تلقت وزارات ومراجع عليا عديدة في لبنان رسائل استياء من مختلف هيئات الجالية اللبنانية في فرنسا مفادها ان جامعة فرنسية تنظم منذ سنوات حملات علمية لدراسة اشجار الارز في لبنان, بمشاركة دول الاتحاد الاوروبي واخرى متوسيطة عدة, من دون لبنان الذي رفض المشاركة بحجة ان لا اعتمادات مالية لديه من اجل ذلك. ذلك ما ينقله رئيس قسم العلوم الفيزيائية في كلية الهندسة الزراعية في جامعة بوفييه الدكتور اللبناني فارس شربل الذي يتولى القيام بتلك الحملات ومتابعتها بتكليف رسمي من رئاسة الجامعة وادارتها. تلقيح اصطناعي للاشجار وهو يقول ان بعثة علمية فرنسية سبق ان زارت لبنان عام 1994, واكدت بعد دراسة ميدانية دامت لاشهر انه يمكن استنساخ نصوب من ارز بشري في شمال لبنان لتأمين استمرار هذا الصنف التاريخي بواسطة التلقيح الاصطناعي او الانبوب دون الحاجة الى البذور. يضيف قائلا: عادت البعثة الى فرنسا وسلمت تقريرها الى المسئولين المعنيين وشددت على اهمية العناية بالارز اللبناني وحفظ انواعه وهذا ما يتطلب المزيد من الاموال, وعندما توجه شربل مع الخبراء الفرنسيين الى المسئولين اللبنانيين لاطلاعهم على ماتوصلوا اليه اعرض هؤلاء عن المساعدة متذرعين باسباب واهية منها عدم توافر الاعتمادات المالية في الوقت الذي كانت الاموال العامة في لبنان تبذر دون حساب على المهرجانات الاستعراضية والمظاهر الفارغة. حيال هذا التصرف غير المسئول توجهت كلية الهندسة الزراعية بمشروع الارز الى المفوضية الاوروبية وقدمت ملفا كاملا عن الموضوع, وسرعان ما تجاوب (الاوروبيون) مع مشروع ابحاث الارز لكنهم اشترطوا تأليف فريق من الاختصاصيين من بلدان اوروبية ومتوسطية لمتابعة الامر, وهذا ما حصل اذ شكل فريق عمل ضم 11 خبيرا وعالما زراعيا من دول اوروبية ومتوسطية مثل المغرب, الجزائر, اليونان, وبلجيكا, وغيرها, عدا لبنان الذي لم يشارك باي مؤسسة علمية او ثقافية في اللجنة بذريعة ان المال غير متوفر. واضاف شربل بحسرة: في اليابان توجد جمعية لأصدقاء الارز اللبناني, وفي فرنسا يهتم المتقدمون في السن باطلاع الاجيال الشابة على قصة الارزة المزروعة في حديقة القصر او المنزل, وهكذا يتوارثونها جيلا بعد جيل ويحفظونها ذكرا خالدا, لان حكاية فرنسا مع شجرة الارزة اللبنانية موغلة في التاريخ بقدر قدم العلاقات مابين فرنسا والموارنة عند الشاطىء الشرقي للمتوسط في حين ان معظم اللبنانيين لا يعيرون هذا الامر اي اهمية ويكتفون بالقاء الخطب عن لبنان الاخضر والطبيعة الغناء اللذين لم يبق منهما شيء بفعل القطع والحرق وهجمة الباطون. أصناف الأرز المهم, يضيف متابعا, انه بعد تأمين التمويل للجنة الخبراء الـ 11: انصرفت الى التحاليل المختبرية على العينات المستخرجة من الارز, وفي عام 1999 توصل مختبر كلية الزراعة في جامعة بوفييه, ونتيجة جهد الباحثة ماجدة داغر الى وضع نتائج التحاليل البيولوجية على جينات الارز, وتاليا تحديد انواعه بيولوجيا في العالم, وهي اربعة موزعة على المناطق الآتية: * اولا: ارز الهملايا, لونه ازرق ويعيش في جبال الهملايا. * ثانيا: ارز لبنان ويحمل كل صفات الارز ولا يوجد الا في لبنان, وحيث تؤخذ نصوب منه لتزرع خارجه, ومن صفاته الاغصان الوارفة المتشعبة في العرض والاوراق الصغيرة الحادة واللون الاخضر الكالح. * ثالثا: ارز الاطلسي وشكله مثلث, ويميل الى الاخضر الفاتح, ويوجد في جبال الاطلسي في المغرب اضافة الى بعض الاشجار في غابة ارز الباروك والتي زرعها الفرنسيون ابان الانتداب. * رابعا: ارز قبرص ويختلف تماما عن الاصناف الاخرى ولا خصائص معينة له ولا يقاوم الامراض مثل الارزات الاخرى. 13 غابة ارز الجدير ذكره ان اللجنة الاولى التي جاءت الى لبنان عام 1994 ضمت خبراء من مختبرات زراعية فرنسية وبعد اشهر من العمل والبحث والتقصي والاعباء المالية التي بلغت خمسة ملايين فرنك فرنسي دفعتها ادارة جامعة بوفييه كاملة, توصلت البعثة الى انجاز الخلاصات الآتية: ـ حددت 13 موقعا تنتشر فيها غابات ارز في لبنان اشهرها ارز الرب , بشري, الباروك, اهدن, تنورين, جاج وحدث الجبة وغيرها, تشكل مجتمعة اكبر تجمع لغابات الارز في العالم في ما لو جرى الاهتمام بها وزيادة مساحاتها. ـ فوجىء البحاثة بان الارز اللبناني يختلف مابين منطقة واخرى, ولا يشبه بعضه البعض, كما تبين لهم ان غابة ارز الرب في بشرى هي الاقدم رغم ان الغابات الاخرى قديمة ايضا. ومما تجدر الاشارة اليه اخيرا ايضا, لمن نسي الامر بسبب الاهمال الرسمي اللبناني, والداء المزمن المسمى بـ (قلة الاعتمادات المالية) ان شجرة الارز الخضراء تتوسط العلم الوطني اللبناني مثلث الالوان, ولا يفوت اي مسئول يلقي خطابا عن شجرة الارز ان يصفها (بالخالدة) فاذا كانت هي خالدة عسى ان لا يصبح اهمالها خالدا هو الآخر!