أكد دبلوماسيون ان الانسحاب الاسرائيلي من جنوب لبنان يوفر الظروف المواتية لاستئناف مفاوضات السلام, في حال انتهزت تل ابيب ودمشق وبيروت بسرعة هذه الفرصة التاريخية. وقال دبلوماسي اوروبي (اعتقد ان الحدود الشمالية لاسرائيل ستنعم بالهدوء، خلال بضعة اسابيع والمواجهات الدامية التي كان يتخوف منها كثيرون في جنوب لبنان لن تتكرر) . وقد بدأ الموفد الخاص للامم المتحدة تيري رود-لارسن الذي سيقدم للدول الثلاث المعنية توصيات مجلس الامن, جولة الخميس الماضي يفترض ان تستمر بين سبعة وعشرة ايام. واوضح دبلوماسي (في هذه المرحلة القصيرة على الاقل, لا مصلحة لأحد تكتيكيا في الاعتراض على المقترحات التي تبناها مجلس الامن بالاجماع استنادا الى تقرير الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان) . واعتبر ان (المجموعة الدولية ستعتبر اي عمل حربي استفزازا وان الدولة او الدول المسئولة ستتحمل المضاعفات) . وشدد دبلوماسي عربي على القول ان (الوقت ملائم لأن هشاشة التحالف الحكومي برئاسة ايهود باراك في اسرائيل ومسألة خلافة حافظ الاسد في سوريا التي لم تحسم بعد يمكن ان يدفعا بالطرفين الى تقديم تنازلات) . واضاف (ولكن وللأسباب نفسها, من الضروري عدم اعطاء الطرف الخصم الدوافع التي تحمله على التشدد والهرب الى الامام) . وقال دبلوماسي غربي آخر ان الفترة الملائمة ستستمر اطول من المدة التي ستستغرقها مهمة لارسن. واضاف ان (الانسحاب الاسرائيلي من جنوب لبنان اطاح بالمواعيد التي كانت مقررة اصلا وغير قواعد اللعبة فترة قليلة) . واكد ان (القوى الكبرى وفي مقدمتها الولايات المتحدة تحركت في هذا الاتجاه منذ اسابيع لتتم الامور على هذا الشكل) . واشار جميع الدبلوماسيين الى دور واشنطن التي تستخدم كل نفوذها بعيدا عن الاضواء للحؤول دون اضاعة الفرصة المتوافرة. وتقوم باريس ايضا ببذل المساعي الحميدة كما يجمع الدبلوماسيون على القول. واعتبر دبلوماسي ان (جميع الامور تتجه الى ان تستمر الهدنة وتفضي الى سلام دائم وشامل وعادل, والى ان يقول جميع اطراف النزاع المستمر منذ اكثر من خمسين عاما انهم يطمحون الى ذلك) . وقال (لكن هناك شرطا وهو ضرورة الاسراع الى اغتنام فرصة السلام) . وحذر (من انه اذا لم يحصل ذلك خلال اسابيع فان الحالة الملائمة الان يمكن ان تتبخر ويعود الشرق الاوسط من جديد الى مأزقه) . ودعا سياسي لبناني طلب عدم الكشف عن هويته, اسرائيل الى الاسراع في القيام بـ (مبادرات بناءة لا بد منها وفي طليعتها التوصل الى اتفاق على ان تعيد اسرائيل مزارع شبعا والافراج عن 20 لبنانيا مسجونين لديها بلا محاكمة) . ثم يتعين بعد ذلك ايجاد حل للمشكلة الصعبة للاجئين الفلسطينيين. واوضح هذا المسئول السياسي (اما فيما يتعلق بالجولان, فان السوريين قدموا اقصى التنازلات التي يمكنهم تقديمها عبر الموافقة على نزع سلاح الهضبة واقتسام موارد المياه مع اسرائيل) . واضاف ان السبب الذي يحمل لبنان وسوريا على مراعاة الدولة العبرية بسيط وهو (انهما يعرفان ان اسرائيل التي اذلها انسحابها المتسارع, يمكن ان تعيد تلميع صورة جيشها وتضرب بقسوة بما في ذلك اهدافا سورية في لبنان اذا ما استفزت وهذا سيعطل فرص استئناف مفاوضات السلام فترة طويلة) . أ.ف.ب