بعد ان أصبح كل شيء هادئا على الجبهة الشمالية بعد انسحاب الجيش الاسرائيلي من الجنوب اللبناني وتوقف الهجمات العسكرية من حزب الله, هل سيستمر هذا الوضع, ام انه قد يكون الهدوء الذي يسبق العاصفة, خاصة ان اسرائيل لا تزال تحتل مزارع شبعا التي يرى معها حزب الله، ان الانسحاب غير كامل وان قراري مجلس الامن 425 و426 لم ينفذا تماما وبدقة؟ وهل ستواصل سوريا دعمها لحزب الله لاستمرار هجماته العسكرية على اسرائيل للضغط على حكومة رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك كي تعيد لها هضبة الجولان دون قيد أو شرط؟ كل هذا التساؤلات طرحها تقرير صادر من اللجنة الاوروبية والذي اشار بصورة غير مباشرة الى ان نهاية حالة الحرب برحيل القوات العسكرية من جنوب لبنان محل للشكوك! حيث ان قرار باراك بالانسحاب المبكر ومن جانب واحد, والمشاكل الداخلية في سوريا قد وضعت حكومة الأسد داخل مصيدة سياسية, خاصة مع انتهاء ورقة الضغط على اسرائيل, تلك التي كان يستخدمها الأسد بوجود جماعات حزب الله على الجبهة لتثير القلق والخوف في نفوس الشعب الاسرائيلي, ولتسبب الخسائر خاصة (البشرية) في صفوف جنود اسرائيل, وهو الأمر الذي كان يدفع الشعب الاسرائيلي في الضغط على حكومة باراك. والآن بعد ان سقطت ورقة الضغط من يد حافظ الأسد, كيف سيتصرف؟ ان الواقع يدفعه لتغيير الاستراتيجية على كافة المحاور, خاصة في الوقت الذي ترتفع فيه الاصوات اللبنانية المعارضة تطالب رحيل القوات العسكرية السورية كاملة من لبنان, والتي لم تعد في حاجة لحماية اراضيها من هجمات العدو الاسرائيلي, والمعارضة تجد تأييدا شعبيا قد يصل لنسبة تزيد على 50% والنسبة المتبقية التي تؤيد بقاء القوات السورية في لبنان لها مصالح مع سوريا وتعتمد في نظرتها على الحذر وعدم الثقة في الطرف الاسرائيلي وهي تسوق اسبابها في الآتي: * ان لبنان لم يحصل على ضمانات دولية حديثة وواضحة بعدم عودة القوات العسكرية الاسرائيلية لاحتلال جنوب لبنان. * بقاء القوات العسكرية السورية في لبنان والتي يقدر قوامها بـ 35 ألف جندي تعتبر ضمانا لعدم حدوث حرب اهلية جديدة بين الفلسطينيين واللبنانيين, ويحمي الفلسطينيين في الوقت ذاته من العناصر اللبنانية القومية والمتطرفة. وفيما يختص بما ورد في النقطة الأخير فهي ورقة رابحة جديدة شديدة الفائدة لرئيس الوزراء الاسرائيلي, فهو بذلك يضمن بقاء الوضع اللبناني الداخلي مهددا بالاشتعال في أية لحظة, ويضمن ايضا عدم رحيل الفلسطينيين من لبنان ومطالبتهم بالعودة ضمن ملف عودة اللاجئين, والذي يعتبر واحدا من أصعب البنود في مفاوضات السلام مع السلطة الفلسطينية. وتستمر اللعبة السياسية ايضا بين سوريا ولبنان لتأخذ ابعادا جديدة, فالرئيس اللبناني يسعى لادخال قوات من الجيش اللبناني للمناطق التي قامت اسرائيل بإخلائها وذلك بمساعدة قوات حفظ السلام الدولية, في الوقت الذي يعلن فيه على الملأ عدم وجود خلافات بينه وبين الحكومة السورية. وسوريا من ناحيتها ترى في هذا الأمر عجالة تضر بأمنها واستراتيجية المفاوضات مع اسرائيل. ويؤكد التقرير الأوروبي في كل هذا ضرورة ان يستفيد الجانب اللبناني من هذا الانتصار والحلم الذي حققه بعد مرور اكثر من عقدين من الزمان على تواجد الجيش الاسرائيلي في جنوبه, وان يستثمر هذه الفرصة لاعادة لم أطرافه, وان يتخلى حزب الله عن حمل السلاح لتأكيد حسن النوايا تجاه اسرائيل ورغبته في بدء صفحة جوار آمنة مع اسرائيل. فاستمرار حمل عناصر الحزب للسلاح من شأنه استفزاز الجانب الاسرائيلي وإثارة المخاوف والقلق مجددا, مما قد يدفع أي من الاطراف الى التجاوز أو التراجع عما تم تحقيقه الآن من تقدم غير متوقع في عملية السلام على المسار اللبناني الاسرائيلي. أما مسألة النزاع المتبقي على مزارع شبعا فيرى التقرير الا يعصف لبنان بانتصاره الحادث الآن من اجل تلك البقعة الصغيرة, ولكنه يرى في الوقت ذاته ان يتم بشأنه مفاوضات عاجلة بين اسرائيل ولبنان للتعرف على المطالب الاسرائيلية بشأنه, ويؤكد في الوقت نفسه ان انسحاب اسرائيل من الجنوب اللبناني قد ازاح ورقة الضغط على اسرائيل, ولذلك لن تتنازل في الغالب عن شروطها في عملية السلام على المسارين السوري والفلسطيني, ولذلك فعلى المفاوض العربي ان يقتنص أية فرصة الآن مع اسرائيل لدفع عملية السلام وتحقيق اتفاق مقبول.