دعا الرئيس الايراني محمد خاتمي مجلس الشورى الجديد في بداية دورته وذي الأغلبية الاصلاحية الموالية لسياساته الى العمل في مناخ ثقة بعيدا عن الأزمات المصطنعة, معتبرا في كلمته خلال الجلسة الافتتاحية امس, وبحضور الرئيس السابق هاشمي رفسنجاني المنسحب من عضوية سادس برلمان منذ قيام الجمهورية, ان مهمة البرلمان تأمين الاستقرار وانقاذ ايران من ظواهر التخلف, في حين وجه مرشد الجمهورية رسالة للمجلس الذي غاب عن افتتاحه نحو ثلاثين نائبا لم يصادق مجلس المراقبة على انتخابهم, وطالب خامنئي النواب بتخييب آمال أعداء إيران وأن يكونوا في خدمة الاسلام والثورة وان يتعاونوا مع خاتمي ووصفه برجل دين قدير مقرب من الإمام الراحل آية الله الخميني. وفي خطاب افتتاح الدورة الجديدة للمجلس وهي الدورة البرلمانية السادسة منذ الثورة الاسلامية في إيران لعام ,1979 قال خاتمي: (أرى أن المجلس الجديد بداية لغد أفضل) , معتبرا ان المجلس يعبر عن الارادة العامة وهو قوي بهويته الاسلامية وخبرته والدعم الشعبي الواسع له. واستطرد قائلا: (ما نهدف إليه هو الاستقرار السياسي والاقتصادي المبني على الدستور ولذلك فإننا بحاجة إلى قوانين تتسم بالشفافية من أجل تنظيم مساهمة الشعب في شئون البلاد) . ودعا خاتمي الفصائل السياسية المختلفة إلى (عدم التضحية بالمصلحة الوطنية لتحقيق مآرب حزبية) , مشددا على دور المجلس في النقد والاستجواب وان يبادر الى تصحيح مكامن النقص. من جانبه حدد خامنئي مهام المجلس في معالجة قيمة العملة الوطنية والأمن والغلاء وقال في رسالة إلى المجلس ان (الاحتفاظ بثقة الشعب أهم من حل كافة المشكلات) , مشددا على أن (الشعب لن يغفر أي توجهات علمانية) , مشيرا الى ان التزام النواب الدفاع بلا هوادة عن الثورة والنظام الاسلامي وطريق الخميني ستفشل جهود العدو غير المجدية. ووجه وزير الداخلية موسوي لاري خطابا إلى المجلس وقدم تقريرا مفصلا حول سير العملية الانتخابية وألقى باللوم على مجلس الاوصياء الشبيه بمجلس الشيوخ في زعم حدوث مخالفات في دائرة طهران المهمة, الامر الذي قد يؤدي إلى معركة قانونية بين المجلس ووزارة الداخلية. وقال الوزير أنه (بموجب اتفاق مسبق, قدمت وزارة الداخلية أجهزة الكمبيوتر والبرمجيات اللازمة لعملية الفرز ولكن رغم كافة الجهود, فقد ألغى مجلس الاوصياء فجأة الفرز بواسطة الكمبيوتر قبل أيام قلائل من الانتخابات وأجبر الوزارة في نهاية المطاف على العودة لنظام الفرز اليدوي) . وإلى جانب خاتمي, حضر الجلسة الافتتاحية للمجلس الذي يهيمن عليه الاصلاحيون المقربون لخاتمي كل من الرئيس السابق أكبر هاشمي رفسنجاني وقادة الجيش وأعضاء مجلس الوزراء ومسئولو القضاء وسفراء الدول الاجنبية و265 عضوا من إجمالي أعضاء المجلس المنتخبين والبالغ عددهم 290. وبدأت مراسم الجلسة بانتخاب مجلس إشرافي مؤقت يتكون من أكبر وأصغر أربعة أعضاء, سيقوم بإدارة المجلس لحين انتخاب رئيس له. وألقي الانسحاب المفاجئ للرئيس السابق هاشمي رفسنجاني بظلاله على الجلسة الافتتاحية. وكانت دوائر اليساريين الجدد والطلاب قد اتهمته بأنه قام بشراء الاصوات للفوز في الانتخابات حيث احتل المرتبة العشرين من بين 30 عضوا عن دائرة طهران. ويسيطر على المجلس الجديد الاصلاحيون المناصرون لخاتمي الذين ينتمون لحزب المشاركة لايران الاسلامية بزعامة محمد رضا خاتمي شقيق الرئيس الايراني, وحزب كوادر البناء (جي ـ 6) برئاسة هاشمي رفسنجاني. وأقر مجلس الاوصياء الشبيه بمجلس الشيوخ في دول أخرى, فوز 265 من بين 290 من نواب المجلس. وسيتم إجراء انتخابات تكميلية في المستقبل لشغل المقاعد الخمسة والعشرين المتبقية, وذلك في غضون ستة أشهر. الوكالات
