وسط تأكيد اسرائيلي للانسحاب من موقع مقابل لمزارع شبعا واستمرار الخبراء الدوليين في ترسيم الحدود بين لبنان وفلسطين بالاستعانة بالأقمار الصناعية كشفت مصادر عبرية عن تفاهم بين جيش الاحتلال وحزب الله بوقف النار توسط فيه المبعوث الدولي تيري لارسن، فيما كشفت المصادر نفسها عن حصول الحزب على قوائم سرية ومعدات اسرائيلية حساسة جداً تركت في المواقع المحررة في وقت اعلن لبنان ان اسرائيل لم تنسحب بعد من سبعة مواقع لبنانية. صحيفة (معاريف) العبرية ذكرت امس ان خبراء الأمم المتحدة يواصلون ترسيم الحدود بين لبنان وفلسطين بالاستعانة بأجهزة توجيه من قبل الاقمار الصناعية اضافة للمروحيات حيث وضعوا النقاط الاساسية للحدود من رأس الناقورة وحتى سفوح جبل الشيخ. وكان مصدر بالأمم المتحدة قال امس (انجزنا جزءاً كبيراً من العمل, الفرق ما زالت تعمل وهذا في حد ذاته تقدم) . تزامن ذلك مع بدء تيري لارسن مبعوث امين عام الامم المتحدة كوفي عنان زيارة جديدة لاسرائيل امس للبحث في ترسيم الحدود واشكالاته الخاصة بمزارع شبعا. وفي هذا الاطار كشفت (معاريف) امس ان لارسن ووسطاء امريكيين آخرين جهدوا للتوصل الى تفاهم ضمني بين اسرائيل وحزب الله للحفاظ على وقف اطلاق النار. وفي هذه الاثناء اعربت اوساط سياسية اسرائيلية عن تفاؤلها الحذر من التطورات في جنوب لبنان ويسود الاعتقاد بأن قوات الطوارئ الدولية ستواصل انتشارها في المنطقة وستعزز قواتها في الاسابيع القريبة القادمة في حين ان جيش لبنان سيواصل الدخول جنوباً. الى ذلك ترك الجيش الاسرائيلي في جنوب لبنان قوائم ومعدات سرية سقطت, كما يبدو, بيد حزب الله, ويتضح من المعلومات التي وصلت من القوات المنسحبة انه خلال الانسحاب ترك جيش الاحتلال وراءه في بلدة مرج عيون حواسيب تحتوي على قوائم قيمة جداً وترك الجيش كذلك في احدى المواقع معدات سرية جداً منها اجهزة خاصة وضعت في كل المواقع بعد مقتل سبعة جنود في مطلع هذا العام جراء قصف الموقع بصواريخ. الى ذلك اكد متحدث عسكري اسرائيلي امس ان جيش الاحتلال اخلى موقعا (مواجها) لمزارع شبعا اللبنانية والواقعة على مثلث الحدود بين لبنان وسوريا وفلسطين. واعلن المتحدث في بيان تلقت فرانس برس نسخة منه ان (الجيش الاسرائيلي اخلى موقع فيريد على منحدرات جبل حرمون المواجهة لمزارع شبعا في اطار عملية اعادة نشر قواته) . واضاف (الاربعاء الماضي, دمر موقع استرا جبل الروس الواقع في القطاع نفسه بالمتفجرات) من دون اعطاء المزيد من التوضيحات. واعلنت الاذاعة العسكرية ان قرار اخلاء الموقعين هدفه ( تفادي وقوع مواجهات) مع حزب الله. واضافت ان الحكومة الاسرائيلية لا تزال على موقفها من ان مزارع شبعا لا تقع ضمن الاراضي اللبنانية بل في قطاع هضبة الجولان السورية التي تحتلها اسرائيل منذ الحرب الاسرائيلية العربية في يونيو 1967. وكانت مصادر دبلوماسية اجنبية في بيروت قالت ان مزارع شبعا ستكون تحت دائرة الضوء في المرحلة المقبلة خاصة بعد اعادة الحياة المدنية للقرى والبلدات اللبنانية التى جلت عنها القوات الاسرائيلية تطبيقا لقرار مجلس الامن الدولى 425. وقالت هذه المصادر لصحيفة (الانوار) اللبنانية امس ان من غير الكافي ان يعلن كوفي عنان ان هذه المزارع تقع في اطار عمليات قوات المراقبين الدوليين في الجولان