مع التأكيد على قرب استئناف مفاوضات ستوكهولم دعت القيادة الفلسطينية حكومة ايهود باراك الاسرائيلية لوقف طرح سيناريوهات مفروضة للحل الدائم بين الجانبين واشارت الى تحرك مقبل للرئيس المصري حسني مبارك لدفع المفاوضات قدما وتنفيذ الانسحاب الثابت، واطلاق الاسرى في ظل اصرار اسرائيل على رفض تحمل مسئولية اللاجئين وتمسكها بتأجيل بحث قضية القدس. وسط ظهور اصوات فلسطينية تطالب بتأجيل اعلان الدولة المستقلة. وكان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بحث القضايا الخلافية أمس مع وزيرة البيئة الاسرائيلية داليا اتسيك التي استقبلها في رام الله كما بحث الامر ذاته مع محمد بركة العضو العربي في الكنيست الاسرائيلي. وكانت القيادة الفلسطينية اصدرت في ختام اجتماعها الاسبوعي برئاسة عرفات الليلة قبل الماضية بيانا قالت فيه: (من اجل حصول تقدم جدي في هذه المفاوضات, فلا بد من الاقلاع عن عرض السيناريوهات المرفوضة سلفا وان يحضر الوفد الاسرائيلي الى المفاوضات ولديه تفويض ومواقف جدية ومسئولة تقوم على التزام الحكومة الاسرائيلية باتفاقات السلام وتطبيق قراري مجلس الامن 242 و,338 والتنفيذ الدقيق والامين للاتفاقات الموقعة) . واشارت القيادة الى انها (استمعت الى تقرير مفصل عن مفاوضات ستوكهولم واجرت تقييما للمواقف والطروحات الاسرائيلية في هذه المفاوضات معتبرة ان المواقف الاسرائيلية تجاه قضايا الوضع النهائي التي جرى تقديمها لم تخرج عن المواقف الاسرائيلية المعهودة والتي كانت السبب وراء استمرار المأزق التفاوضي على مدى الأشهر العشرة الأخيرة) . واوضحت القيادة (ان قضية الاسرى والمعتقلين بحاجة الى معالجة سريعة وفورية من قبل الحكومة الاسرائيلية التي يتعين عليها تنفيذ الاتفاق الخاص بهم على الفور, ولم يعد مقبولاً ولا معقولاً ان يعاني أسرانا ومعتقلونا في السجون الاسرائيلية دون وجه حق وفي الوقت الذي تجري فيه المفاوضات وبعد ان وقعنا أكثر من اتفاق يقضي بإطلاق سراحهم) . وناشدت القيادة (الرئيس (الامريكي بيل كلينتون) والقادة الاوروبيين التدخل سريعا لإطلاق سراح الأسرى والمعتقلين لأنه يجب حل هذه القضية الوطنية التي تشغل جماهيرنا وتؤدي الى أجواء من التوتر والاحتقان الجماهيري دون تأخير) . واكد عرفات خلال الاجتماع (ان اخلال الحكومة الاسرائيلية المتواصل بالمواعيد, خاصة الموعد المقرر لإنجاز اتفاق الاطار الذي انتهى في 23 الشهر الحالي دون التوصل الى هذا الاتفاق) . واوضح ان الموعد المقرر لتنفيذ المرحلة الثالثة الرئيسية من إعادات الانتشار هو في 23 يونيو, وحتى بعد مرور عدة أشهر على المفاوضات الخاصة بالمرحلة الثالثة فإن الحكومة الاسرائيلية تواصل التهرب من تنفيذ هذه المرحلة الأساسية والجوهرية وتعطل كل الاجتماعات التي كانت مقررة لتنفيذ هذه المرحلة) . وقال (في ضوء هذا المأزق, فقد وعد الرئيس المصرى حسني مبارك أن تقوم مصر مجددا بإجراء الاتصالات مع الجانب الاسرائيلي ومع الراعي الامريكي ودول الاتحاد الاوروبي لضمان قيام الحكومة الاسرائيلية بتنفيذ مذكرة شرم الشيخ وخصوصا اطلاق سراح الأسرى والمعتقلين وتنفيذ المرحلة الثالثة من إعادة الانتشار وكذلك دفع مفاوضات المرحلة النهائية المحدد لها 13 سبتمبر السنة الحالية) . وكان امين عام الرئاسة الفلسطينية الطيب عبدالرحيم قال على هامش هذا الاجتماع للصحافيين ان مفاوضات ستوكهولم مع الاسرائيليين ستستأنف