عمت لبنان امس فرحة تحرر جنوبه من نير الاحتلال الاسرائيلي وعملائه حيث اندفع الأهالي ومقاتلو حزب الله وأمل الى مقر قيادة الاحتلال ومنزل انطوان لحد قائد العملاء في مرجعيون يزيلون دنسهم عن طهارة المكان في وقت اكد رئيس الوزراء اللبناني سليم الحص امس، ان فرح النصر لن ينسي اللبنانيين مزارع شبعا المحتلة والاسرى اللبنانيين في السجون الاسرائيلية. وخرج اللبنانيون الى شوارع العاصمة بيروت للاحتفال بخروج القوات الاسرائيلية من الشريط الذي كان محتلاً في جنوب لبنان منذ 22 عاما الا انهم لم يخفوا تخوفهم من احتمالات هجمات اسرائيلية لاحقة على لبنان والتصورات المتعددة التي يحملها المستقبل بينما كانوا في غمرة فرحهم بتحرير اراضيهم. وقال علي وهو يعمل في متجر في الضاحية الجنوبية للعاصمة بيروت وهي ذات غالبية شيعية (انه النصر العظيم لنا ولبلدنا ولقد جلبت المقاومة هذا النصر لنا وهذا الشرف) . وفي هذه الاثناء كانت سيارات تحمل اعلام حزب الله والعلم اللبناني بينما يسمع منها اغان وطنية تجول شوارع بعض احياء بيروت بينما وقف شبان يحملون صناديق لجمع التبرعات لحزب الله الذي قاوم بقوة الجنود الاسرائيليين والميليشيا المتحالفة معهم منذ اوائل الثمانينيات اثر الاجتياح الاسرائيلي لجنوب لبنان. وقال محمد (22 عاما) وهو طالب جامعي (ارضنا تعود الينا اليوم ونحن نراها بأم أعيننا وهي تعود الينا. انه النصر الاكبر واسرائيل لم تكن لتعيد لنا ارضنا لو كان الامر يعود اليها ولكنها انسحبت تحت ضغط النيران ونحن دفعنا دمنا ثمنا لتحرير ارضنا) . وقالت سهيلة نصور وهي من قرية حاريص في القطاع الغربي في الشريط الحدودي في الجنوب (اني اصلي لحزب الله كل الوقت. لقد جعلوني اتمكن من رؤية اهلي في الجنوب.. لقد كانت زيارتي الى الجنوب صعبة جدا واحيانا كانت كأنها كابوس) . الا ان فرحة اللبنانيين كانت مشوبة ببعض القلق حول المستقبل وما يمكن ان تتطور اليه الاحداث حيث جلس سكان العاصمة يراقبون اخبار الانسحاب الاسرائيلي طوال الليل. وفي الصباح كانت ابواب بعض المنازل مفتوحة حيث تجمع بعض الجيران صبيحة أمس امام اجهزة التلفزيون وكانوا لا يقلون تعطشا لسماع اخبار الانسحاب او الاحداث المتوقعة اثر هذا الانسحاب. وقال ماهر وزان (نحن سعيدون جدا لهذا الانسحاب الا اننا لا نستطيع ان نقول باننا لسنا قلقين حيال التهديدات الاسرائيلية) . ودخل العشرات من مقاتلي التنظيمين الشيعيين, حزب الله وحركة امل, المقرين السابقين لقيادتي الجيش الاسرائيلي وميليشيا الجنوبي العميلة في بلدة مرجعيون ذات الغالبية المسيحية التي وصلوا اليها صباح أمس الاربعاء مع حشد من المدنيين قارب الالف شخص. وبينما كان المدنيون يعبرون بلدة مرجعيون متوجهين الى بلدة الخيام الشيعية حيث يقام احتفال شعبي كبير, انتشر في طرقات مرجعيون نحو 150 من المقاتلين في انتظام ببزاتهم العسكرية وسترات واقية من الرصاص وعلى رؤوسهم خوذات وعلى اكتافهم بنادق رشاشة من طراز (ام 16) . وتوجه هؤلاء المقاتلون اولا الى تمثال سعد حداد قائد (جيش لبنان الحر) الذي كان اول ميليشيا لبنانية تابعة للدولة العبرية انشئت في 1978 اثر الاجتياح الاسرائيلي الاول لجنوب لبنان. وانتزع المقاتلون التمثال المنتصب منذ سنوات في ساحة مرجعيون الرئيسية من مكانه, ثم داسوه بأرجلهم وجروه خلف ناقلة جند تركها (العدو) وراءه في طرقات البلدة. وقبل المقاتلين, وصل الى مرجعيون نائبان من حزب الله وحركة امل هما نزيه منصور وعلي خريس. وقد قرعت اجراس الكنائس عندما استقبلهما خوري الرعية منصور حكيم. واكد النائبان لحكيم ان (السكان وعناصر الميليشيا السابقة الذين يريدون تسليم انفسهم لن يتعرضوا لاي مضايقات) . ورغم هذه التطمينات, بقي المسيحيون من سكان مرجعيون والقليعة المجاورة (8000) في منازلهم ولم يبدأوا بالخروج الا قبيل الظهر. وتجول بعضهم في الطرقات وهو يحمل العلم اللبناني بينما رفعت صور رئيس الجمهورية العماد اميل لحود على واجهات المحال التجارية. وبعد ان تسلق المقاتلون التلة المشرفة على مرجعيون, دخلوا المقرين السابقين لقيادتي الجيش الاسرائيلي وميليشيا الجنوبي واستولوا على 20 آلية ودبابة وناقلة جند وعلى كمية كبيرة من الاسلحة والذخائر. اما طرقات بلدة القليعة فتبدو كأنها ساحة حرب بسبب اثار جنازير الدبابات الاسرائيلية التي انسحبت. وفي وسط الطريق تجثم دبابة معطلة من طراز (تي 55) سوفييتية الصنع. وفي وقت لاحق قال شهود ان رجال حزب الله اقتحموا منزل انطوان لحد قائد ميليشيا جيش لبنان الجنوبي امس ونهبوه بعدما سيطروا بالكامل على جنوب لبنان. واقتحم المقاومون المسلحون برشاشات ومسدسات فيلا لحد التي كانت خاوية في مرجعيون بعد ساعات من اكمال اسرائيل انسحابها من لبنان وانهيار ميليشيا جيش لبنان الجنوبي. وقال الشهود ان المقاومين وضعوا علما أصفر كبيرا لحزب الله في حديقة منزل لحد ثم كسروا باب الفيلا المؤلفة من طابق واحد وفتشوها. وأضافوا انهم أخذوا كل الاجهزة الكهربائية قبل ان يقلبوا أثاث المنزل رأسا على عقب ويمزقوا صور لحد ويكسروا أواني فخارية. كما مزقوا عددا كبيرا من الكتب والكتيبات السياحية باللغة العبرية وحطموا عدة زجاجات خمر كانت في المنزل. لكن رئيس الحكومة اللبناني سليم الحص اكد امس ان فرحة التحرير من الاحتلال الاسرائيلي لن تنسي لبنان ان مزارع شبعا ما زالت محتلة وان هناك لبنانيين ما زالوا في سجون اسرائيل. وقال الحص في تصريح صحافي هنأ فيه اللبنانيين بانسحاب اسرائيل بعد احتلال دام 22 عاما (ان فرحتنا بهذا اليوم الاغر لا يمكن ان تنسينا مزارع شبعا التي لا تزال محتلة او تنسينا الاخوة اللبنانيين الذين ما زالوا يعانون في سجون اسرائيل) . الوكالات