كان الانسحاب الاسرائيلي المتسارع من جنوب لبنان سببا لشعور الزعماء الفلسطينيين بضغط شعبي يدفعهم للعودة الى سياسة القوة لاجبار اسرائيل على الانسحاب من اراضي الضفة الغربية وقطاع غزة التي يطالب بها الفلسطينيون لاعلان دولتهم المستقبلية. مع اقتراب موعد سبتمبر الذي حددته اتفاقات مرحلية فلسطينية اسرائيلية للتوصل الى اتفاق سلام شامل دون احراز تقدم ملموس يجد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات صعوبة في الترويج الى حل سلمي بين شعبه الذي تابع اسرائيل وهي تنسحب من لبنان تحت ضغط المقاومة. بالنسبة لاسرائيل الموقف مختلف تماما لانها لم تزعم قط سيادتها على ارض لبنان. لكن بالنسبة للفلسطينيين يتطلعون الى اقامة دولة مستقلة انصب الحديث في الشارع الفلسطيني على المقارنة بين البندقية وغصن الزيتون. وقال المفاوض الفلسطيني حسن عصفور لرويترز ان الاحداث التي شهدها جنوب لبنان تقوي الجانب الفلسطيني وتثبت للعالم ان اسرائيل يمكنها الانسحاب من اراض احتلتها اذا قررت ذلك. ويقول محللون ان الفلسطينيين بدأوا يقارنون بين ما حققه مقاومو حزب الله اللبناني وما خسره عرفات لصالح اسرائيل من خلال محادثات السلام. وأبرم عرفات الذي قاد نضالا مسلحا ضد اسرائيل طوال ثلاثة عقود اتفاق سلام مؤقت مع اسرائيل عام 1993 اعطى الفلسطينيين سيطرة محدودة على اجزاء من الاراضي التي احتلتها اسرائيل في حرب عام 1967 . وبعد عشرة ايام من المصادمات الفلسطينية الاسرائيلية هذا الشهر احتفل الفلسطينيون بما اعتبروه هزيمة ومذلة للدولة اليهودية على ايدي المقاومة اللبنانية. ويقول المحلل الفلسطيني غسان الخطيب (الانسحاب الاسرائيلي من لبنان لا يؤثر بحد ذاته على موقف عرفات التفاوضي) . لكنه يرى ان شعبية الاسلوب الذي ينتهجه عرفات في مقابل شعبية اسلوب حزب الله ستتأثر بالانسحاب وان اسلوب عرفات او السلام لن يحظى بنفس القدر من الشعبية. ويقول المحلل الاسرائيلي جيرالد شتاينبرج انه من الصعب مقارنة جنوب لبنان بالضفة وغزة وانه من الافضل بالنسبة للفلسطينيين ان تبقى الجبهة الشمالية عند الحدود اللبنانية هادئة. ويشرح رأيه قائلا (اذا تصاعدت اعمال العنف والاعمال الارهابية بعد انسحاب اسرائيل سيصعب على اسرائيل تقديم تنازلات للفلسطينيين) . واضاف شتاينبرج الذي يرأس قسما في جامعة بار ايلان قوله (اذا انتهى الانسحاب الاسرائيلي الى الاستقرار وجاءت النهاية سعيدة ستركز اسرائيل على المسار الفلسطيني) . ويقول شتاينبرج (سيكون خطأ جوهريا وخطأ في قراءة الخرائط ايضا اذا حاول الفلسطينيون الاستفادة من درس لبنان (واتباع سياسة حزب الله) . ويقول المحلل الفلسطيني خليل الشقاقي ان الشعور السائد في الشارع الفلسطيني لا يستتبعه عادة تغيرا في السياسة. وتعرضت السلطة الفلسطينية للانتقاد الشهر الحالي خلال (ايام الغضب) حين منعت الشرطة الفلسطينية محتجين من القاء الحجارة على الجنود الاسرائيليين. وقال البعض ان عرفات كان بوسعه ان يحقق بعض المكاسب لكن انتهت التوترات دون اي تغيير في الامر الواقع. رويترز