السورى المحتل ولايمكن نقلها من منطقة عمليات قوات دولية الى منطقة عمليات قوات دولية اخرى حتى يتوقف لبنان عن المطالبة بتحريرها واعادتها الى السيادة اللبنانية. واضاف لكن ذلك لا يلغى اعتبار هذه المزارع في دائرة الحسابات السياسية المعقدة على المستويين الداخلى والدولى فالحكومة اللبنانية اضحت غير قادرة على جعل هذه المزارع في (ملف النسيان) بسبب تمسكها بموقفها القائل انها تقع في اطار تطبيق القرار 425. وتعرف الحكومة اللبنانية ان في حال اعترف مجلس الامن الدولى بتطبيق اسرائيل لقراراته 425 و 508 و 509 وقامت القوات الدولية العاملة في جنوب لبنان باعادة اظهار علامات الحدود اللبنانية المعترف بها دوليا فعندئذ ستكون الخيارات اللبنانية محدودة جدا. وسيكون امام الحكومة اللبنانية الامتثال الى خط هذه الحدود الدولية وتجاهل مصير المزارع الى حين استكمال مفاوضات عملية السلام على المسارات الثنائية او التشبث بمطلب استردادها الى حضن الوطن. لكن سليم تدمرى مندوب لبنان لدى المنظمة الدولية اكد في المقابل ان هناك تحركا دوليا لمحاولة ايجاد حل لمزارع شبعا اللبنانية التى تحتلها اسرائيل. واشار تدمرى الى أن بلاده لن تتوانى عن المطالبة بهذه المزارع بأكملها حيث يمتلك كل المستندات القانونية التى تثبت أحقية لبنان لها. وأضاف مندوب لبنان الدائم لدى الامم المتحدة في حديث أدلى به لاذاعة (صوت العرب) امس أن هناك خرائط واتفاقات بين لبنان وسوريا تثبت أن شبعا لبنانية. وقال ان الامم المتحدة تريد خرائط دولية مرسومة للحدود بين سوريا ولبنان وهو ما لا يتوافر مثلما عليه الحال للحدود بين لبنان وفلسطين. وكشف مندوب لبنان لدى الامم المتحدة عن وجود سبع نقاط مازالت القوات الاسرائيلية تتمركز فيها ولم تنسحب منها مشيرا الى ان الامم المتحدة تصر على اخلائها. وأعلن أن نظرة الامم المتحدة بالنسبة الى موضوع شبعا فنيه تقنية ويحاول المبعوث الدولى تيرى لارسن شرحها للمسئولين اللبنانيين وهذا لايتناقض مع حقنا في الملكية مؤكدا ان قوات الامم المتحدة بدأت الانتشار في المناطق المحررة. في غضون ذلك قام رئيس الحكومة اللبنانية الدكتور سليم الحص صباح امس يرافقه وزير الاعلام أنور الخليل ووزيرالاتصالات عصام نعمان بجولة في عدد من البلدات والقرى التى تحررت في الجنوب اللبنانى وتوقف في مدينة حاصبيا حيث تفقدوها وتعرفوا على احتياجاتها لاعادة انمائها واتخاذ القرارات المناسبة لتقديم الخدمات العاجلة لها. واعرب الحص في كلمة له بهذه المناسبة عن تقدير الحكومة اللبنانية لتضحيات ومعاناة اهل الجنوب اللبنانى خلال فترة الاحتلال الاسرائيلى. وقال ان لبنان كله معكم والدولة ترحب بكم وتبارك عودتكم الى كنفها مشيرا الى ان الحكومة تعتزم العودة بقوة الى الجنوب اللبنانى المحرر وانها ستتحرك على كافة المستويات لتوفير الامن واقامة المشاريع الانمائية لتلبية حاجات المواطنين في هذه المنطقة التى حرمت منها طوال فترة الاحتلال وذلك من خلال تنفيذ خطة انمائية متكاملة. وكان اهالى مدينة حاصبيا احتشدوا باعداد كبيرة لاستقبال رئيس الحكومة رافعين اعلام لبنان وصور رئيس الجمهورية اميل لحود وارتفعت هتافات النصر والتحرير واقيمت حلقات الرقص الشعبى تعبيرا عن سعادتهم بتحرير مدينتهم والجنوب اللبنانى بأكمله. الوكالات