ينصح مدير المؤسسة الوطنية للاستخدام في وزارة العمل موسى جدعون الشباب اللبناني التخصص في مجال الالكترونيات والاعمال الفندقية كافة: في هذه الحالة أضمن ان اي متخصص متخرج سيجد العمل فورا في لبنان. وكان جدعون يتحدث عن اسباب تفاقم البطالة، واضطرار اعداد كبيرة من الشبان الى الهجرة ومغادرة لبنان حتى اشعار مفتوح, واعتبر ان هذا الامر طبيعي طالما ان التوجه نحو التخصص مازال خاطئا, وحذر الشباب في هذا المجال من الاتجاه الى المجالات التي يعاني خريجوها من التخمة, وبالتالي البطالة وفي مقدمتها: (الصناعات الاستخراجية والغذائية) , مشيرا الى ان لبنان اذا استمر على الوضع القائم سيصبح (مجتمعا ن دون شبان) , في اشارة منه الى تزايد هجرتهم للعمل في الخارج. ويستدرك في هذا المجال قائلا: (لا بأس ان يعمل شبابنا في الخارج, فهاهم في منطقة الخليج يستفيدون خبرات جديدة, ويزودون لبنان بالاموال. ويضيف قائلا في هذا المجال: سفر الشباب اللبناني الى السوق العربية ليس افقارا للسوق اللبنانية لان هؤلاء يكتسبون خبرات جديدة يعودن لتطبيقها في لبنان, ولا ننسى ان لبنان عاش فترة الحرب على العائدات التي كانت تدخل اليه من السوق العربية انما تشجيع الشاب اللبناني على السفر الى البلدان العربية لا يجب ان يكون على حساب افقار السوق اللبناني, ففي البدء نكفي حاجة لبنان ثم نعطي الفائض للخارج. للشهادة التقنية حظوظ اكبر وحول ما يتردد في الدراسات الميدانية حول سوق العمل من ان لبنان سيعاني نقصا مخيفا في اعداد شبانه المقيمين في فترة العمر مابين 15 الى 25 سنة, الامر الذي دفع ببلدان مثل المانيا الى رفع سن التقاعد حتى توازن الهوة التي يفرزها انخفاض عدد الشباب فيها, يقول جدعون ان الفئة العاملة لطالما كانت الفئة الشابة في لبنان انما الحرب والهجرة قللتا من نسبة الشباب في البلد. واذا قل عنصر الشباب فهذا يقلل من عدد اليد العاملة. وقلة عدد اليد العاملة يجب ان تقابلها زيادة في التقنية, علما ان هذه المرحلة لن تدوم طويلا. انما حاولت المؤسسة الوطنية للاستخدام وضع استراتيجية وطنية للاستخدام مع المدراء العامين لجميع القطاعات العاملة في لبنان واستراتيجية تحفيز الاستخدام, خطة مثل هذه تحتاج الى مشاريع محددة من جميع الوزارات بعد موافقة مجلس الوزراء عليها وتعنى بالمشاريع الرئيسية في البلد وبقدرة اليد العاملة اللبنانية على المنافسة في المنطقة. لقد درست هذه الاستراتيجية واقع القطاعات الاقتصادية الرئيسية في لبنان وتنمية الموارد البشرية وادارتها, ومساهمة المرأة في عملية التنمية والانتاج والمعلومات, وتكنولوجيا الاعمال وعلاقتها بسوق العمل, وحماية البيئة وانعكاسها على الاستخدام, فالبيئة هي وسيلة لخلق فرص عمل في جميع بلاد العالم, كما درست نسبة البطالة والانتاجية في لبنان وحددتها حسب الاعمال والمهن. فتبين ان عدد طالبي العمل الذين تقدموا الى المؤسسة الوطنية للاستخدام بين عمري العشرين والثلاثين هم 2000 شخص, 160 منهم من حاملي الشهادات التقنية و 800 من حاملي الشهادات الاكاديمية, فهذا يبرهن بالارقام ان من يحمل شهادة تقنية له حظوظ اكبر لايجاد وظيفة, ويدل على مدى اهمية (مهنة) التعليم الغالي. احتياجات مرغوبة