للبحث العلمي الزراعي دور كبير في استنباط أصناف البذور المحسنة التي تحقق ريعية ومردودية كبيرة وتتناسب والظروف المناخية في مناطقنا الزراعية, وفي هذا الاطار حققت مديرية البحوث العلمية الزراعية تطوراً ملموسا اذ كان التركيز على أبحاث النبات, في حين البحوث الخاصة بالحيوان وان كانت هناك جهود مبذولة في هذا الاطار فهي لاتتوازى مع أبحاث النبات, وفي الوقت نفسه ربما لا يصل ما هو منجز منها الى المربين وبذلك تكون الفائدة دون المستوى المطلوب . قسم بحوث الانتاج الحيواني في مديرية البحوث العلمية الزراعية التابعة لوزارة الزراعة والاصلاح الزراعي يعمل الفنيون فيه على تحسين انتاجية الحيوانات المحلية من الحليب ورفع معدلات النمو ونسب التوائم, كما يقوم بتطوير بالنسبة لتوافر الاعلاف . يقول الدكتور وليد الطويل مدير البحوث العلمية الزراعية في وزارة الزراعة ان القسم يشرف القسم على عمل 10 محطات لبحوث الانتاج الحيواني موزعة على مناطق بيئية مختلفة في المحافظات. فبالنسبة للماعز الشامي : هناك ثلاث محطات : اثنتان منها قيد الاستثمار حاليا في كل من دمشق وحلب, وواحدة قيد الانشاء في محافظة القنيطرة . وبالنسبة للأغنام توجد محطتان لتربية وتحسين الاغنام العواس في كل من حماة والقامشلي ومحطة قيد الانشاء في الرقة . كما توجد محطة واحدة لكل من : الجاموس في الغاب والابل والابقار الشامية قرب دمشق, ومحطة للماعز الجبلي في السويداء. ففي مجال تحسين انتاجية الماعز الشامي والذي يعتبر من أفضل عروق انتاج الحليب في العالم والذي نشأ وعرف في دمشق منذ القدم شهد هذا الجانب تطوراً منذ سنوات قريبة, اذ تم في محطة بحوث قرحتا للماعز الشامي العمل على رفع متوسط انتاجية العنزة الشامية من الحليب من 390 الى 521 كغ / رأس موسم عام 1999 , وقد تجاوزت انتاجية بعض الرؤوس المحسنة الـ 1 طن من الحليب في الموسم, وقد ارتفعت نسبة التوائم أيضا الى أكثر من 60 % فيها التوائم الثنائية والثلاثية والرباعية. وفي مجال الماعز الجبلي, الذي يلاحظ تزايد في أعداده في القطر حيث ارتفعت اعداده من 952000 رأس عام 1989 الى 1059000 رأس عام 1998 , أمكن تطوير انتاجية الرأس الواحد من الحليب في محطة بحوث عرى للماعز الجبلي في السويداء من 160 كغ / رأس / موسم عام 1994 الى /231 كغ / رأس / موسم عام 1999 عن طريق الانتخاب. الأبقار أما بالنسبة للابقار الشامية فإنه يلاحظ تراجع في أعدادها بشكل كبير نتيجة الاتجاه نحو تربية الأبقار الأجنبية والهجينة, وقد انخفضت أعدادها من /22000 / رأس عام 1989 الى /15000 / رأس تقريبا عام 1998. وتعتبر محطة بحوث دير الحجر للأبقار الشامية قرب دمشق المحطة الوحيدة في القرى التي تربى فيها هذه الحيوانات المحلية والتي تتمتع بمواصفات ممتازة من حيث التأقلم مع البيئة ومقاومة الأمراض وقلة المشاكل التناسلية, وقلة الاحتياجات التغذوية نسبياً بالمقارنة مع السلالات الأجنبية, ونتيجة لعمليات التحسين التي تمت على الأبقار الشامية فقد أمكن الوصول الى إنتاج وسطي من الحليب بلغ أكثر من 2.5 طن / رأس / موسم بالنسبة للقطيع المنتخب كما وصل إنتاج بعض الرؤوس في القطيع المحسن من الحليب الى أكثر من 5 أطنان / رأس / في الموسم الواحد. كما تم إنشاء محطة لبحوث الجاموس في منطقة الغاب عام 1995 وبدأت هذه المحطة بإنشاء شبكة من المعلومات تربط مربي الجاموس بالمنطقة أمكن من خلالها تقديم الاستشارات الفنية والبيطرية لقطعان المربين, وتقديم التسهيلات والمخصصات العلفية لمربي الجاموس في المنطقة, حيث لوحظ تزايد في أعداد الجاموس المربى في المنطقة بحدود الـ /500 / رأس نتيجة لإعادة الاهتمام بتربية هذا الحيوان. أما في مجال بحوث التغذية فقد قام القسم بتجربة وتطوير العديد من طرق تحسين استخدام المخلفات الزراعية في تغذية الحيوان عن طريق الاستفادة من مخلفات المحاصيل كالأتبان والقش ومخلفات الشوندر السكري وأحطاب القطن وغيرها من المحاصيل, بالإضافة الى الاستفادة من مخلفات التصنيع الزراعي كتفل الشوندر وعرجون الزيتون والنخالة وتفل البندورة والعنب وغيرها, حيث تنتج هذه المخلفات بكميات كبيرة تبلغ حوالي الـ /612 / مليون طن من المخلفات سنويا وذلك تبعاً لمواسم الأمطار وماينتج عن مصانع الكونسروة وغيرها, هذه المخلفات يساء استخدامها أحياناً حيث يلجأ المزارعون عادة الى التخلص منها بالحرق كما هو الحال في مخلفات الحصاد, أو بالتغذية المباشرة عليها كالتبن رغم فقره بالقيم الغذائية أو بتجفيفها على جوانب الطرقات كما هو الحال في تفل الشوندر للاستفادة منها في تغذية الحيوان لاحقاً . هذه المخلفات أمكن إدخالها في خلطات علفية مع بعض المكملات والإضافات التغذوية الأخرى وتصنيعها بشكل مكعبات علفية يمكن تقديمها للحيوانات في مواسم الجفاف ولاسيما للحيوانات التي ترعى البقايا الفقيرة بحيث تؤدي الى تزويد الحيوانات باحتياجاتها الغذائية الحافظة (الضرورية للحياة) كما تؤدي الى تحسين هضم البقايا الفقيرة التي ترعى عليها هذه الحيوانات وهو مايؤدي في النهاية الى المحافظة على أوزان الحيوانات ودخولها مواسم الإخصاب بصحة جيدة وتجاوز الفترات الحرجة التي تندر فيها الأعلاف .