اعترف سفاح صنعاء المتهم باغتصاب وقتل 16 فتاة في اليمن بارتكاب الجرائم المنسوبة اليه وذلك بجلسة اولى وسريعة من محاكمته التي بدأت امس وتستأنف غداً الاثنين وبدا المتهم محمد آدم عمر اسحاق 52 عاماً هادئاً امام هيئة المحكمة, وقد ارتدى ثوباً ابيض طويلاً يحيط به داخل قفصه سبعة من رجال الامن. وطالبت النيابة العامة بانزال القصاص الشرعي بحق المتهم ـ الاعدام ـ بعد ان اقر بصحيفة الاتهامات المرعبة بكيفية استدراج ضحاياه والتنكيل بهن وتقطيع اجسادهن ارباً دون رحمة او شفقة بهن ودون اي ذنب ارتكبنه وقالت النيابة في عريضة الاتهام ان محمد آدم عمر اسحاق قام بخطف النساء بالقوة واغتصبهن ومارس الجنس معهن ثم قتلهن وقطع رؤوسهن وفصل اعضاءهن الجسدية وطحن عظامهن بواسطة آلة الفرم التابعة للمشرحة وتخلص من بعض الجثث في انابيب المجاري كما وجهت اليه النيابة تهمة تعاطي الخمور اثناء عمله في المشرحة, ونهب ممتلكات الضحايا وبيعها, خاصة الذهب والمجوهرات والاموال. وبسؤال المتهم عما اذا كان ارتكب كل هذه الجرائم قال انا اقر بذلك وقال ان دافعه كان الانتقام غير ان المحامي الذي نصبته المحكمة للدفاع عنه شكك في ارتكابه كل الجرائم بمفرده وطالب باعادة التحقيقات وهو ما رفضه رئيس المحكمة والقاضي يحيى الاسلمي. حضر المحاكمة امس جمع غفير من الجمهور وعناصر الامن والصحفيون ومراسلون وكالات الانباء وتغيب عن الجلسة الاولى اولياء الدم ـ اقارب الضحايا ـ باستثناء اقارب الفتاة حسن عليه الضلعي. وفي بداية الجلسة سألته المحكمة ان كان لديه محام للدفاع عنه, فأجاب السفاح بالنفي وهنا أقرت المحكمة المحامي محمد الخطيب للدفاع عنه واقر المتهم بأنه سوداني الجنسية من مواليد الخرطوم ذهب الى اليمن للعمل كفني تشريح عام 1995 بناء على اتفاق علمي بين جامعتي صنعاء والخرطوم. واعترف أنه أقدم على ارتكاب أول جريمة قتل لفتاة صومالية في شهر مايو من عام ,1995 فيما كان عام 1997 هو الاكثر من حيث عدد الضحايا, إذ وصل إلى خمس فتيات وجميعهن من كلية الطب بجامعة صنعاء. واعترف المتهم بأنه كان يقوم بتصوير عمليات قتل الضحايا بشرائط فيديو عليها محاضرات للداعية الاسلامي اليمني الشيخ عبد المجيد الزنداني والسوداني الدكتور حسن الترابي, حتى لا يشك أحد بما فيها. محامي اولياء الدم اسماعيل الديلمي قدم دفعاً بعدم السير في القضية, واعادتها الى التحقيق كون الاخير لم يكن دقيقاً مشيراً بأنه لا يعقل ان يرتكب المتهم كل هذه الجرائم بمفرده وايد هذا الطلب المحامي المنصب عن المتهم محمد الخطيب الذي طالب بالكشف عن بقية المتورطين في القضية عبر اعادة التحقيق فيها, الامر الذي لقي تأييداً وترحيباً كبيرين من الحاضرين. ورفض رئيس المحكمة القاضي يحيى الاسلمي طلبات المحامين وامر النيابة العامة بعرض أدلة الاتهام والتي شملت اقرار واعتراف المتهم بقتل 16 فتاة من كلية الطب ومن خارجها وذلك عبر استدراجهن الى مشرحة الكلية ثم ضربهن واغتصابهن وتقطيع اجسادهن واخفاء الاجزاء المقطعة في المجاري او الثلاجة او فرمها بفرامة العظام او اذابتها بمحلول كيميائي خاص وايضاً الاستيلاء على حليهن