واخرى متخمة ثم يجيب عن سؤال حول الاختصاصات التي يحتاج اليها سوق العمل اللبناني اكثر من سواها فيقول ان احتياجات لبنان تتركز في قطاعات كثيرة مثل الالكترونيات, فليس لدينا بطالة في هذا المجال, قطاع الفنادق ايضا لا يعاني من بطالة الا على مستوى الكوادر والمدراء, ولعل هذا القطاع بحاجة الى زيادة اعداد العاملين فيه من اللبنانيين, خصوصا وانه يشهد مزاحمة يد عاملة اجنبية غير مؤهلة تضارب على اليد العاملة اللبنانية التي تعتبر نفسها مؤهلة لانها تتقن اكثر من لغة انما تفتقر الى الفن التقني, على كل حال وضعنا هذه الدراسة منذ سنة 1996 ونعيد تجديدها كل سنة وقد اطلعنا الجامعات على نتائجها انما هذه الجامعات مازالت تختلق فروعا لا مكان لخريجيها في سوق العمل. ومن المفترض بادارة الجامعة معرفة ما اذا كان هذا الاختصاص او ذاك رائدا ومطلوبا في سوق العمل, وقد حاولنا مع منظمة (الأسكوا) وضع دراسة لربط التعليم العالي بسوق العمل ووضعنا دراسة عن جميع المؤسسات الجامعية واختصاصاتها, ودراسة اخرى لعينة من مئة مؤسسة من كافة القطاعات لمعرفة مصير المتخرجين. فاصبح لدينا جداول عن توزيع العاملين حسب الفئات وحسب المستوى العلمي وحسب المهن الرئيسية وعدد الوظائف القابلة للازدياد وتلك المفترض الانقاص منها. لكن جدعون يأسف لاتجاه الجامعات المتواصل نحو تخريج طلاب لا يحتاج سوق العمل الى اختصاصاتهم في هذه المرحلة على الاقل يقول: كان من المفترض بالجامعات درس نتائج الدراسة وانشاء الفروع المناسبة. انما اي منها لم يفعل, وقد طلبنا حاليا من الدولة ان توافق مع المركز التربوي ووزارة التعليم المهني والتقني ووزارة التربية على انشاء المركز الوطني للتوجيه المهني, فهو يفيد الطلاب في اختيار المنحى الذي يجب ان يأخذوه منذ المدرسة وليس على عتبة السنة الجامعية الاولى. وماذا عن الاختصاصات غير المرغوب فيها؟ يجيب: هي وظائف مطلوب تخفيضها في قطاعات الصناعات الاستخراجية وصناعة المنتجات الغذائية وصناعة المنسوجات وكلها صناعات تشهد انخفاضا منذ سنة 1996, انما عدم طلب متخصصين في هذه المجالات في لبنان لا يلغي عدم طلبها في البلدان العربية. فمطلوب في البلدان العربية مثلا كوادر ومدراء في مجال الفنادق والمطاعم. ويختم مدير مؤسسة الاستخدام بقوله: (في ميدان حماية اليد العاملة المحلية وتسهيل حصولها على وظائف, هناك سعي الى تشجيع تأسيس مشاريع عمل صغيرة خصوصا في الارياف والمناطق البعيدة عن المدن بالتعاون مع برامج خاصة للامم المتحدة, وتستطيع تلك المشاريع الصغرى ان تؤمن تشغيلا محليا وعائليا لليد العاملة اللبنانية) . ومن ناحية اخرى هناك شروط ينبغي توافرها لتعزيز وضع العمالة اللبنانية, عند كل من ارباب العمل ووزارة العمل والعمال. يجب ان يتوقف ارباب العمل عن سياسة التوفير باي ثمن, الذي يحصل بتشغيل اليد العاملة الاجنبية الرخيصة, خصوصا وانها غير مكلفة ضريبيا, ولا تتطلب تعليما او طبابة او ضمانا .. في حين ان اللبناني مكلف. واذا استمرت الحال على هذا المنوال سيأتي يوم تفقد القطاعات الاقتصادية اسواقها الداخلية مع التناقص في القوة الشرائية لغالبية المواطنين اللبنانيين, فضلا عن ان الاسواق الخارجية تعاني انسدادا هي الاخرى.