دخلت زيارة الرئيس المصري حسني مبارك لاسبانيا امس يومها الثاني, ببرنامج حافل, استهله بزيارة قبر الجندي المجهول, وبلدية مدريد حيث تسلم مفتاحها الذهبي, وألقى كلمة امام البرلمان الاسباني ركز خلالها على ضرورة القيام بدور اوروبي لدفع عملية السلام, وتفعيل التعاون الاوروبي المتوسطي, مطالباً بشراكة مصرية اسبانية كاملة ومرحباً باقتراح عقد مؤتمر مدريد ـ 2, لدفع المفاوضات المتعثرة وعقد مبارك جلسة مباحثات رسمية مع رئيس الوزراء خوسيه ماريا ازنار, اعقبها مأدبة غداء. وقد سجل مبارك كلمة في سجل التشريفات الذهبي لعمودية مدريد اعرب فيها عن سعادته لما شاهده في هذه الزيارة من تطور هائل في المدينة العريقة التي امتزجت بها الحضارة الاسبانية القديمة باصالتها وتاريخها مع الحضارة الاسبانية الحديثة ورقيها. وقال عمدة مدريد ان مصر التى كان لها السبق من بين اهم حضارات العالم القديم تبعها فيما بعد الفينيقيون والقرطاجيون واليونانيون والرومان وغيرهم وكل هذه الشعوب نشرت وتركت بصماتها على مناطق واسعة من الساحل الا ان كل هذه الثقافات والحضارات لم تكن لها قدرة فنية شبيهة بتلك التى عرفت بها مصر والتى بقيت ماثلة الى اليوم. وعقب القاء عمدة مدريد لكلمته القى مبارك كلمة اكد فيها على عمق اواصر الصداقة بين مصر واسبانيا واشار الى التشابه الكبير بين مدينتى القاهرة ومدريد ودعا الى زيادة التعاون في كافة المجالات بين البلدين. وفي حفل استلامه مفتاح مدريد قال مبارك ان البلدين قاما بدور همزة الوصل وجسر التفاعل بين الثقافة الاسلامية والعربية من جانب والحضارة الاوروبية من جانب آخر. واعرب مبارك عن تقديره واعتزازه بما تقوم به اسبانيا تجاه دعم العلاقات مع مصر مشيراً في هذا الصدد الى اسهام اسبانيا تجاه دعم العلاقات مع مصر, مشيراً في هذا الصدد الى اسهام اسبانيا في انقاذ آثار ابو سمبل في جنوب مصر واستضافة مدريد للمعهد المصري للدراسات الاسلامية منذ حوالي خمسين عاماً. وفي كلمته امام جلسة مشتركة لمجلسي النواب والشيوخ الاسباني جدد الرئيس مبارك دعوته الى اخلاء منطقة الشرق الاوسط من اسلحة الدمار الشامل وفي مقدمتها السلاح النووى. ودعا مبارك الى دعم الحوار المتوسطى من خلال عملية برشلونة, مشيدا في هذا الصدد بجهود اسبانيا على هذا الصعيد. وفي كلمته على حفل غداء اقامه ازنار تكريماً له اكد مبارك ان الانتخابات البرلمانية المقبلة في مصر ستجرى في ديسمبر المقبل في جو من الحرية لم يسبق ان عاشته مصر من قبل وارتبط بذلك شوط كبير قطعته مصر في المجال الاقتصادى حيث انتقلت مصر الى اقتصاديات السوق الحر والخصخصة وتعددت الفرص الاستثمارية. وأضاف مبارك ان مصر تنفذ حاليا العديد من المشروعات القومية الكبرى الرامية للتوسع في رقعة الارض في اتجاه الصحراء وللدخول الى الالفية الجديدة مسلحة بالمعلومات والنهضة التكنولوجية والعلمية. وكان مبارك قد استهل كلمته في حفل الغداء بتوجيه التهنئة لرئيس وزراء اسبانيا لاعادة انتخابه مرة اخرى رئيسا للحكومة في مارس الماضى وعلى النهضة الكبيرة في اسبانيا منذ توليه رئاسة الحكومة في عام 1996. ووصف مبارك ما تحقق في اسبانيا بانه طفرة اقتصادية هائلة أهلت أسبانيا للدخول الى دائرة العملة الاوروبية الموحدة (اليورو) وارتفاع معدل النمو الى 4 في المئة. واشار مبارك الى ان كافة المقابلات التى اجراها خلال هذه الزيارة بدءا بمباحثات سيادته مع جلالة الملك, ولقاءاته مع رئيستى واعضاء مجلسى النواب والشيوخ, ومع عمدة وحكومة مدريد, والمباحثات المكثفة مع رئيس الوزراء ازنار, اظهرت كلها تقاربا كبيرا في وجهات النظر ازاء القضايا الدولية والاقليمية المعاصرة, وازاء كافة مجالات العلاقات الثنائية. وأضاف ان ذلك (يؤهلنا للانتقال من مرحلة التعاون التقليدى الى مرحلة الشراكة الكاملة, خاصة في ضوء التطورات المتلاحقة على المستويات السياسية والاقتصادية وظهور العولمة كمفهوم جديد له ايجابياته وسلبياته, والمجالات للشراكة بيننا عديدة اهمها واكثرها فائدة للبلدين الشراكة الاقتصادية, فما نحتاجه من أسبانيا ليس القروض والمنح ولكن المشاركة) . وطلب مبارك في كلمته بان يفسح نطاق المشاركة ليشمل المجالات الهامة التى أصبحت حتمية خاصة في الالفية الجديدة وأهمها التطور التكنولوجى والعلمى والمشروعات التى تنقل الخبرة التكنولوجية المتقدمة وتضع اجيالنا القادمة على نفس المستوى العلمى والتكنولوجى المتقدم. واوضح (دفعنا هذا في مصر الى البدء في تنفيذ المشروع القومى للتكنولوجيا بعد ان اصبحت التكنولوجيا هى لغة العصر الحديث ونتطلع لمساهمة اسبانيا في دعم هذا المشروع الهام) . واكد في هذا الصدد ان الدور الاوروبى وخاصة الدور الاسبانى هام جدا في هذه المرحلة, ووجه الشكر لرئيس الوزراء ازنار على اقتراحه بعقد مؤتمر مدريد ـ 2 اذا مادعت الحاجة. ولكن الاهم كما يقول مبارك في هذه المرحلة مساعدة الاطراف المعنية من خلال الاتصالات الثنائية للتوصل للسلام في اقرب فرصة. وفي اطار المشاركة الاوروبية المتوسطية, قال مبارك ان مصر ستعمل على الاسراع بالتوقيع على اتفاق الشراكة المصرية ـ الاوروبية بعد الحصول على بعض الايضاحات التى ستسهل من تصديق البرلمان المصرى على هذا الاتفاق, معربا عن الامل في مساعدة اسبانيا في الحصول على هذه الايضاحات في اقرب فرصة حتى تنطلق شراكتنا على اسس صحيحة تتيح شراكة حقيقية يحقق منها الطرفان المنفعة المتبادلة. وكانت المحادثات المصرية الاسبانية قد بدأت ثنائية بين الرئيس مبارك وازنار ثم انضم اليها اعضاء الوفدين المصري والاسباني. وتتناول هذه المحادثات سبل دعم العلاقات الثنائية والتعاون الاقتصادي والتجاري والعلاقات الاورومتوسطية والاوروبية الافريقية وسبل دفع عملية السلام في الشرق الاوسط. الوكالات