واموالهن. ادلة الاتهام شملت اعترافه بقتل اولى ضحاياه وتدعى (فاطمة) في ديسمبر عام 1995 حيث استدرجها من خارج الكلية ثم بعد ذلك بشهرين اختطف طالبة ثانية بالقوة من امام المشرحة والثالثة فتاة تدعى (أمة العليم) تعرف عليها في ميدان التحرير بالعاصمة واستدرجها الى المشرحة وذلك في بداية عام 1996 والضحية الرابعة وقعت في يديه في اليوم التالي تماماً حيث كانت خارجة من مسجد الكلية فاقتادها بالقوة الى المشرحة ووضع جثتها في الثلاجة بعد خنقها وقطع رأسها, والخامسة فتاة تعرف عليها في ابريل عام 1996 في احدى بقالات العاصمة واستدرجها الى المشرحة اما السادسة فطالبة تمريض في الكلية واخذها بالقوة من غرفة التمريض بعدما ضربها بيده اليمنى تحت الاذن ففقدت وعيها ثم اخذها بعربة المخازن الى المشرحة واتبع معها الاسلوب ذاته لكنه هذه المرة تخلص من جثتها ضمن بقايا المشرحة وباذن من عميد الكلية آنذاك د. حسين الارياني الفتاة السابعة تعرف عليها في محل للذهب وقابلته بعد ذلك في المشرحة اما الثامنة فتعرف عليها في استديو بشارع تعز بعد ان سألها عن كتاب (جرائم حيرت القضاء) الذي كانت تحمله وكان ذلك في 1997 وفي اكتوبر من العام ذاته التقى صدفة بـ (أميرة) الذي كان تعرف عليها بواسطة مدرس جامعي سوداني واوهمها بأن المدرس ترك لها (ديسكات) كمبيوتر وطلب منها الحضور للمشرحة وفي اليوم التالي حضرت اختها لتسأل عنها فأظهر لها رأس (أميرة) فأغمي عليها فلحقت بأختها اما الضحيتان رقم 11 و12 فهما طالبتان تخلص منهما في يوم 13 ديسمبر 1998 الموافق الخامس من رمضان الاولى اقتادها بالقوة من امام محل لتصوير المستندات قبالة المشرحة ووصلت الى داخل المشرحة ميتة بسبب شدة قبضته والثانية حضرت عند نهاية الدوام لاستعارة قطعة من المشرحة فأغلقت عليها الابواب وحاول اغتصابها لكنها قاومت واثناء ذلك وقع رأسها على الطاولة وتوفيت والضحية الـ 13 كانت الطالبة حسن عطية الضلعي التي اوهمها بأنه سيعطيها درس في العظام واجبرها بالقوة على ممارسة الجنس ثم قتلها بالاسلوب ذاته والضحية الـ 14 امرأة من خارج الجامعة عمرها 30 سنة, وجاءت الى المشرحة برضاها حيث مارس الجنس معها ثم خنقها وقطع رأسها وعجز عن تنظيف المكان من كثرة الدماء فتخلص منها بمواد كيميائية تركت آثاراً واضحة على بلاط المشرحة والضحية رقم 15 هي الضحية الاشهر والتي قاد البحث عنها الى اكتشاف جرائمه جميعاً وهي زينب عزيز العراقية التي وعد باعطائها جمجمة وفي الموعد المحدد ضربها في وجهها ثم قطع رأسها على الفور وهي ملقية على الارض ثم قطع جسمها الى اجزاء عديدة واخفاها في المجاري. وبالاضافة الى هذه الاعترافات التي اوردتها النيابة وكان آخرها الاعتراف بقتل الفتاة ياسمين الصباحي في يناير الماضي والتي كانت تقوم بتصريف الاموال والحلي التي يحصل عليها السفاح من الضحايا وقدرت النيابة قيمتها بأكثر من مليوني ريال عرضت النيابة ادلة اخرى بينها جنين ياسمين المحفوظ حتى الآن في المشرحة وكانت حامل من صديقها السفاح الذي استشعر خطر ياسمين بعدما فصل من الكلية وتهيأ للسفر الى الخرطوم اضافة الى شريط فيديو سجل