عاودت محكمة لوكيربي جلسات الاجتماح لشهود الاثبات امس ولأول مرة تم عرض اجزاء من الطائرة الامريكية التي انفجرت عام 1988 فوق اسكتلندا وقال خبير مختص في الطيران ان الاضرار التي لحقت بجسم الطائرة تختلف تماماً عن اي حادث انفجار في العالم ويتهم ليبيان في تدبير الحادث الذي اسفر عن مقتل 259 شخصاً. ووضعت طاولة في قاعة المحكمة وعليها اجزاء كبيرة من جسم الطائرة كما كانت هناك اجزاء قد تم اعادة بنائها لاجراء فحوصات عملية للتوصل ورصد كل ما نتج عن الحادث بدقة واعترى هذه الاجزاء من اضرار, وقد واصل الادعاء في الجلسة الصباحية الاستماع للشاهد الذي توقفت عنده المحكمة يوم الخميس الماضي قبل التأجيل, وهو بيتر كليدون مهندس طيران وابحاث الكوارث, وفي استثناء ضروري سمحت هيئة المحكمة للشاهد ان يغادر الموقع المحدد للشهود, وان يقف امام الطاولة التي عليها حطام الطائرة ممسكاً بميكرفون للاجابة على اسئلة الادعاء الذي طرح عليه اكثر من 60 سؤالاً دارت كلها حول التعرف على الاجزاء التي يراها والاطلاع على بطاقات الشرطة والرموز المرفقة بها, وتحديد نوعية الاجزاء الامامية والخلفية للطائرة. وطلب الادعاء من الشاهد الاجابة بدقة حول اذا ما كانت الاجزاء المطروحة امامه قد طرأ عليها تغيير او ضرر او اعوجاج او آثار للثقوب نتيجة لحادث الطائرة وقد سلم الادعاء للشاهد نسخة من التقرير الفني الذي شارك الشاهد نفسه في اعداده لييسر عليه التعرف على القطع ومتغيراتها. واتسمت الاسئلة من قبل الادعاء بالدقة والتأكيد على ما يراه الشاهد سواء في الصور او اجزاء الحطام الموضوعة على الطاولة, وبدا ان الشاهد قد تعرف على معظم ما عرض عليه, الا انه لم يتمكن من التعرف على بعض الاجزاء واكد ان ذاكرته لا تسعفه حولها نظراً لمرور العديد من الاعوام الواقعة. وكشف بيتر كليدون عن عدم عثور رجال البحث عن بعض الاجزاء الخاصة اثناء تجميع الحطام, ولكنه لم يشر اذا ما كانت هذه الاجزاء فقدت بفعل فاعل او لم يتم العثور عليها بمحض المصادفة كما لم يحدد نوعية وطبيعة هذه الاجزاء ومدى اهميتها, ولم يجب الشاهد على بعض الاسئلة وقال: ـ من الصعب علي تحديد اذا ما كانت الكسور قد حدثت في اي جانب في هذه الاجزاء بدقة وكان من اهم الاسئلة التي طرحها عليه الادعاء هي: * ما هي المصطلحات التي يمكن استخدامها لوصف التأثير الناجم في بقايا الحطام نتيجة للحادث؟ ـ الشاهد: التشوهات الموجودة بالبقايا غريبة تماماً ومختلفة عن كل البقايا التي سبق ان رأيتها في حوادث طيران سابقة, فقد وجد سواد وثقوب صغيرة على سطح الاجزاء ومثل هذه التأثيرات تحدث بجسم الطائرة عندما تخترق جسمها اجزاء صغيرة. وقد سلم الادعاء لرئيس المحكمة والقضاة عدة نسخ من التقرير الذي تضمن حطام الطائرة وتوصيفها والمتغيرات التي عليها, مشيراً ان هذا سيسهل على المحكمة المتابعة, وقد عقب رئيس المحكمة بقوله انه لم يتم الاتفاق المسبق على رؤية هذا التقرير بهذه الجلسة, وان هيئة المحكمة امامها فرصة للاطلاع على هذا التقرير والتقارير الاخرى في وقت لاحق, لكن في الوقت نفسه لم يرفض رئيس المحكمة الاطلاع على الفقرات التي تتصل بالاسئلة التي يطرحها الادعاء على الشاهد وما يدلي به الشاهد من وصف وعلى عكس ما حدث في الجلسات السابقة بدا واضحاً ان رئيس المحكمة يتدخل من وقت لآخر طالباً مزيداً من التوضيح او يطلب من الشاهد اعادة اجابته بالتوضيح المفصل وبشكل آخر للتأكد مما يقصده. وقد ذكر الشاهد بيتر كليدون