بدأت محاكمة لوكيربي التي تنظر قضية الليبيين المزعوم تورطهما في حادث تفجير طائرة بان امريكان فصلا جديدا من فصولها وهو الاستماع الى ثلاثة شهود من الخبراء استند اليهم الدفاع في عرض الجوانب الفنية للقضية غير ان الشهود الثلاثة تغيبوا عن المحاكمة.. رغم ذلك ساد جو من الارتياح في العاصمة الليبية لسير وقائع المحاكمة, خصوصا وان خبراء القانون الدولي اكدوا حق ليبيا في اقامة دعوى تعويض حال اعلان براءة المتهمين. وفي كامب زايست بدأ الادعاء جلسات أمس بقوله (لقد وصلنا الآن الى فصل جديد من الأدلة الخاصة بالخبراء ولدينا في قائمة الشهود 3 خبراء هم البروفيسور: الحسيني الاستاذ بجامعة جلاسكو, وماكميلان ورايدر, ولكن لم يتم التمكن من الحديث مع البروفيسور الحسيني ولقائه الا في 10 مايو الجاري, وطلب منه تقديم شهادته للادعاء والمحكمة, وكان ينوي الحضور للمحكمة ولم يحضر في الموعد المطلوب, ولكنه جاء الى زايست وقد اضطر للعودة لبريطانيا يوم الجمعة الماضي نظرا لاصابته بمرض القلب, وقد عاد لاجراء فحوصات طبية حيث انه ينتظر اجراءه لجراحة في القلب, ورايدر لم نستطع الاتصال به الا في 12 مايو الجاري, ووصل لزايست يوم 16 مايو وبقي بها يوما واحدا ولم يتمكن خلاله من الاتصال بالمحكمة) . وأضاف الادعاء بقوله (نحن الآن والدفاع أمام مشكلة واحدة بخصوص الشهود, وموقفي كادعاء ليس أفضل من موقف الدفاع الذي يتمتع بالحرية في اختيار ما يراه, ولكن الافتراض المنطقي ان نصل الى حل لا يعطل مسار القضية, ولكن اعتمادا على الفقرة 269 من القانون الاسكتلندي يجب ان نصل الى حل لصالح المحاكمة, وليس من العدل ان نحرم الدفاع من احضار الشاهد الخاص به) . وسوف يحاول الدفاع مجددا الاتصال بشهوده على امل احضارهم لاحقا للادلاء بشهادتهم امام المحكمة, ولذلك تم تحويل هذه الجلسات للاستماع لمزيد من شهود الاثبات من الخبراء ورجال التحقيق الاسكتلندي والذين تكررت اقوالهم لتتشابه مع زملائهم ممن سبقوهم في الادلاء بتقارير حول فحص اجزاء الطائرة وارسال الاجزاء المشتبه فيها لعامل التحليل, وبقي الغموض يكتنف مصير اجزاء الدوائر الكهربائية التي يحتمل ان تكون له اصلة بجهاز التفجير الذي يزعم الادعاء وجوده بين بقايا الحطام. تجدر الاشارة الى ان ما أدلى به شهود الاثبات منذ بدء جلسات المحاكمة بداية هذا الشهر وحتى اليوم يتعلق بطرح الشبهات وتأكيد حدوث عملية التفجير, وليس اثبات ارتكاب المتهمين الليبيين لجريمة تفجير الطائرة. كما تم الاستماع لأول شاهد في سلسلة الخبراء وهو كريستوفر آلان, خبير علوم هندسة الطائرات في وكالة الفضاء البريطانية, والذي اشترك في عمليات التحريات والتحقيق الفني منذ الساعات الاولى للحادث, والذي اكد انشطار الطائرة في الجو قبل وقوعها على الارض, وان الانشطار لم يكن طبيعيا بسبب انفجار خزان الوقود أو عطل ما مثلما يحدث في بعض حوادث الطائرات, وقام باعداد تقرير فني بذلك جاء فيه ان انفجار الطائرة حدث بفعل شيء صغير الحجم ذي فعالية عالية جدا, وتم العثور على قطع معدنية تثبت ذلك, وتم ارسالها للمؤسسة الملكية للأسلحة