فجرت اسرائيل آخر موقع عسكري لها في جنوب لبنان وسارعت لاستكمال السياج الحدودي المكهرب أمس وسخرت لتلاميذ المستعمرات الشمالية حافلات مصفحة مضادة للرصاص خشية تعرض هذه المستعمرات لأي هجمات. وفجر الجيش الاسرائيلي صباح أمس آخر موقع عسكرى كانت اقامته فى جنوب لبنان خلال عملية الليطانى عام 1978 وذكرت مصارد الشرطة اللبنانية ان الجيش الاسرائيلى اخلى موقع البياضة قرب بلدة الناقورة الحدودية على الساحل اللبنانى وفجره وسواه بالارض وبدا على الفور باقامة موقع بديل له داخل الاراضى الاسرائيلية. وسارعت اسرائيل الى استكمال السياج الحدودي المكهرب أمس للحد من المخاوف الامنية لسكان شمالها بعد انسحاب قواتها من لبنان. وأدى الانسحاب الذي جري الاربعاء الماضي قبل ستة اسابيع من موعده المقرر الى ترك البلدات دون التحصينات التي وعد ايهود باراك رئيس وزراء اسرائيل بوضعها عند تعهده بانهاء احتلال اسرائيل للبنان والذي دام 22 عاما لدى توليه منصبه العام الماضي. ودون وجود تلك المنطقة العازلة التي تفصل اسرائيل عن حزب الله قام الاباء في شمال اسرائيل بارسال ابنائهم الى المدارس في حافلات مدرعة قدمها المستوطنون اليهود في الضفة الغربية. وقال رئيس بلدية المطلة يوسي كاتز ان الباصات المصفحة ضرورية من اجل حماية الاطفال من هجمات محتملة انطلاقا من الاراضي اللبنانية. واضاف لوكالة فرانس برس من (المحتمل اطلاق عيارات نارية عليهم ويمكن الا يحصل اي شيء ويسود السلام, وبالتالي لن تكون هذه الباصات ضرورية, سنرى ماذا سيحصل) . واشار كاتز الى ان الباصات المصفحة ستقوم بنقل التلاميذ القاطنين قرب الحدود حيث يحتشد انصار حزب الله وحركة امل للاحتفال بـ (الانتصار) . وكتبت صحيفة (يديعوت احرونوت) ان 30 باصا ستستخدم لهذه الغاية جزء منها يقدمه مجلس المستوطنات في الضفة الغربية وقطاع غزة في حين تؤمن وزارة الدفاع الباقي. واضافت الصحيفة ان المستوطنين اليهود الذين يستخدمون عادة سيارات مصفحة سيتولون قيادة هذه الباصات في مرحلة اولى قبل ان يتولى السائقون المحليون قيادتها. وقال اميت (17 عاما) وهو ينزل من الحافلة في نهاية اليوم الدراسي (انها واقية من الرصاص) . وقرب المطلة انهى عمال حفر خنادق لاقامة سياج امني. وسارعت اسرائيل بالانسحاب عندما سلمت بعضا من قواعدها لميليشيا جيش لبنان الجنوبي المتحالفة معها الا ان افراد الميليشيا تركوا مواقعهم ودخلها حزب الله . وقال داني ياتوم مستشار باراك لاذاعة اسرائيل (عندما بدأ انهيار جيش لبنان الجنوبي حدث ذلك في فترة زمنية قصيرة للغاية وفي تقديري اقصر مما تخيل بعضنا) . وفي شمال اسرائيل قال سكان مثل جدعون جيلادي لـ (رويترز) انهم يأملون بتحسن الوضع . وقال (نتوقع عمليات من حزب الله وجماعات اخرى. اننا في انتظار تحقيق الوعود الامنية) . واظهر استطلاع للرأي اجراه معهد جالوب لحساب صحيفة معاريف الاسرائيلية بعد ساعات من استكمال اسرائيل انسحابها تأييد 75 في المئة من بين 590 اسرائيليا شملهم الاستطلاع للانسحاب بزيادة 12 في المئة خلال اسبوعين. واوضح الاستطلاع معارضة 17 في المئة للانسحاب الذي نفذ على الرغم من عدم وجود اتفاقية سلام مع لبنان او سوريا . ولم يدل الباقون برأي. وعلى الرغم من تأييد الاسرائيليين للانسحاب وجد استطلاع جالوب ان 54 في المئة فقط اعربوا عن رضائهم عن اداء باراك خلال الانسحاب. واعرب 40 في المئة عن عدم رضائهم. واظهر الاستطلاع الذي بلغت نسبة الخطأ فيه 5ر4 في المئة تقارب شعبية باراك وبنيامين نتانياهو رئيس وزراء اسرائيل السابق وانهما سيحصلان على 42 في المئة و37 في المئة بالترتيب اذا اجريت الانتخابات اليوم. الوكالات