خسرت اسرائيل معارك في الماضي لكنها لم تخسر حربا. غير انها, مثل كل دولة تواجه مقاومة شعبية, تذوق حاليا مرارة الهزيمة للمرة الاولى منذ انشائها في 1948.وقال محللون ان هذا الدرس القاسي لا يغير في التوازن الاستراتيجي بين اسرائيل والجيوش العربية، التي يحتفظ الجيش الاسرائيلي بتفوقه عليها, غير انه قد يشجع على بروز حركات مقاومة جديدة, وخصوصا فلسطينية. وقال المؤرخ العسكري مارتن فان كريفيلد (انها المرة الاولى التي تخسر اسرائيل فيها حربا, لكنها خسرتها في اليوم نفسه الذي بدأتها فيه) قبل 23 سنة. اضاف ان (اسرائيل, مثل الامريكيين في فيتنام والروس في افغانستان, لم تستطع الانتصار على المقاومة المدعومة من السكان) . واشار الى انه (بمحاربة الضعفاء, فان الجيش نفسه اصابه الضعف, وبمعنى ما المجتمع الاسرائيلي كله الذي لم يتحمل ثمن وجود جنوده في جنوب لبنان) . وقال هذا الباحث ان هذه الهزيمة لن يكون لها انعكاس على توازن القوى مع سوريا والدول العربية الاخرى (التي تعرف جيدا قدرات اسرائيل العسكرية) . وفي المقابل, فان انتصار حزب الله قد يدفع الفلسطينيين الى الاقتداء به ويخلق ارضا خصبة لانتفاضة فلسطينية جديدة على خلفية المأزق الذي وصلت اليه مفاوضات السلام. وأكد شلومو بروم, احد الباحثين الرئيسيين في مركز (جافي) للدراسات الاستراتيجية في جامعة تل ابيب ان (اسرائيل انسحبت لان سكانها ما عادوا يتحملون دفع حياة عشرين جنديا في السنة ثمنا لوجود الجيش في لبنان, لكن لا يمكننا التحدث عن هزيمة عسكرية) . واقر هذا الجنرال في الاحتياط ان الانسحاب الاسرائيلي قد (يعزز لدى بعض اعدائها فكرة هشاشة اسرائيل) , لكنه أكد انهم يخطئون بهذه الاستنتاجات لان اسرائيل لم تخض في لبنان حربا تهدد وجودها. من جهته, اعتبر رئيس لجنة الشئون الخارجية والدفاع في الكنيست دان ميريدور ان (صور الانسحاب مهينة بالتأكيد لكن اسرائيل انتقت الخيار الوحيد المنطقي, وستخرج منه معززة على المدى الطويل) . وقال لوكالة (فرانس برس) (اعتبارا من اللحظة التي لم تعد فيها المنطقة الامنية (التي كانت تحتلها اسرائيل في جنوب لبنان) تؤدي دورها الحامي لانها لم تعد قادرة على منع القصف بصواريخ الكاتيوشا على مناطقنا السكنية, اصبح من الواجب تركها) . واشار الى ان (الانسحاب يتضمن مخاطر بالتأكيد لكن هذا اقل الشرور) . وأكد ان المهم هو ان تخرج اسرائيل من المستنقع اللبناني (الذي ارادت سوريا زجها فيه) . أ.ف.ب