والتطوير لاجراء مزيد من الابحاث الموسعة. ومن ناحية اخرى عقد مركز القانون الدولي لجامعة امستردام منتدى قانونيا في قصر (سلوت) بمدينة زايست وسط اهتمام اعلامي افتتحه (بوكهوفن) عمدة المدينة بكلمة حول مدى اهتمام الشعب الهولندي والرأي العام بأحداث وتطورات قضية لوكيربي من خلال وسائل الاعلام حتى الوقت الذي استضافت فيه مدينة زايست المحكمة الاسكتلندية, وشارك في الندوة لفيف من خبراء القانون من بريطانيا, اسكتلندا وهولندا. وتناول البروفيسور (سفارد) خبير القانون الدولي والأستاذ بجامعة امستردام الخلفيات حول القانون الجنائي الدولي وتطورات قبول هولندا لاقامة المحكمة على أراضيها من الناحية القانونية كدولة محايدة, وقبول المحكمة الاسكتلندية اقامة المحاكمة دون محلفين امتثالا للطلبات الليبية, وأكد ان هذه المحاكمة محاطة بظروف خاصة, فهي ليست محاكمة دولية, ولا يمكن ايضا اعتبارها محكمة محلية, في حين تحدث البروفيسور الهولندي كمنخا استاذ القانون الدولي عن السيناريو المتوقع حال النطق ببراءة المتهمين سواء بصورة نهائية أو لعدم ثبوت الأدلة, انه من الطبيعي ان تقوم ليبيا باقامة دعوى قضائية امام محكمة العدل الدولية لطلب تعويض عما اصابها من خسائر اقتصادية بسبب الحصار وفرض العقوبات, وأشار الى انه لو كان ممثلا هو نفسه عن ليبيا لأقام بنفسه هذه الدعوى حال براءة المتهمين الليبيين, ولكن الجماهيرية الليبية تنتظر النطق بالحكم, كما تناول عدد من خبراء وأساتذة القانون الخلفيات القانونية لنجاح ليبيا في الاستناد لاتفاقية مونتريال أمام محكمة العدل الدولية, وتحقيقها انتصارا قانونيا أمام بريطانيا وأمريكا, وتناولوا السيناريو المتوقع حال براءة المتهمين انه يجب على وجه السرعة ترحيل عبدالباسط علي المقراحي والأمين خليفة فحيمة من معسكر زايست على متن طائرة خاصة الى وطنهما الليبي في أمن تام, وان الدول التي اتفقت فيما بينها على اجراء محاكمة المتهمين في هولندا عليها الالتزام باتفاقية حقوق الانسان في أوروبا, وأشار خبراء القانون الى ان هذه سابقة تاريخية ان يقف دفاع أمريكي للترافع أمام منصة القانون الاسكتلندي نيابة عن أمريكا وبريطانيا وأسر الضحايا. وفي طرابلس ظهر ارتياح ليبي حول سير محاكمة لوكيربي. وأولت كافة وسائل الاعلام الليبية اهتماما شديدا بمتابعة سير جلسات محاكمة الليبيين. وذكر التلفزيون الليبي انه تأجلت محاكمة لوكيربي بسبب عطل فني في جهاز الكمبيوتر, وكانت محاكمة المتهمين قد تم تأجيلها 12 يوما بناء على طلب الادعاء. وأشار مراسل التلفزيون الليبي انه تأجلت الجلسة يوم الثلاثاء الماضي بسبب عطل في جهاز مخصص لعرض ما يدونه المختزلون من أقوال على شاشة الكمبيوتر مما يتيح الفرصة للادعاء والدفاع الرجوع الى ما سبق من أقوال الشهود على شاشة الكمبيوتر. والكل في الشارع الليبي و داخل المؤسسات الحكومية وعلى المقاهي والتجمعات ليس لديهم شاغل سوى متابعة الأخبار عن سير المحاكمة لليبيين أولا بأول وكذلك نتائج واستعدادات المنتخب الليبي لكرة القدم. كامب زايست ـ سعيد السبكي طرابلس ـ سعيد فرحات