عليه ممارسته الجنس مع اثنتين من الضحايا وملابس ومتعلقات لكل من حسن عطية وزينب عزيز وبقايا هياكل عظمية ومجموعة كبيرة من العظام وبقايا جثث لثلاث فتيات مجهولات اضافة الى جثتين او اجزاء من جثتي حسن وزينب. وحينما سأل القاضي المتهم عن هذه الاعترافات اقر بها جميعاً وامام تشكيك محامي المتهم بكثير مما اوردته النيابة والتي بدت وكأنها تريد حصر القضية في المتهم فقط استجاب القاضي لطلب من المحامي بقراءة نص اعترافات المتهم كما جاءت في محاضر التحقيق وقد تضمن نص الاعترافات قضايا تفصيلية حول الجرائم السابقة كان المتهم ينكر بعض التفاصيل الواردة بشأنها ويحتج عليها لكن القاضي اوضح للحضور انه شطب بعض العبارات التي شعر من خلالها ان المتهم يريد ان يسيء الى سمعة بعض ضحاياه وبخاصة حسن عطية وبينما كان عضو النيابة يقرأ التفاصيل ويؤكد انفراد محمد آدم بجرائمه وعدم وجود شركاء له هاج اقارب الضحية حسن عطية مطالبين بالشركاء والمتورطين فيما كانت آثار الصدمة بادية على السيدات الحاضرات في الجلسة وبعضهن اجهشن بالبكاء عندما اخذ عضو النيابة يفصل طريقة تخلص المتهم من ضحاياه. وكان ابرز ما جاء في الاعترافات التفصيلية قول المتهم انه ينتقم من الفتيات بالجنس وان القتل بعد ذلك لاخفاء الجريمة اذ اعتبر المتهم ان النظر والعيون وصوت المرأة تبرج ولم يبد تفسير المتهم مقنعاً حينما سأله القاضي عن سبب تصويره شريط فيديو يظهر ممارسته الجنس مع اثنتين من الضحايا اذ قال (فعلت ذلك للذكرى) . المتهم قال انه عنيف بطبعه وانه لم يتح لأي من ضحاياه فرصة لكي تتوسل اليه او حتى تشعر بما هي مقدمة عليه باستثناء طالبة في قسم المختبرات تدعى (رجاء) ضربها فلم يغم عليها وترجته ان يتركها لأطفالها فأطلق سبيلها واعتبر المتهم ان الجنس كان دافعاً قوياً لقيامه بجرائمه ونفى ان تكون ياسمين على علم بمصدر المجوهرات التي تسوقها وقال انها فتاة طيبة مطلقة وكانت تتقاسم معه قيمة المجوهرات المباعة. المتهم كشف ايضاً ان الاوضاع كانت في الكلية منفلتة وان المسئولين المتعاقبين على قسم المشرحة لم يسألوه قط عن مصدر العظام او الجثث الزائدة على العدد الذي يتسلمه كعهدة وقال انه كان يرتكب جرائمه بكل ثقة وامان داخل الكلية بسبب التسيب فيها لكنه كان يخشى الطلاب كثيراً كما انه نفى الاتجار بالاعضاء البشرية وقال ان الاعضاء الداخلية كالقلب والكليتين كان يفرمها وتجد طريقها الى المجاري وبعضها يحفظها في محاليل ولم يكن احد يسأله عن مصدرها وانه كان يخشى كثيراً ان يمارس اي نشاط مماثل خارج الكلية ولذا قصر جرائمه داخلها مؤكداً انه كان بالامكان الاتجار بالاعضاء خارج الكلية بل وخارج البلاد لكنه خشي الفضيحة كما كشف انه عمل لفترات متفاوتة لدى جامعة دكار وجامعة العلوم والتكنولوجيا بصنعاء. رئيس المحكمة قرر تأجيل الجلسة الى غدا الاثنين وذلك لاتاحة فرصة للمحامين للاطلاع على ملف القضية ومقابلة المتهم وانفضت الجلسة وهناك انطباع عام في اوساط الحاضرين بأن ثمة اتجاه قوي تبين من طرح النيابة لاحتواء القضية وقصرها على مجرد قضية اغتصاب وقتل لطمس جريمة الاغتصاب من قبل شخص مريض.