مهندس الطيران ان كل ما رآه من اجزاء الحطام تبين حدوث تهشم غير عادي يختلف عن عمليات التهشم التي تحدث في حالة انفجار طائرة في الجو او حتى انفجارها على الارض, وقد بدا واضحاً توخي الشاهد للحذر الشديد في ذكر اسباب الضرر الذي اعترى اجزاء الطائرة وعدم تحديده اذا ما كان هذا ناتج عن ارتطام او انفجار. ولقد تدخل المحامي (كين) وطلب من هيئة المحكمة اخراج الشاهد من القاعة, وبالفعل تم اخراج الشاهد من المحكمة, وبدأ كين يقدم اعتراضه على اقوال الشاهد مستنداً على عدة نقاط اهمها: ـ ان الشاهد رغم انه مهندس وخبير في الاضرار التي تنجم عن حوادث الطيران, لكنه ليس خبيراً في عمليات الانفجارات الجوية. ـ استخدام الادعاء اسلوب الاستدراج لدفع اجابات تتوافق في مضمونها مع الاسئلة. ـ لم يكشف الادعاء ان الشاهد له خبرة او مؤهلات علمية في عمليات الانفجارات. وبناء على تلك الاسانيد طلب الدفاع عدم الاستدلال بما ادلى به الشاهد من معلومات, وقد تقدم المحامي بتوزيع وثائق على اعضاء هيئة المحكمة تضمنت الاستدلال بقضية قانونية مشابهة في محكمة الاستئناف البريطانية من حيث استبعاد الاستدلال بشهادة شاهد, واشار الى انه والقانون يتساءلون الى اي مدى يمكن اعتبار شهادة الخبير مدعومة بمعلومات علمية, وهل تستطيع هيئة المحكمة حينما ترد اليها معلومات علمية ان تفصل فيها من عدمه, واكد المحامي كين اعتراضه على ما ابداه الشاهد من آراء, وقال ان ذكر الشاهد لرأيه هو من الخطر بمكان ومن الممكن ان يؤثر على المحكمة بالسلب او الايجاب. وهنا تدخل رئيس المحكمة وقال لا يمكن اغفال الخبرة الشخصية للشاهد وانه يقدم رأيه وما رآه الا ان المحامي كين عاد وقال: نفهم ان الشاهد يقدم رأيه وما رآه ولكني اعترض على عملية استدراجه لذلك اطالب بعدم الاستدلال بشهادته. وساد الصمت والترقب ارجاء المحكمة عدة دقائق وتشاور خلالها القاضي مع عضوي اليمين واليسار واعلن رفضه لاعتراض المحامي, وقال: ـ يبدو انه لا يزال في الوقت الحالي وفي هذه المرحلة اشياء يجب الاطلاع والتعرف عليها, ويمكن للشاهد باعتباره مهندساً يمكنه الادلاء برأيه وخبرته, ولكننا سنراعي في المستقبل اتباع اسلوب الازدواجية فيما يصلنا من معلومات فنية خاصة اي سماع اكثر من رأي حولها. ثم تم استدعاء الشاهد مرة اخرى لمواصلة الجلسة, وعاد الادعاء ووجه له سؤال اراد من خلاله التأكيد على خبرة الشاهد رغبة منه في تدعيم افساد اعتراض الدفاع وقال للشاهد: هل خبرتك وتجربتك كمهندس تسمح لك وتمكنك من الادلاء بالشهادة وابداء الرأي؟ الشاهد: نعم, وانا استطيع قول ان ما اراه الآن مختلف تماماً عن اي ضرر في اي طائرة اخرى حتى لو كان هذا الضرر قد حدث لطائرة انفجرت فوق الارض. وقد رفعت الجلسة الصباحية على ان تستمر الجلسة المسائية بعد الاستراحة, وتلاحظ انه حتى الآن ومنذ بدء المحكمة لجلساتها في 3 مايو كان الاستماع لشهود الاثبات من ضباط امن وخبراء شاركوا في التحقيق لتوضيح فيما اذا كانت الحادثة غير عادية من عدمه ايضاً اقتصر دور الدفاع على الاعتراض على الاجراءات فيما اذا كانت مخالفة للقوانين الاسكتلندية من عدمه فيما يختص بسير المحاكمة ومطابقتها للاجراءات القانونية الفنية وابراز الخلل حال حدوثه, وما يستطيع الدفاع عمله فقط هو توضيح الشكوك كما تجدر الاشارة انه من بداية الجلسات حتى انتهاء الجلسة الصباحية ليوم امس الثلاثاء لم يتم التعرض لارتكاب المشتبه فيهم للجريمة من عدمه عدا قراءة عريضة الاتهام.