يتهافت سكان قرية رشاف في الجنوب اللبناني الى منزل الشيخ احمد يحيى المتواضع لتقديم التعازي ب(الشهيد) 1276 لحزب الله الذي قد يكون آخر شهداء المقاومة اللبنانية ضد القوات الاسرائيلية. وكان الشيخ يحيى (42 عاما) على رأس سكان قريته، الذين سارعوا الى دخول الشريط الحدودي فور سماع انباء الانسحاب الاسرائيلي الاثنين الماضي. فهو اراد, على غرار الالاف من اللبنانيين الجنوبيين, ان يكون في طليعة من (يحررون) قراهم حتى قبل اتمام الانسحاب. الا ان القصف الاسرائيلي الذي غطى انسحاب جيش الدولة العبرية اصابه بجروح خطرة قضى متأثرا بها الخميس. وكان الشيخ يحيى يطبق بذلك الخطة التي وضعها حزب الله والتي ادت الى انهيار ميليشيا جيش لبنان الجنوبي فور انسحاب الجيش الاسرائيلي. وأدى القصف الاسرائيلي الذي رافق الانسحاب الى مقتل ستة مدنيين وجرح نحو خمسين آخرين في صفوف الحشود التي تجمعت على مشارف المنطقة المحتلة سابقا بانتظار الدخول الى القرى الحدودية. وجلس المعزون في بيت الشيخ يحيى يروون تفاصيل اصابة صاحب المنزل. وتجمع الرجال من مشايخ ومعزين في جهة من المنزل بينما تجمعت النساء المتحجبات في جهة اخرى. وقال الشيخ حسن حماده وهو يرثي الشيخ يحيى (لقد عبر الشيخ يحيى مرارا عن رغبته بالشهادة دفاعا عن الارض والاسلام. وقد طلب من الشيخ حسن نصرالله السماح له بالمشاركة في عملية انتحارية الا ان الاخير قال له بأن حزب الله لا يزال بحاجة اليه) . واضاف الشيخ حماده (وهذا ما حصل بالفعل فقد نجح الشيخ يحيى على رأس سكان قريته في تحرير قرية رشاف) مضيفا بفخر ان الشيخ نصرالله وجه تحية حارة الى الشيخ يحيى في الكلمة التي القاها الجمعة الماضي في مدينة بنت جبيل امام نحو مئة الف شخص. وجرى احتفال بنت جبيل الواقعة على بعد ثلاثة كيلومترات من الحدود اللبنانية تكريما لذكرى 1276 مقاتلا من حزب الله سقطوا في المواجهات مع اسرائيل في جنوب لبنان منذ عام 1985. ويضيف الشيخ حماده (كان الاختيار يقع دائما على الشيخ يحيى للالتقاء بالمقاتلين مباشرة قبل توجههم للقتال. كان يكلمهم عن الجنة التي تنتظرهم في حال سقطوا في ساحة الشرف ضد الصهاينة) . وتابع (كان يمقت المحتل بشدة وفرض على كل من يريد الزواج من ابنته ان يقتل اسرائيليا قبل ذلك) وهو فقد ابنا له في القصف الاسرائيلي. وتتحلق حول زوجة الشيخ يحيى عاملات في (مؤسسة الشهيد) التابعة لحزب الله والتي اخذت على عاتقها الاهتمام بنحو 1300 يتيم من ابناء مقاتلي حزب الله الذين سقطوا في المواجهات مع اسرائيل. وكانت فاطمة (35 سنة) التقت زوجها في جامع بئر العبد في الضاحية الجنوبية لبيروت حيث يؤم الصلاة كل جمعة المرشد الروحي للاصوليين الشيعة الشيخ محمد حسين فضل الله. وتقول فاطمة (بعد زواجنا رافقته الى قم في ايران حيث تابع دروسا في الفقه. كان يفيض رقة مع اشقائه الا انه كان شديد القساوة مع اعداء الله) . وتضع فاطمة ابنها الاصغر روح الله (5 سنوات) على ركبتيها. اما ولدها الثاني علي (12 عاما) فهو يريد ان يصبح طيارا عسكريا (لكي يهاجم الطائرات الاسرائيلية التي تقصفنا) . الا ان ابنتها زهره (16 عاما) فتقول انها تريد ان تصبح (طبيبة كما كان يقول لي والدي للتمكن من التخفيف من عذابات الجنوبيين) وتختم قائلة (انا حزينة جدا لغيابه) أ.ف.ب