قريبا. وهو ما اكد عليه محمود عباس ( ابو مازن) الذي يزور السعودية بصحبة احمد قريع ابو العلاء المفاوض البارز في هذه المفاوضات. وقال ابو مازن (الجانب الفلسطيني سيواصل مساعيه حتى تحقق هذه المفاوضات الغرض منها) . وشدد على (ان الكرة الان في الملعب الاسرائيلي وان المطلوب هو ان تطبق اسرائيل الشرعية الدولية واتفاقات اوسلو ومؤتمر مدريد) . وفي القدس, ذكر التلفزيون الاسرائيلي مساء امس الاول ان مفاوضات ستوكهولم قد تستأنف الاربعاء المقبل. لكن مارشح عن هذه المفاوضات يشير الى بقاء الهوة شاسعة بين الجانبين حيث كشفت مصادر فلسطينية (للبيان) ان وزير الامن الداخلي شلومو بن عامي كان قدم للجانب الفلسطيني في ستوكهولم صيغة حل لا تختلف عن خريطة عوديد عيران التي كان قدمها خلال مفاوضات ايلات ما تسبب بانهيارها. وتضمنت هذه الورقة تأجيل طرح قضية القدس مع اتخاذ خطوات توحي بأن هناك تقدما فيها مثل منح الفلسطينيين السيطرة على الاحياء التي تقع خارج اسوار البلدة الغربية مثل الشيخ جراح, شعفاط, مخيم شعفاط بيت جنيا, وادي الجور, جبل المبكر, السواحلة الشرقية, وقد رفض الجانب الاسرائيلي التطرق الى حي جبل الزيتون حيث يزعم ان له اهمية دينية لدى اليهود فوق المسجد الاقصى معتبرا ان الغالبية العظمى من شوارع البلدة القديمة هي طرق مؤدية الى حائط البراق (المبكى عند اليهود) والذي يجب ان تكون هذه الطرق تحت السيطرة الاسرائيلية. كما ان السيطرة الفلسطينية على الاحياء خارج البلدة القديمة تأتي من خلال الحكم الثنائي وان الفلسطينيين يتمتعون بالسيطرة الادارية على هذه الاحياء وتقديم الخدمات للسكان مثل الصحة والتعليم والتأمين الاجتماعي, مما يعني تخلف الحكومة الاسرائيلية عن دفع التأمين الوطني للشيوخ والاطفال في هذه الاحياء التي تضم 100 الف مواطن تقريبا. اما بالنسبة للاجئين فقد تضمنت الورقة الافكار الاسرائيلية القديمة وهي التي تقوم على اساس التوطين وعدم تحمل اسرائيل لمسئوليتهم ورمي هذه المسئولية على عاتق المجتمع الدولي وذلك بتشكيل صندوق خاص للتعويض عنهم تدفع للدول التي ستقوم بتوطينهم وليس للافراد كي لا يكون هناك مستفيدون على حساب اخرين كما جرى نقاش حاد حول نقل السكان من قطاع غزة الى الضفة الغربية في اطار مساهمة الدولة الفلسطينية بحل مشكلة اللاجئين. وبالرغم من قناعة اعضاء اللجنة بعدم نجاح اتصالات احمد قريع ابو العلاء الا انه سمح له بمواصلة اتصالاته مع المسئولين الاسرائيليين وعبر استوكهولم مع التركيز على ان المسار الرئيسي هو المسار الذي يقوده ياسر عبد ربه والذي يصر على استقالته منه بسبب مسار استوكهولم خاصة وان القانون لا يسمح (لا ابو العلاء) ان يشارك بالمفاوضات كونه رئيسا للمجلس التشريعي وان اتصالاته بالسويد هي غير رسمية. الا ان اخطر ما تبحثه اللجنة الفلسطينية العليا للمفاوضات مؤخرا هو التشكك بالتوصل الى اعلان الاتفاق النهائي في موعده بالثالث عشر من شهر سبتمبر المقبل وفق اتفاق شرم الشيخ كما ان هناك اصواتا متعددة طالبت نتيجة الموقف الاسرائيلي المتعنت من تنفيذ الاتفاقيات بتأجيل اعلان الدولة اذ انه كيف يمكن اعلان الدولة ولم تتراجع القدس ولم تحل قضية اللاجئين كما ان الانسحاب الاسرائيلي من غالبية الضفة الغربية وقطاع غزة وفق اوسلو بحيث تشكل نهاية المرحلة الانتقالية تسلم الفلسطينيين 90% من الاراضي الفلسطينية لم يتم. رام الله ـ محمود الريماوي ورجاء حسن