايضا) الى سوريا. واوضح ان مساحة القرية التي يسكنها حاليا نحو 1700 نسمة كانت عند ترسيم الحدود قبل نحو 80 عاما نصف ما هي عليه الان. واتسعت القرية منذ ذلك الحين ليصبح نهر الحاصباني الذي يمر اسفلها حدودا طبيعية مع لبنان. ومع قيام خبراء المساحة التابعون للامم المتحدة حاليا برسم خرائط الحدود اللبنانية الاسرائيلية يقول سكان غاجر ان النهر هو خط الحدود وانه لا يمكن للامم المتحدة الفصل بين المناطق الجديدة والقديمة في القرية. وقال ريك كوبر احد مساعدي تيري رود لارسن مبعوث الامم المتحدة في الشرق الاوسط ان المنظمة الدولية تنسق مع المسئولين السوريين واللبنانيين والاسرائيليين لتحديد ما اذا كانت الحدود الدولية تشطر قرية غاجر. واضاف لرويترز بعد اجتماع مع مسئولين عسكريين اسرائيليين امس الاول (هذه احدى النقاط التي نبحثها) ولم يفق سكان القرية بعد من الصدمة فهم لم يعلموا بالنبأ الا من صحيفة يديعوت احرونوت الاسرائيلية يوم الاثنين الماضي وكان له وقع الصاعقة عليهم. وكانت نساء القرية بازيائهن الملونة يمارسن حياتهن الطبيعية وهن يراقبن الصحفيين الذين يتجولون في طرقات قريتهن. اما الاطفال الذين يلهون في متنزه للمشاة يطل على لبنان فتجمعوا امام كاميرات التلفزيون فيما وقفت مجموعات من الصبية تراقب ما يحدث. وقال خطيب ان اهل القرية لا يهمهم في واقع الامر ان كانت السيادة لاسرائيل ام للبنان فما يهمهم هو ان تبقى قريتهم كيانا واحدا لانهم يعيشون في قرية واحدة منذ مئات السنين. واضاف (نحن قرية صغيرة... فاما يعيدوا القرية باكملها بكل اراضيها وكل شيء .. واما يتركوها بالكامل في اسرائيل) وتابع (نحن مواطنون (اسرائيليون) لنا حقوق.. ولن يكون الامر سهلا.) ويزاول كمال ونوس (20 عاما) اي عمل يوفق في العثور عليه فهو بناء يوما ونادل في اليوم التالي. ويقول انه لو استيقظ صباح احد الايام ووجد غاجر انتقلت الى السيادة اللبنانية فسيتوجه للعمل في بيروت. ويقول ونوس الذي ولد في اسرائيل (بالنسبة لي لا فرق هناك. ولكنني اعتقد انه ليس من المنطقي ان يقسموا القرية. نحن قرية واحدة.. كما لو كنا جميعا بيتا واحدا.) وقال ونوس الذي كان يتحدث بالعبرية ان القرية لم تتلق اي اخطار رسمي بوجود مشكلات حدودية. واردف (لا احد في القرية يعرف جلية الامر. ولكن اقاربنا في سوريا لا في لبنان) وتابع ان هناك اسبابا اخرى تجعل أغلب سكان غاجر يفضلون البقاء داخل اسرائيل. وقال (كلنا نود البقاء في اسرائيل لا الانتقال الى لبنان لاننا هنا نحصل على اجور جيدة وعمل جيد وحياة طيبة) .رويترز